#adsense

مواجهة محتملة بين فريق ميقاتي ووزراء عون

حجم الخط

حسناً فعل المشَرع عندما حدد مهلة شهر لانجاز البيان الوزاري للحكومة اعتباراً من موعد اعلانها مما يجعل اقرار البيان محكوماً بالوقت فلا يتكرر مشهد المخاض الحكومي الذي استغرق 5 أشهر من المشاورات والمفاوضات الشاقة. علما ان ما اعاق التأليف حصصا واسماء لم يكن سوى واحدة من الخطوات الاستباقية لتحالف الاكثرية للامساك بالحكومة والتزاماتها السياسية وتوجهاتها الاقتصادية والمالية. وهو ما بدأ يتبلور مع بدء النقاش حول البيان الوزاري، الذي عكس حجم الاختلالات بين مكونات الحكومة الجديدة والتي سيقودها كما بات واضحا وزراء التيار الوطني الحر بدعم من "حزب الله" في وجه الفريق الوزاري لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، علماً ان عنوان المواجهة سيكون ضد المعارضة وتحديدا تيار "المستقبل" على خلفية ملفين: سياسي متعلق بالتزامات لبنان حيال المحكمة الدولية واقتصادي – مالي مرتبط بمكافحة الحقبة الحريرية السابقة سيكون عنوانها الابرز التعيينات الادارية والامنية.

وفي حين بدأت ملامح هذه المواجهة تظهر في تمنع وزير الاتصالات نقولا صحناوي عن تلبية طلب وزير المال محمد الصفدي في شأن تحويل الاموال المجمدة لديه من أجل استعمالها في سداد ديون مستحقة، وذلك استكمالا لسياسة الوزير السابق للاتصالات وزير العمل شربل نحاس، فان مصادر وزارية أكدت ان الحملة العونية ستتوزع على اكثر من محور:

– الاول يتمثل في وضع هيئة "اوجيرو" تحت سلطة وزارة الاتصالات خصوصا ان اي تطبيق لقانون الاتصالات والسماح للهيئة الناظمة للاتصالات بممارسة صلاحياتها المستقلة عن الوزارة سيقلص سلطة الوزارة في الوقت الذي تتمتع فيه "اوجيرو" بصلاحيات استثنائية. والمدخل الى ذلك سيكون عبر ابعاد رئيس الهيئة عبد المنعم يوسف عن رئاستها وذلك بعدما اقر ديوان المحاسبة الرأي بأنه لا يمكن يوسف ان يتولى 3 وظائف في آن علما انه يتم التجديد له سنويا في مجلس الوزراء لرئاسة اوجيرو. ومع امتناع نحاس عن توقيع عقد اوجيرو للسنة الجارية باتت عقود الادارة والتشغيل والصيانة باطلة.

– المحور الثاني يتعلق برغبة "التيار الوطني الحر" بملء مراكز خدماتية اساسية انطلاقا من الكتلة الوزارية الكبرى التي حظي بها والتي تخوله وفق اوساطه الافادة من الفرصة المتاحة حاليا لاجراء تغيير في مواقع اقتصادية ذات مردود مجزٍ. ومن ابرز المراكز التي يصبو اليها التيار شركة "طيران الشرق الاوسط"، وهو ما يفسر بحسب مصادر متابعة الانتقادات التي وجهها قبل ايام رئيس التيار العماد ميشال عون الى الشركة على خلفية اسعارها المرتفعة. وتتوقع المصادر ان ترتفع وتيرة استهداف الشركة تحقيقا للهدف المشار اليه.

– ومن المراكز الاخرى التي يصبو اليها التيار كازينو لبنان الذي ينتظر ان يدخل في دائرة الاستهداف في وقت قريب الا اذا نجحت النصيحة الموجهة الى عون بتحييد هذا الموقع على قاعدة ان رئاسة الكازينو هي من حصة رئيس الجمهورية.

– وفي اطار الحملة التي يشنها التيار على النهج الاقتصادي والمالي الحريري تفيد اوساط قريبة من عون ان ثمة توجها نحو التصويب على حاكمية المصرف المركزي وعدم السير في التجديد للحاكم رياض سلامة على قاعدة ان سلامة يمثل نهجاً مالياً واقتصاديا يحاربه التيار وان الكلام عن عدم وجود بدائل لسلامة غير مقبول في ظل الكفاءات المصرفية والمالية الموجودة ولا سيما في أوساط التيار. وفي حين استبعدت المصادر المواكبة ان يمضي عون في هذا الاتجاه حتى النهاية رأت ان موقفه لن يكون الا في الاطار التفاوضي من اجل تحسين شروطه بالنسبة الى مواقع اخرى.

البيان الوزاري والمحكمة

وخلافا للاجواء التي أشيعت منذ تكليف ميقاتي عن ان بيانها الوزاري جاهز ومكتوب وينطلق من الاهداف والثوابت التي دفعت الاكثرية الى اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، فان صياغة البيان في البنود التي يترقبها الغرب وترضيه ولا تغضبه لا تزال دونها عقبات في ظل الرسائل الدولية الضاغطة في اتجاه التزام القرارات الدولية يقابلها موقف حازم لـ"حزب الله" في شأن بند المحكمة تحديدا مما يضع رئيس الحكومة في موقع حرج ودقيق خصوصا بعد اعلانه انه لن يتبنى اي قرار معين ( الغاء المحكمة) ما لم يحظ باجماع داخلي. وتقول مصادر وزارية ان المخرج الذي كان يعول عليه ميقاتي مرتكزا على تبني "حزب الله" له باعتماد صياغة لا تذكر المحكمة بشكل مباشر قد سقط مما جعل لجنة الصياغة تقفز من البنود السياسية الى البنود الاقتصادية من دون المرور ببند المحكمة، علما ان وزير الاعلام كان اعلن ان اللجنة تسير بمناقشة مسودة البيان بندا بندا ولم تصل بعد الى بند المحكمة. والسؤال هل من بند مكتوب بهذا المعنى اصلا ام ان ميقاتي اعد صيغة توفيقية رفعها اخيرا الى الرئيسين سليمان وبري؟

في اي حال تستأنف اللجنة اجتماعاتها اليوم من دون اي مؤشر الى امكان انجاز قريب للبيان وان كانت معلومات ترددت عن اصرار رئيس الحكومة على انجاز الصياغة قبل الخامس من تموز المقبل لدواعي سفر لرئيس الجمهورية الى موناكو في نهاية الاسبوع بالتزامن مع معلومات اخرى يجري تسريبها حول قرب صدور القرار الظني في النصف الاول من الشهر المقبل.

وينتظر ان يستمر النقاش في الملف الاقتصادي في ضوء 4 اوراق قدمت في الاجتماع الاخير للجنة من كل من ميقاتي والوزراء شربل نحاس ونقولا نحاس وناظم خوري باسم رئيس الجمهورية. وافادت المعلومات ان ثمة تباينا في المقاربة الاقتصادية بين فريقي رئيسي الجمهورية والحكومة وبين نحاس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل