#adsense

“الجمهورية”: المحكمة الدوليّة تهدّد تضامن “الأكثريّة”

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": خلطت التسريبات المتداولة حول وصول النسخة الأولى للقرار الاتّهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى بيروت الأوراق السياسية على الساحة الداخلية، ودفعت بملفّ المحكمة الدولية إلى واجهة الحملات الدائرة بين فريقي 8 و 14 آذار من جهة، وأوساط الأكثرية الجديدة ذاتها والمنقسمة بين مؤيّد لاستمرار التزام لبنان بالمحكمة ورافض لها من جهة أخرى. وساهم هذا الواقع المستجدّ في رفع وتيرة الضغط الداخلي على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي يتحاشى أيّ صدام مع حلفائه في السلطة انطلاقا من "لغم" المحكمة الدولية في البيان الوزاري الذي شارف على مراحله النهائية حول أكثر من بند سياسي واقتصادي وأمني. وإذا كانت المسوّدة المطروحة للبيان تكاد تكون استنساخا لسابقاتها من حيث الخطاب الإصلاحي والإنمائي والمقاوم، فإنّ الفقرة الخاصة بتحديد سبل التزام الحكومة الجديدة بالعدالة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ومن دون تحديد نوعية وطبيعة هذه العدالة سواء كانت "دولية" أو "محلية" ما زالت تشكّل نقطة تجاذب، ومرشّحة لأن تتحوّل بندا خلافيّا يرسم ملامح اصطفاف خطير داخل الفريق الواحد.

وفيما التساؤلات المطروحة حول مضمون القرار الاتّهامي الذي أنجز أخيرا لا تزال من دون أجوبة حاسمة من قِبل الناطق باسم المحكمة الدولية، فإنّ مصادر قضائية كشفت أنّ هذا القرار ما زال قيد المراجعة، نافية وجود أيّ علاقة ما بين موعد الصدور والوضع الداخلي اللبناني، و أشارت إلى أنّ سباقا خفيّا قد انطلق ما بين إعلان القرار وإنجاز البيان الوزاري الذي سيحدّد نوعية الالتزام الرسمي بالملفّ المذكور، حيث تحدّثت معلومات عن توجّه لدى فريق الأكثرية إلى إرجاء تحديد موقف رسمي حتى صدور القرار الاتّهامي، وبالتالي الاكتفاء بالحديث عن التزام لبنان بالقرارات الدوليّة، وبالوقت نفسه بالسلم الأهلي، وذلك مع احتمال عدم ذكر المحكمة الدولية بالكامل في البيان. وبالتالي فإنّ تسليط الأضواء أخيرا على عملية تجنيد للمخابرات الأميركية داخل صفوف "حزب الله" يهدف إلى الضغط سياسيّا وإعلاميّا نحو "تحرير" لجنة صياغة البيان الوزاري من أيّ التزام تجاه الإدارة الأميركيّة، وبالتالي تجاه مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وصولا إلى هيئة المحكمة الدولية، ورسم مسار قضائي جديد يقوم على وضع واشنطن في دائرة الاتّهام بشكل مسبق، وقبيل صدور أيّ قرارات عن المحكمة أو تدابير من المجتمع الدولي بحقّ لبنان انطلاقا من برنامج حكومة الأكثريّة الذي سيحدّده بيانها الوزاري.

وفي هذا السياق فإنّ إعداد المناخ لتقبّل مسألة "تجاهل" المحكمة الدولية في البيان الوزاري، يندرج في إطار الالتفاف على أيّ معارضة قد تنشأ من قِبل قوى 14 آذار للبيان، من خلال تسييس كلّ قرارات هذه المحكمة، وصولا إلى ظروف إنشائها. لذلك فإنّ الرؤية التي يملكها الرئيس ميقاتي حول المحكمة، وأبلغها إلى حلفائه في الاجتماعات الأربعة السابقة، تصطدم مع تصورّهم، ممّا أعاق أيّ تفاهم وساهم في تأخير إنجاز البيان كما كان متوقّعا. ومع عودة النقاش إلى المربّع الأوّل فإنّ الصيغة المرتقبة ستبحث في اجتماع اللجنة الوزارية الخامس، وهي ستأتي نتيجة محاولات رئيس الحكومة التوفيق بين طرحه ورؤية شركائه في السلطة.

وإزاء هذه التطورات، فإنّ مأزق المحكمة الدولية الذي بات يهدّد تضامن قوى الأكثرية الجديدة سيدفع بالجميع إلى تحاشي الدخول في أزمة جديدة أوّلا، وإلى البحث عن تسوية للخلاف الناشئ ثانيا، وهو ما تسرّب من خلال مواقف كلّ من الرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط في عطلة الأسبوع الماضي، والذي عاد مجدّدا إلى دقّ ناقوس الخطر والتحذير من خطورة التصعيد المحتمل نتيجة تغييب المحكمة الدولية عن البيان الوزاري، مع العلم ان امكان تجاوب هذه البيان مع تهديد المعارضة عمّا قد يتعرّض له لبنان، هو وارد …وبقوة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل