هل أصبح صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وشيكا؟
هذا السؤال طرحته بقوة أمس، مراجع سياسية بارزة، بعدما تأكدت مغادرة كل القضاة اللبنانيين في المحكمة الدولية الى لاهاي، إثر استدعائهم منذ ثلاثة ايام، في إجراء ربطته أوساط واسعة الاطلاع برغبة المحكمة في أن يكون القضاة محميين أمنيا، لحظة صدور القرار، وما بعده.
وعُلم أن مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا تلقى أمس، اتصالات هاتفية من أكثر من جهة سياسية، تستفسره عما إذا كان قد تلقى نسخة من القرار الاتهامي، فرد نافيا الأمر، مع الاشارة الى أن البروتوكول الموقّع بين المحكمة ولبنان يلحظ تسليم مدعي عام التمييز نسخة من القرار، من دون ان يمر أولا عبر وزارة الخارجية ومنها الى وزارة العدل، وفق الاصول المعتادة.
ومن المتوقع ان يؤجج احتمال صدور القرار الاتهامي قريبا، سباق البيان الوزاري مع الوقت، وبالتالي يُفترض ان يشكل هذا المناخ المستجد دافعا لإنجازه خلال الساعات القليلة المقبلة، استباقا لأي تطور من شأنه ان يخلط الاوراق ويعرقل اندفاعة الحكومة الجديدة، علما أن أعضاء في لجنة صياغة البيان الوزاري أكدوا لـ«السفير» أنه إذا صدر القرار الاتهامي قبل انجاز البيان، فان ذلك لن ينعكس بالضرورة سلبا على مهمة اللجنة، بل قد يسهّل مهمتها في الانتهاء من بند المحكمة الدولية، إذ انها ستعرف حينها كيف ستتعامل مع هذا الملف قضائيا وسياسياً.
وفي سياق متصل، قالت مصادر بارزة في الاكثرية الجديدة لصحيفة "السفير" إنه يجب الاسراع في وضع البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة حتى تكون قادرة على مواجهة الاستحقاقات المقبلة، وفي طليعتها القرار الاتهامي.
وأبدت المصادر خشيتها من أن يكون الهدف من التسريبات الاعلامية المتلاحقة لإمكانية صدور القرار الاتهامي قريبا جدا هو التشويش على مناقشات البيان الوزاري والدفع نحو تأجيل إنجازه، بما يحقق رغبة البعض في الاعلان عن القرار فيما الحكومة غير مكتملة الجهوزية، وبالتالي غير جاهزة للتعامل مع تداعياته.
وكشفت المصادر عن أن العمل جار لإعداد صيغة لفقرة المحكمة الدولية في البيان الوزاري تتجاوز الشكليات وتراعي المضمون المتصل بالحفاظ على التوازن بين الحقيقة والعدالة من جهة، والاستقرار الداخلي والسلم الاهلي من جهة أخرى، لافتة الانتباه الى انه لم يبق للانتهاء من البيان سوى هذه الفقرة وبعض الرتوش.
وتعود لجنة صياغة البيان الوزاري إلى الاجتماع اليوم، في السرايا الكبيرة، لاستكمال مناقشة المسودة التي قدمها الرئيس نجيب ميقاتي، فيما أمل بعض أعضائها أن تنجز سريعا ما تبقى حول بند المحكمة الدولية والتوجهات الاقتصادية، ليحال مشروع البيان الى مجلس الوزراء قبل سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الجمعة المقبل، إلى موناكو تلبية لدعوة من أميرها البير لحضور حفل زفافه.
واشارت مصادر وزارية لـ"السفير" الى ان ميقاتي أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات مكثّفة مع الاطراف السياسية المعنية، من اجل التوافق على الصيغة التي وضعها لبند المحكمة الدولية، وهي تجمع بين الاعتبارات الآتية:
ـ مراعاة علاقات لبنان والتزاماته الدولية ومن ضمنها المحكمة الدولية، خصوصا ان لبنان يستفيد من الكثير من القرارات الدولية ولا يستطيع ان يتبنى قرارا ويرفض آخر.
ـ مراعاة مبدأ كشف الحقيقة وتحقيق العدالة التي هي محل اجماع وطني.
ـ ضمان الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي اللبناني ووحدة الشعب والارض.
ورجّحت المصادر انتهاء اللجنة الوزارية في اجتماعها اليوم من قراءة كامل مسودة البيان الوزاري، بعد إدخال التعديلات المطلوبة عليها، لا سيما في ما خص التوجهات الاقتصادية التي وضعها وزير المال محمد الصفدي ووزير الاقتصاد نقولا نحاس، وجرى اعداد صياغات جديدة لها، في ضوء ملاحظات الوزراء.