دعا معارضون سوريون الى قيام "نظام ديمقراطي" في سوريا لدى افتتاح اجتماع لهم هو الاول من نوعه في دمشق لبحث سبل الخروج من الازمة التي تهز البلاد منذ اكثر من ثلاثة اشهر. فيما أعلنت دمشق عن اجتماعات مع المعارضة في العاشر من تموز تمهيدا للحوار الوطني.
في التفاصيل، فعند افتتاح الاجتماع انشد المشاركون وجميعهم مستقلون عن اي انتماءات حزبية، النشيد الوطني السوري ووقفوا دقيقة صمت ترحما على "الشهداء المدنيين والعسكريين" الذين سقطوا منذ بداية حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في 15 آذار.
من جهته، أعلن المعارض منذر خدام الذي ترأس الاجتماع في كلمة له امام الحضور عن طريقان: مسار واضح غير قابل للتفاوض نحو تحول سلمي آمن للنظام السياسي، نحو نظام ديمقراطي وفي ذلك انقاذ لشعبنا ولبلدنا، واما مسار نحو المجهول وفيه خراب ودمار للجميع، مشيرا إلى أن المعارضة كجزء من هذا الشعب حسمت خيارها بان تسير مع شعبها في الطريق الاول ومن لا يريد ان يسير معها فليسلك طريقه الى الجحيم.
أما المعارض السوري ميشال كيلو فقد حذّر خلال افتتاح الاجتماع من ان الحل الامني للازمة يؤدي الى تدمير سوريا، معتبرا أنه يجب ايقاف الحل الامني الذي يعبر عن عقلية ستاخذ البلد الى ازمة لن تخرج منها. واضاف: "الازمة تواجه بالعقل والتدابير والقوانين، الازمة في سوريا ازمة طويلة وعميقة ولا تحل بالامن والقمع لانها ليست ذات طبيعة امنية".
من جهة أخرى، أعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ من لندن مقرا له ان 1342 مدنيا قتلوا في الحملة الحكومية على المعارضين، كما قتل 342 من قوات الامن ايضا.
فيما كان أكّد المحامي والحقوقي انور البني الاحد، الذي لم يشارك في الاجتماع، انها المرة الاولى منذ بداية الحركة الاحتجاجية التي يجتمع فيها معارضون علنا في دمشق، مشيرا الى ان الاجتماع لن يشمل احزاب المعارضة، مشيرا إلى "فرانس برس" ان المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد سيشاركون في "الحوار الوطني" الذي اقترحه الرئيس السوري الاسبوع الماضي اذا سمح بالتظاهرات السلمية، وجرى الافراج عن المعتقلين السياسيين وتم الاعتراف بالمعارضة وكف النظام عن استخدام القوة. ويذكر ان البني امضى خمس سنوات في السجون السورية.
وتجدر الإشارة إلى أن قبل الاجتماع لم تؤكد السلطات السورية سلفا انه سيسمح له بالانعقاد.
وكان الاسد قد اقترح في كلمة متلفزة في 20 من الشهر الجاري اجراء حوار وطني يفضي الى تعديلات على الدستور او دستور جديد. غير ان الاسد رفض خلال الخطاب، الثالث منذ اندلاع الاحتجاجات على حكمه المستمر منذ 11 عاما، اجراء اصلاحات في اجواء من الفوضى والتخريب.
وفيما سعى بعض المعارضين المجتمعين في دمشق للنأي بانفسهم عن نشطاء المعارضة الذين اجتمعوا في انطاليا بتركيا في وقت سابق هذا الشهر وكان بينهم جماعة الاخوان المسلمين المحظورة فضلا عن سياسيين اخرين. كان معارضون خارج سوريا قد احتجوا على اجتماع دمشق اذ اتهموا المشاركين فيه بانهم مسيرون من قبل النظام.
وقبل بدء الاجتماع قال الصحافي والكاتب نبيل صالح: "من الواضح ان الذين اجتمعوا في انطاليا وبروكسل رددوا ما تنادي به الدول الغربية التي لا تعمل لمصلحة البلاد. معارضتنا معارضة وطنية بدون شك"، مشيرا إلى أن يجب إعطاء مهلة زمنية لتطبيق الاصلاحات، فلا يمكن اصلاح امور مضى عليها عدة سنين في بضعة ايام. هناك من يريد تغييرا جذريا ومن يريد تغييرا جذئيا، ليست كل التغييرات جيدة، لا نريد التغيير لاجل التغيير، بل التغيير للافضل وليس الاسوأ. وأضاف: "هم يشككون بنا ونحن ايضا نشكك في دوافعهم".
من ناحيته، أكّد المعارض السوري لؤي حسين أن الحاضرين ليسوا مسلحين ولا ارهابيين او مخربين وليس لديهم اجندات مرسومة مسبقا، مشيرا إلى ان النظام الاستبدادي الذي يحكم البلاد لابد له من الزوال واقامة نظام ديمقراطي مبني على اساس المواطنة وحقوق الانسان ليحقق العدالة والمساواة لجميع السوريين من دون تمييز. وأضاف: "نحن نحاول ان نضع تصورا على كيفية انهاء حالة الاستبداد والانتقال السلمي الى الدولة المنشودة. نحن نجتمع ليس لندافع عن انفسنا امام سلطات تتهمنا بابشع التهم وليس لندافع عن انفسنا امام من اتهمنا بالطيش واللامسؤولية، وليس لنقدم صك براءة بل لنقول قولا حرا لا سقف له ولا حدود".
ومن جانبها قالت الكاتبة السورية ريما فليحان إلى "فرانس برس": "ان المؤتمر يبعث بخطاب للمواطن الذي يريد التعرف على البرنامج السياسي، وخطاب للخارج بوجود قوى سياسية في الداخل ايضا".