المراجل التي عبّر عنها وزير الخارجية السوري وليد المعلم لناحية ازالة اوروبا عن الخريطة تشبه الى حد كبير مراجل الجنرال ميشال عون الذي توعّد من الجنوب بليّ ذراع الولايات المتحدة الاميركية بعد ليّه ذراع اسرائيل.
يبدو اللبنانيون حالياً امام معادلة جديدة هي المعاندة بعد الممانعة، ولا تبشّر هذه المعاندة بالخير بدءاً من اصرار وزراء " تكتل التغيير والاصلاح " وحزب الله على تجاهل البيان الوزاري أي ذكر للمحكمة الدولية في البيان الوزاري في تحد واضح لارادة دول الاتحاد الاوروبي وارادة واشنطن والامم المتحدة ومعظم الدول العربية، وفي استجلاب أوضح للاحراج لدى كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللذين يسعيان الى التوافق على صيغة خلاّقة تضمن تطبيق العدالة وتبيان حقيقة الاغتيالات من جهة ولا تؤدي الى تفجير الحكومة من الداخل أو الى تخطي التزامات لبنان الدولية من جهة أخرى.
وفيما يجهد الرئيس سليمان لتأكيد لبنانية الحكومة ويجهد الرئيس ميقاتي لتأكيد عدم التصاق الحكومة بحزب الله ، فإن مسارعة الامن العام الى منع عرض فيلم ايراني عن أحداث الثورة الخضراء في ايران تظهر العكس، وتكشف ما يمكن أن تواجهه حرية الفكر والاعلام من عودة الى الحقبة المظلمة قبل قيام انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005.
وفيما يجهد الرئيسان سليمان وميقاتي الى نفي أي كيدية سياسية في التعامل مع فريق المعارضة فإن توعّد العماد عون بإدخال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وفريقه الى سجن روميه بعد اشارته الى قطعه بطاقة سفر له One way ticket يثبت العكس ويستعيد صور الملاحقات الكيدية وفتح الملفات التي تولاها عهد الرئيس السابق اميل لحود ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي قوّته في شارعه وأضعفت الفريق السلطوي.
ويبدو أن نهج المعاندة ينطبق على سوريا وحلفائها معاً في لبنان، فبعد معاندة الرئيس السوري بشار الاسد في العام 2004 واصراره على التمديد للرئيس لحود ما إستجلب القرار 1559 وقانون محاسبة سوريا، فإن هذا النهج هو نفسه المعتمد حالياً وعندما يتحدث المعلم عن أننا سننسى أن أوروبا موجودة فهو كمن يدفن رأسه في الرمال معتقداً أنه يدفن رؤوس الآخرين.كذلك فإن مكابرة العماد عون وحزب الله على المجتمع الدولي ومحاولتهما إلغاء المحكمة الدولية ووقف تمويلها وسحب القضاة اللبنانيين سيؤدي الى عزل لبنان وليس فقط حكومة ميقاتي الذي يسعى الى الحفاظ على علاقات لبنان بالخارج.
ومن أحد أوجه المعاندة اعتبار حزب الله أنه لا يُخترق ودحضه رواية فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي الذي رصد قبل فترة اتصالات من خطوط تستعملها المخابرات الإسرائيليّة بثلاثة كوادر من الحزب،وإيحاؤه أنّ هؤلاء مكلفون بما قاموا به ضمن إطار مكافحة التجسّس، الى أن جاء التوقيت الذي رآه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ملائماً للاعلان عن اكتشاف إختراق في صفوف 3 كوادر في خطوة ربطتها قوى 14 آذار بإستباق صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإمكان توجيه أصابع الاتهام الى الحزب.
وبناء على ما تقدّم ، تنصح أوساط المعارضة حلفاء سوريا بعدم تكبير الحجر كل مرة لا في وجه الخارج ولا ايضاً في وجه الداخل بل مواجهة التحديات التي تنتظرهم في الحكومة ولاسيما لجهة تطبيق شعاراتهم الاصلاحية ومكافحة الفساد، معتبرة أنه لم تعد توجد ذريعة ليقول فريق 8 آذار إننا لم نتمكن من القيام بمهماتنا.