#adsense

قرطباوي عن مذكرات التوقيف السورية: لا ادري كيفية التعامل معها

حجم الخط

تساءل مصدر قانوني عن الطريقة التي سيتعامل بها وزير العدل الجديد مع القضايا الآتية:

أوّلا – تسلّم وزارة العدل المهمّات المتعلقة بالسجون في السّنة المقبلة بدلا من وزارة الداخليّة، في الوقت الذي تدور في أروقة قصور العدل التي شهدت نظاراتها هروب سجناء، تساؤلات عمّا إذا كان هذا الهروب بديلا من ثورة السجناء، خصوصا في سجن رومية، وقضية العفو العام.

ثانيا – كيف سيتعامل قرطباوي مع مذكّرات التّوقيف الصادرة عن السلطات السورية في حقّ عدد من المسؤولين السياسيين والقضائيين، وقد شملت هذه المذكّرات ثلاثة قضاة يتولّون مراكز قضائيّة حسّاسة وأبرزهم المدّعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا رئيس كل النيابات العامّة على الأراضي اللبنانيّة، والذي كان مع مسؤولين أمنيين موضع انتقاد لدى الفريق السياسي الذي ينتمي إليه قرطباوي؟

ثالثا – كيف سيتعاون قرطباوي مع مجلس القضاء الأعلى الذي لا يزال مركز رئاسته شاغرا من أجل إجراء التعيينات القضائيّة، خصوصا أنه كان أعلن أنه جاء إلى وزارة العدل بدعم فريق معيّن؟ وهل سيكون هناك تجاوب بين الرئيس العتيد للمجلس الذي سيُعيّن بمرسوم في مجلس الوزراء، وبين القضاة أعضاء المجلس الحاليين الذين تستمرّ ولايتهم للسنتين المقبلتين ومن بينهم ميرزا، في شأن مطالبه "الإصلاحيّة"؟، عِلما أنّ هؤلاء الأعضاء هم الذين وضعوا التشكيلات القضائيّة المعمول بها حاليًّا. وكشف المصدر القضائي أنّ هذه التشكيلات كانت استبعدت قضاة مشهودا لهم بالكفاية والنّزاهة عن المراكز الحسّاسة في قصور العدل، فضلا عن أنّ وزير العدل الجديد قد يكون مكبّلا في حال لم يتجاوب مجلس القضاء مع رغبته في إجراء تشكيلات قضائيّة جذريّة قد تطاول قضاة مَرضيّا عنهم لدى جهات سياسيّة، وخصوصا في جبل لبنان.

هذه التساؤلات حملتها "الجمهورية" إلى قرطباوي، فتحدّث بداية عن "المشاكل الكثيرة" التي تعانيها الوزارة، مشيرا إلى أنّه "لا يمكن بدء العمل في وزارة كهذه من دون الشعور بعمق المشكلات الكامنة فيها". وقال: سأحاول قدر الإمكان تحسين ما يمكن تحسينه،وأتمنّى على وسائل الإعلام الدقّة في التعامل مع الوزارة وعدم التركيز على الاستنتاجات الخاطئة للإيقاع بها بحكم انتمائي إلى جهة سياسيّة معارضة لبعض القضاة، وإنّ القضاء المستقلّ يحمينا جميعا".

وأكّد قرطباوي "أن لا علاقة لفرار السجناء من النظارات بِالحوادث التي شهدها سجن رومية، أو بقضيّة العفو العامّ المقترح".

وعن رأيه في موضوع العفو العامّ دعا قرطباوي القضاء إلى تقليص مدّة التوقيف الاحتياطي قبل صدور الأحكام، مشيرا إلى "أنّي لست قاضيًا للسجناء كي أبتّ الأحكام وأُقرّر العفو".

وعن موضوع تولّي وزارة العدل شؤون السجون في السنة المقبلة بدلا من وزارة الداخليّة، قال قرطباوي: "إنّ هذا الملفّ مهم وطارئ إلى حدّ كبير، ويلزمه درس لإيجاد حلول لمشكلة السجناء، وإني في صدد تّحضير هذه الدّراسة".

وعن رئاسة مجلس القضاء الأعلى الشاغرة قال قرطباوي "بعد أن يُعيّن مجلس الوزراء الرئيس الجديد لمجلس القضاء سأبدأ العمل بدراية ومسؤوليّة مع جميع أعضائه، ولا أظنّ أنّ الاختلاف في وجهات النّظر السياسيّة بيني وبينهم سيؤثّر في المقرّرات أو المطالب التي تحمي الجميع".

وعن احتمال تمنّع أعضاء المجلس عن التعاون معه، قال قرطباوي: "إنّهم هم مَن يحتاج إلى تغطية وزير عدل يقف إلى جانبهم ويحميهم من التهجّمات، والمفترض بالقضاء أن يكون حاميا للجميع موالين ومعارضين، والقضاء يحمي الوزير والخصم الآخر، وخصوصا القضاء المستقلّ". وأكّد أنّه سيعمل على إعادة ثقة القضاء بنفسه "والثقة لا تأتي إلّا عن طريق عمل القضاة". وقال: "سأعمل من أجل قضاء مستقلّ، وسأجهد للمطالبة بحقوق الجسم القضائي الماديّة والمعنويّة، وسأُطالب بها بصوت عالٍ في مجلسَي النواب والوزراء". لكن قرطباوي طالب القضاة في المقابل بـ"القيام بواجباتهم الكبيرة إزاء المواطنين وإزاء ضميرهم"،مؤكّدا أنّه سيطبّق القانون ويعمل به، متمنّيا على الجسم القضائي أن يتّخذ المنحى نفسه. وقال: "إني واثق من تعاونهم وتجاوبهم معي".

وعن تعامله مع مذكّرات التّوقيف السورية بحقّ القضاة الثلاثة، قال قرطباوي: "إنّ هذه مذكّرات صدرت في الماضي، وحتى الآن لا أدري كيفية التعامل معها، وهي قد سلكت طريقا أجهل إلى حدّ ما سبل التّعامل معه".
وعن المحكمة الدّوليّة الخاصة بلبنان قال قرطباوي إنّه سيتعامل معها "وفق البيان الوزاريّ"، ملتزمًا كلّ القرارات الّتي ستصدر في هذه الشأن عن الحكومة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل