مساء الجمعة الفائت أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب متلفز على اللبنانيين، ليعلن ان الحزب اكتشف في صفوفه عميلين للمخابرات المركزية الأميركية سي آي إيه، وعميل ثالث لجهاز مخابرات أجنبي آخر. كما كشف السيد نصرالله أنّ السفارة الأميركية في عوكر هي مقر الشخصين اللذين شغّلا العميلين. السفارة الأميركية في بيروت أعلنت في بيان مقتضب جداً لا يتجاوز البضع كلمات، أنّ ما أورده السيد نصرالله غير صحيح. لكن المواطن اللبناني يقف متسائلاً لمعرفة حقيقة ما يجري، بخاصة انّ كل ما كُشِف لم يتجاوز الأحرف الاولى للأسماء ولأسماء العائلات.
هنا لا يسع اللبناني سوى أن يتوجه الى دولته، لأن ارتباطه هو بها. فتوقيت إعلان العملاء دقيقٌ جداً، وهو يتزامن مع إعداد البيان الوزاري للحكومة الميقاتية. البيان بالتأكيد سيتحدث عن تعزيز استقلالية القضاء وتحصينه، وعن توفير كل المستلزمات لحمايته، ولكن كيف يبدأ تحقيق هذا الأمر مع بروز قضيّة بدا فيها القضاء اللبناني وكأنه آخِر مَن يعلَم فيها!
هنا يتبادر الى الذهن أنّ وزير العدل الجديد الصديق شكيب قرطباوي لا علاقة له بالقضية، ولا يعرف عنها أي شيء. وكما ولا بد من طرح سلسلة أسئلة على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إذا راجعه بعض الدول العربية او الدولية في المسألة فبماذا يُجيب؟ هل يقول إنه يعرف عن الملف كما يعرف سائر الناس، أي الأحرف الاولى من أسماء العملاء؟ أم يقول كما قال وزير العدل في حكومته انّ من حق المقاومة أن تحمي نفسها؟
إذا كان هذا هو الواقع فأين تبدأ مسؤولية الدولة؟ حين يقول وزير العدل في حكومة الرئيس ميقاتي إنّ من حق المقاومة أن تحمي نفسها، فهل هذا يعني أنّها لا تثق بحماية الدولة لها؟ وإذا كان وزير العدل نفسه يسلّم بهذا المبدأ، فما هو دوره في هذه الحال؟ وهل يُعقَل أن يبدأ مهامه في وزارته بتسليم جزء من هذه المهام إلى غيره؟ وبعدم القدرة على تسلّم ثلاثة عملاء من طرف حليف له؟
هذا الملف الحساس والدقيق والخطير، نضعه بين أيدي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. أليس هو مَن يريد أن يبرهن أنّ حكومته ليست ذات صبغة؟ بهذا المعنى، بماذا يُجيب عمّا يُقال انّ له فريق قضائه؟
نعرف مسبقاً جواب الرئيس ميقاتي، لكن ذلك لا يعفينا من أن نطرح عليه السؤال!