كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": لا شك في ان ملف المحكمة الخاصة بلبنان لغم قابل للانفجار في اي وقت سواء لدى طرحه على مجلس النواب واخضاعه للمناقشة من نواب المعارضة أوقبل ذلك لدى اقراره في اللجنة الوزارية التي تضع مشروع البيان الذي سيطرح على الحكومة مجتمعة تمهيدا لطرحه على مجلس النواب في وقت لاحق لتنال الحكومة الثقة على اساسه.
في ضوء ذلك ، فضّل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التشاور مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع قادة الاحزاب والتيارات التي تتألف منها الاكثرية النيابية الجديدة للاتفاق على صيغة مقبولة تقرها اللجنة ولا تكون استنساخا للبند الذي ثبت في بيان الحكومة السابقة، بدلا من مناقشتها داخل اللجنة تجنبا للخلافات الواسعة المحتملة بين اعضاء في اللجنة .
ولفت وزراء أعضاء في لجنة صياغة البيان الوزاري الى ان ميقاتي المدرك لحساسية بند المحكمة يريد في الوقت نفسه التوفيق بين نص لايغضب المجتمع الدولي المتمسك ببقاء المحكمة كما كانت عليه مع الحكومة السابقة وتاليا عدم الغاء البروتوكول الموقع بين الحكومة والمنظمة الدولية حول المحكمة، وعدم إغضاب الاكثرية التي سمّته ليشكلّ الحكومة .
واوضحوا ان مهمة ميقاتي صعبة ومعقدة، بمعنى انه لايريد مواجهة الدول الكبرى وبقية مجموعات الدول الاخرى، في حين ان اي مس بالتزامات لبنان حيال المحكمة، واذا كان لا بد منه بداعي الحفاظ على السلم الاهلي، يستوجب قرارا من قادة البلاد ممثلين بهيئة الحوار بعد استئناف اعمالها المجمدة نظرا الى اهمية هذا الملف الذي يتجاوز قدرة الحكومة على بته .
واشاروا الى ان المعارضة وفي مقدمها "تيار المستقبل" سترفض بقوة إعادة طرح بند المحكمة على هيئة الحوار، لان ذلك مخالف لقرار سبق ان اتخذته تلك الهيئة، كما ان الاقدام على مثل هذه الخطوة قد يعوق صدور القرار الاتهامي.
ولفت هؤلاء الى ان مجلس الامن سيلتئم الخميس المقبل في نيويورك في جلسة مغلقة لمناقشة القرار 1701، ولكن يمكن مندوبي اميركا وفرنسا وبريطانيا ان يثيروا اي موضوع سلبي تتخذه الحكومة الجديدة من ملف المحكمة الذي سيكون بمثابة خرق للقرار 1757 الذي انشئت بموجبه لكشف قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وجرائم ارتكبت في حق شخصيات وناشطين اخرين بهدف احقاق العدالة وردع المجرمين . وحذروا من الاستخفاف بالضغط الدولي الذي يمارس على لبنان في شأن عدم المساس بالمحكمة والاقلاع عن توجيه الاتهامات وعن تسييسها من اركان الاكثرية ، لان ذلك مرفوض وقد يرتد بسلبيات على البلاد، علما ان لبنان في حاجة ماسة الى دعم عدد من الدول الكبرى لارغام اسرائيل على تنفيذ عدد من قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالوضع في الجنوب ولتحرير ما تبقى من احتلال اسرائيلي لاراض لبنانية محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر . وكذلك بالنسبة الى موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل لاستثمار الثروة البحرية من غاز ونفط، والتي تقدر بمليارات الدولارات.