ذكرت صحيفة "السفير" ان الانظار تتجه الى تقرير التفتيش التربوي المتوقع أن يرفع الاثنين الى وزير التربية حسان دياب، وما سيصدر عنه بناء للمعطيات والأدلة التي خلص إليها، بعد التحقيقات السرية التي أجراها طوال الأيام الأربعة الماضية. ويتوقع أن يكون التقرير في اتجاه إلغاء مادة علم الاجتماع، في المراكز التي جرت فيها عملية تسريب أسئلة المادة، إثر تأكد حادثة التسريب الى مجموعات من الطلاب وبطرق مختلفة، وفي أكثر من أربعة مراكز للامتحانات. فقد أظهرت التحقيقات التي أجراها التفتيش التربوي ودائرة الامتحانات في وزارة التربية، وجود تسريب للمخطوطة (الأسئلة والأجوبة بخط اليد) الى عدد محدود من الطلاب في كل من البقاع الغربي والنبطية، بعد الضاحية الجنوبية والشويفات.
وأشار مصدر مطلع على أجواء التحقيقات الى أن مجموعة من أجوبة مادة علم الاجتماع ضبطت بحوزة عدد من الطلاب في المراكز المذكورة، وقد حصلت دائرة الامتحانات على أسماء وأرقام هؤلاء الطلاب، وأيضا على أسماء عدد من المراقبين الذين أبدوا استعدادا للشهادة حول من أدخل الأجوبة الى الطلاب الى داخل مراكز الامتحانات. ولفتت الى أن حالات الغش محدودة وليست على نطاق واسع، ومحصورة بعدد من طلاب المدارس. كما كشفت التحقيقات وجود بعض المخالفات في مراكز الامتحانات، جراء الإهمال أو التساهل في المراقبة، وان هذا التدابير ستتخذ بحق المخالفين.
وكانت ضجة تسريب الأسئلة والأجوبة قد أثارت موجة من التساؤلات حول معياري الكفاءة والجدارة المعتمدين، في امتحانات الاجتماع والاقتصاد، وهل ستذهب جهود من سهر الليالي ودرس بجد ونشاط، بجريرة البعض ممن حصل على الأسئلة والأجوبة ودخل الى الامتحانات وهو مطمئن الى نتيجته سلفا؟ فعملية التسريب هذه كادت تقضي على جهود سنوات سعى من خلالها لبنان الى إعادة الاعتبار للشهادة الرسمية، بعدما ذهبت مصداقيتها في سني الحرب اللبنانية، وباتت الشهادة على محك المصداقية.
ودعا مرجع تربوي الى عدم التلاعب بالامتحانات الرسمية، مهما كانت الخلافات السياسية قائمة في البلد، ومهما استشرى الفساد، مع العلم بأن عمليات الغش لا تتوقف، وابتكارات الطلاب في هذا الإطار تتطور عاما بعد عام، وكذلك تترافق مع ترجيحات، وفي بعض الأحيان "ترشيحات"، أما أن توزع الأسئلة والأجوبة مع أسس التصحيح لها، فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، على حد قول المرجع التربوي. وشدد على ضرورة المحافظة على الشهادة الرسمية، من خلال إنزال العقاب بحق كل من تورط في هذه المسألة، وأيضا محاسبة من يجب محاسبته، منعا لتكرار العملية.
وعلمت "السفير" أنه بعد تكتم شديد، تمكن التفتيش التربوي من الإمساك بطرف الخيط، بدءا من المخطوطة التي ضبطت بحوزة الطلاب، ومن قام بعملية التسريب.
ورفض المفتش العام التربوي شكيب دويك الحديث عن تقرير التفتيش مكتفيا بالقول ان التفتيش التربوي باتت لديه صورة كاملة، وأن التقرير سيرفع الى وزير التربية، الذي له حرية الإعلان عنه أو إبقائه سريا.
كما رفض المدير العام لوزارة التربية ورئيس اللجان الفاحصة فادي يرق، التكهن بما سيذكره تقرير التفتيش التربوي، ودعا الى انتظار انتهاء التحقيق لمعرفة حجم الموضوع. وعما إذا كانت الوزارة بصدد إلغاء مادة الاجتماع وإعادة الامتحان فيها، أوضح أنه لا يمكن إلغاء المادة، إذ لا يمكن مساواة جميع الطلاب بمجموعة حصلت على "تسريبة"، وأن أقصى حد يمكن الوصول إليه إعادة الامتحان في النسخ المشكوك فيها، وليس كل المراكز. وأعرب عن ثقته الكاملة بالتفتيش المركزي ولفت الى انه بناء على النتائج ستُحدد التدابير.
وشدد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض على محاسبة كل فاسد تورط في قضية التسريب، مهما كان موقعه، لافتا الى أنه لم توجد سابقة في هذا الموضوع، مقترحا لو أثبت التحقيق صحة التسريب، فيجب إلغاء امتحانات مادة علم الاجتماع في المراكز المشكوك فيها، وإجراء امتحان جديد على غرار ما جرى للمراكز التي تأجلت فيها الامتحانات في طرابلس بسبب الأوضاع الأمنية.
وأكد مسؤول الاعلام في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي والمكلف متابعة موضوع الامتحانات مع وزارة التربية فؤاد عبد الساتر، أهمية متابعة الموضوع حتى النهاية، مهما كانت النتائج، ورفع الغطاء عن المتسببين، ف"الامتحانات الرسمية هي هويتنا، وسمعتها من سمعتنا، وهل يقبل إنسان على نفسه أن يشكك في هويته؟". وقال: "الرابطة جندت نفسها لكشف التلاعب، وهناك أساتذة خدموا الرابطة عبر تقديم المعلومات التي لديهم، ولولا تحرك الرابطة وفتحها للملف، لكانت العملية مرت من دون محاسبة".
وأشار عبد الساتر الى أن الرابطة كانت تخشى أن يتم "لفلفة" الملف، لكن بعدما وضع التفتيش التربوي الذي لنا ملء الثقة به، يده على التحقيقات، نأمل أن يكون الإجراء بحق المرتكب وليس بحق الطلاب، خصوصا أن حجم التسريب محدود، فـمن ضبط معه ورقة شيء ومن درس شيء آخر.
ودعا الى انتظار نتائج التحقيق وتقرير التفتيش التربوي، لاتخاذ العقوبات المناسبة، والمهم أن يتم ذلك قبل صدور نتائج شهادة الاجتماع والاقتصاد.