#adsense

الأكثرية تتجه إلى تفاهم قسري على المحكمة تجنّباً لـ”هدايا مجانية” لـ”14 آذار”…”الراي”: توقّعات بقُرب صدور القرار الاتهامي جعلت الحكومة والمعارضة على سلاحهما

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: يبدو المشهد اللبناني مقبلا على اسبوع من التطورات البارزة التي تستكمل بعض الاستحقاقات الاساسية التي تواجهها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ذلك ان هذه الحكومة التي ولدت قبل اسبوعين، تعتزم انجاز صوغ بيانها الوزاري هذا الاسبوع كحد اقصى، علما ان المهلة الدستورية لانجازه هي شهر، بحيث يتاح لها مناقشته وإقراره في مجلس الوزراء الاسبوع المقبل ومن ثم احالته على مجلس النواب لتحديد موعد المناقشة العامة والتصويت على الثقة بالحكومة على اساسه.

ووفق المناخات الحكومية السائدة فان الحكومة تستعجل انهاء صوغ البيان الوزاري هذا الاسبوع وخصوصاً ان معظم فقراته وبنوده المتعلقة بالشق السياسي وبالاجزاء الاقتصادية وأعمال الوزارات قد أُنجز، ولم يتبقّ الا القليل. اما الاهمّ الذي سيتعيّن على لجنة البيان الوزاري ان تحسمه في اجتماعاتها اليوم وغداً، فهو بتّ مضمون الفقرة المتعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان والذي وضع الرئيس نجيب ميقاتي صياغة "متوازنة" في صدده يُنتظر ان تتبلور مواقف الافرقاء في الاكثرية منها ابتداء من اليوم.

وبات معلوماً ان هذه الصيغة، التي تقوم على "الالتزام بالمحكمة والعدالة المجردة من أي غاية مع الحفاظ على السلم الاهلي"، توفّق ظاهراً على الاقل بين التزام المحكمة الدولية وموجبات الحفاظ على الاستقرار. مما يعني سعي رئيس الحكومة الى الاستمرار في سياسة الاحتواء للمضاعفات التي اثارها تأليف حكومته من قوى تشكل واقعيا معسكراً لحلفاء دمشق. ومع ان بعض المعطيات يشير الى ان هناك" كباشا "داخل قوى الاكثرية حول هذه الفقرة او الصيغة المقترحة باعتبار ان قوى 8 اذار تفضل تجاهل البيان الوزاري تماما للمحكمة الدولية، فان اوساطا وزارية قريبة من رئاسة الحكومة تنفي اي امكان لتمرير البيان من دون نص واضح يتناول موضوع المحكمة وخصوصاً ان هذا التجاهل سيفتح في وجه الحكومة تحديات ومضاعفات ستكون أخطر بكثير من اي اصداء سلبية محتملة للفقرة المقترحة او الصياغة التي سيتناولها البيان.

وتبعا لذلك تتوقع هذه الاوساط ان يصار هذا الاسبوع الى الاتفاق على الصيغة وإدراجها في البيان خلافا لما يتوقعه كثيرون. وتقول ان الحكومة بأطرافها كافة تدرك ان اي انتكاسة للعلاقات بين اطرافها او اي خلاف جوهري يظهر الى سطح التطورات بعد اسبوعين فقط من تأليفها سيعني ضربة موجعة لقوى الاكثرية بمجملها وسيشكل ذلك اكبر هدية مجانية الى قوى المعارضة (14 اذار) التي تبدو على اهبة التحضير لأشرس هجماتها على الحكومة في جلسات الثقة. ولذا لن يكون في وسع الافرقاء المشاركين في الحكومة سوى اتخاذ خيار قسري او طوعي واحد هو المضي بسرعة الى التوافق على موضوع المحكمة، علماً ان هناك استحقاقاً داهماً لم يعد خافياً على احد وهو صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والذي تكثفت الاشارات والمعطيات في الساعات الاخيرة الى احتمال ان يكون في طريقه الى الاعلان من المحكمة.

ومع ان الاوساط الرسمية على اختلافها تتحفظ عن سوق اي توقعات مسبقة في صدد القرار الاتهامي، فقد بدا واضحاً في اليومين الاخيرين ان كثيراً من القوى السياسية كان في اجواء بداية العد العكسي لاعلان القرار او صدوره او تبليغه، وان هذا الامر وضع الحكومة امام سباق جدي بين إنجاز بيانها الوزاري بأسرع ما يمكن او التريث قليلا لتبيُّن مضمون القرار في حال صدوره ليبنى على الامرين المقتضى.
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل