وصف المندوب الألماني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بيتر فيتيغ السياسة في لبنان بأنها "معقدة" تستوجب "تبصراً" على غرار العمل السياسي في المنظمة الدولية، داعياً حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى التقيد بـ"الإلتزامات والإتفاقات الدولية" للبنان، وناصحاً اللبنانيين بصورة غير مباشرة بالحفاظ على توازناتهم والاعتناء بمصلحة بلدهم".
وقال فيتيغ في حديث لصحيفة "النهار" عشية توليه رئاسة مجلس الأمن لشهر تموز المقبل، وهو الذي كان سفيرا لألمانيا في بيروت بين عامي 1997 و1999: "وفقاً لتجربتي، كل من ينغمس في الحياة اللبنانية العامة يدمنها. الغريب أن هناك بعض التشابه مع العمل في الأمم المتحدة: هنا في نيويورك تميل المواضيع الى أن تكون معقدة كثيراً. وفي بعض الأحيان، يمكن الحلول أن توجد فقط من خلال التوازن بين الفصائل المختلفة من دون فقدان التبصر حيال ما هو مهم بالنسبة اليك"، مضيفا: "يمكنني أن أقدم موقف حكومتي: نتوقع من أي حكومة لبنانية أن تفي بالالتزامات والاتفاقات الدولية التي تقيدت بها".
وفي الموضوع السوري، أكد رئيس مجلس الأمن لشهر تموز ان "سوريا على رأس جدول الأعمال، ونحن قلقون جداً من التطورات السورية ومن امكان حصول مضاعفات اقليمية حادة للأحداث المأسوية والفاضحة هناك. سوريا تلعب دوراً مهماً للغاية في المنطقة. حاولت حكومتي في الماضي لسبب وجيه أن تشجع القيادة السورية على الاضطلاع بدور بناء أكثر في عملية السلام. اعتقدنا أيضاً أن سوريا تحتاج بالحاح الى تبني برنامج عمل إصلاحي. الآن نرى كيف أن الشعب السوري نزل بنفسه الى الشوارع – ونحن مرتاعون من الطريقة التي تعتمدها القيادة السورية لقمع شعبها. التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان شائنة. لذلك فإن موقفنا الأوروبي واضح جداً: على العنف أن يتوقف، الوصول الى المحتاجين ينبغي أن يحصل. ويجب أن يكون هناك تحقيق مستقل من الهيئة الدولية الفاعلة لحقوق الإنسان في ما حصل، والدول الأوروبية الأربع اقترحت مشروع قرار لمجلس الأمن. نجد من الصعب قبول أن يبقى مجلس الأمن صامتاً في مواجهة هذه الحوادث، ولنكن واضحين: هذه المسودة ليست في أي شكل تدخلاً أجنبياً في سوريا. وأي تلميح الى العكس – البعض حتى يوحي بتشابه مع ليبيا – لا أساس له على الإطلاق. لسوء الحظ، هناك حالياً جمود في المجلس – نعمل على التغلب عليه – ولكن هذا لن يكون نهاية الحكاية. كأوروبيين استحدثنا أصلاً عقوبات ضد القيادة السورية. وأنا واثق من أن حكومات مسؤولة أخرى ستفكر ملياً في علاقاتها مع حكومة تقمع شعبها بوحشية".
وعارض أخيرا فيتيغ الاعلان الأحادي للدولة الفلسطينية لأنه قد يؤدي الى "خيبة أخرى" من "توقعات زائفة"، داعياً الى احراز تقدم ملموس عبر مفاوضات ذات مغزى وعلى أسس واضحة مع اسرائيل.