كتب المحرر السياسي في صحيفة "الحياة": اليوم سيكون الموقف من المحكمة الدولية على المحك داخل فريق الحكومة بعدما كثر الحديث المتداول عن ثلاث صيغ معروضة على لجنة البيان الوزاري. الاولى: ابقاء القديم على قدمه في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري . وهذه الصيغة مرفوضة من حزب الله وحلفائه. والثانية ايضا تبدأ باعتماد الفقرة 13 من البيان الوزاري لحكومة الرئيس الحريري مضافة اليها عبارة «والحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي ومصلحة لبنان العليا»، ومثل هذه الاضافة تحمل الكثير من الخلفيات … وربما تكون مقدمة لتنصل الحكومة من المحكمة الدولية بذريعة «الاستقرار والسلم الاهلي». اما الفقرة الثالثة فذكرت مصادر اخبارية انها تنص على الاتي: «ان لبنان يلتزم المواثيق الدولية واحترام قرارات الشرعية الدولية والتأكيد على معرفة الحقيقة في حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري» واستطرادا: على ان يحال اي خلاف في شأن المحكمة الدولية الى هيئة الحوار الوطني، وهو ما كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد تحدث عنه اخيرا الى قناة «العربية» التلفزيونية ولقي اصداءً معارضة من قبل اطراف المعارضة الحالية وبالذات من غير نائب ومسؤول في تيار "المستقبل".
وبينما لا توجد مؤشرات الى قرب ايجاد صيغة "مرنة ومقبولة" لفقرة المحكمة الدولية. سيكون على لجنة البيان الوزاري في اجتماعها المزمع عقده اليوم (وهو الخامس في سلسلة اجتماعاتها) ان تبت امر المحكمة قبل ان يتحول الى ازمة جديدة خصوصا وانّ مهلة الشهر المعطاة، قانونا، لاعداد الصيغة النهائية للبيان الوزاري تنتهي خلال سبعة ايام.
وفي تقدير العارفين انّ الشقة ليست متقاربة بين اطراف الاكثرية (بمن فيهم جنبلاط الذي يتهم المحكمة بما يعرف الجميع) وبين ميقاتي الذي يبدو انه غير قادر على شرب كأس المحكمة وفق النخب الذي يرفعه آل الاكثرية! لذلك يبدو ان لا بدّ من اجتماع حاسم يعقد بين امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس الحكومة خلال الساعات المقبلة في محاولة لتدارك ما يمكن تداركه في هذا السياق.
وفي المعلومات ايضا ان الاجتماعات التي عقدها الرئيس ميقاتي مع الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري وتخللها نقاش حول المراحل التي قطعتها مناقشات لجنة صياغة البيان والمقترحات في شأنها، كانت ازالت الكثير من العقبات، غير ان موقف السيد نصر الله اول امس وخصوصا في الشق المتصل بالمحكمة لجهة اشارته الى «اننا خرجنا من المحكمة ولا علاقة لنا بها»، بدد الايجابيات، الامر الذي حمل وزيرا في الحكومة على توقع اتخاذ بند المحكمة منحى خلافيا تصاعديا.
وفي هذا المجال، قالت مصادر في المعارضة ان مواقف نصر الله نسفت كل الجهود والمساعي التي كادت تلامس التوافق على صيغة مقبولة لبند المحكمة من قبل فريق الاكثرية ودول الغرب التي نقل سفراؤها بوضوح الى ميقاتي في تمسكهم بالمحكمة بضرورة تمسك الحكومة الميقاتية بها.
وفي انتظار ما ستؤول اليه مشاورات الساعات الباقية على موعد اجتماع اللجنة مجددا في السراي، فان اوساطا سياسية مطلعة اكدت ان الرئيسين سليمان وميقاتي يبذلان جهدا كبيرا للدفع في اتجاه انهاء مهمة اللجنة واقرار البيان حرصا على عدم تكرار تجربة التأليف التي مددت الفراغ السياسي اكثر من اربعة اشهر واسهاما في تنفيس اجواء الاحتقان والتشنج بحيث تسهم المعالجات في ترك الخلافات جانبا والانكباب على ورشة العمل الحكومية.
وفي سياق متصل، ادرجت الاوساط في الاطار نفسه، حفل العشاء الذي يقيمه الرئيس سليمان في دارته في عمشيت مساء 16 تموز المقبل، على شرف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته الى المنطقة، اذ يتوقع ان يشكل الحفل مناسبة للقاء مصالحة مارونية – مسيحية استكمالا لخطوة بكركي المتمثلة في اللقاء الرباعي.
الى ذلك، كشفت مصادر في الاكثرية ان حزب الله تمنى على مكونات هذه القوى وتحديدا على رئيس التغيير والاصلاح العماد ميشال عون تسهيل مهمة الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي في هذه الفترة في انتظار جلاء الوضع في سورية.
واشارت الى ان حزب الله أوعز الى مؤيديه وعناصره عدم القيام بكل ما من شأنه استفزاز الشارع السني سياسيا وامنيا في هذه المرحلة وبالتالي، عدم السماح لفريق الصقور في الشارع الاخر بجر الحزب وفريق الغالبية الى اي مواجهة، وكان ثمة الى تسهيل مهمة الحكومة في خطاب نصرالله الاخير.