واصل الجيشان الموريتاني والمالي عمليات التمشيط في اراضي شمال مالي بعد ثلاثة ايام من الهجوم الذي شنه الجيش الموريتاني على معسكر لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي اوقع وفقا لنواكشوط 17 قتيلا، خمسة جهاديين وجنديان ماليان.
وتدور هذه العمليات التي يشارك فيها الجيشان حول وداخل غابة واغادو التي تقع شمال غرب مالي وتبعد 70 كلم عن الحدود الموريتانية والتي سيطر كل من الجيشان على قطاع محدد منها.
وحسب مصادر موريتانية يجرى مطاردة اخر عناصر القاعدة الذين اقاموا "معسكرا" في هذه الغابة اكدت قيادة الجيش في نواكشوط انه "دمر كليا" خلال الهجوم الذي شنه الجمعة جنود موريتانيون فقط.
وخلال هذا الهجوم البري الذي جرى بدعم جوي قتل 15 من عناصر القاعدة وجنديان موريتانيان واصيب خمسة اخرون حسب قيادة الجيش الموريتاني التي اكدت ان المعسكر كانت به "اسلحة ثقيلة من مضادات برية وجوية" وكان يشكل "تهديدا" لموريتانيا. فيما اشاد قسم كبير من وسائل الاعلام الموريتانية الاثنين بهذا النصر وبالجنديين "الشهيدين".
واشار المراقبون في نواكشوط الى ان النتيجة الايجابية لهذه الحملة العسكرية من شانها تهدئة المعارضة التي نددت بعدم وجود معلومات عن الخطوات الجارية وبتوجه الرئيس محمد ولد عبد العزيز الى بريتوريا لحضور اجتماع للاتحاد الافريقي حول ليبيا. فيما كان زعيم المعارضة احمد ولد داده اعرب عن اسفه لغياب رئيس الدولة "في الوقت الذي توجد فيه بلاده في حالة حرب".
من جهته، يقول الصحافي السلمو ولد صالحي الخبير في شؤون الفرع المغرب لـ"القاعدة": "ان كل شيء يوحي بنجاح العملية الموريتانية"، مشيرا خصوصا الى العربات والجثث المتفحمة جراء قصف الطيران الموريتاني واعتقال الجيش المالي لتسعة "فارين" من عناصر "القاعدة" في بلاد المغرب الاسلامي وقلة الخسائر في الجانب الموريتاني بالنظر الى قلة عدد اهالي الجنود الجرحى امام المستشفى العسكري في نواكشوط. وأضاف: "انه يتعين على الجيشين توخي الحذر الشديد من احتمال وجود ميليشيا في غابة واغادو الكثيفة التي يبلغ طولها 80 كلم وعرضها 40 كلم وحيث "سيزداد الوضع تعقيدا مع الامطار القريبة".
وتعد مالي وموريتانيا من الدول الاكثر تضررا من انشطة "القاعدة" في بلاد المغرب الاسلامي مع النيجر والجزائر التي انطلقت منها جذور هذا التنظيم الذي توجد له قواعد في شمال مالي تدبر فيها ما ينفذ في منطقة الساحل من اعتداءات وعمليات خطف تستهدف اساسا الغربيين اضافة الى اعمال تهريب مختلفة.
وتحتجز القاعدة في المغرب الاسلامي منذ منتصف ايلول 2010 اربعة فرنسيين خطفوا في ارليت، شمال النيجر، اضافة الى ايطالية خطفت في الثاني من شباط الماضي في جنوب الجزائر.
وامام هذا الوضع شنت موريتانيا بالفعل اعتبارا من تموز 2010 ولعدة اشهر عمليات عسكرية ضد قواعد هذه التنظيم بموافقة باماكو. ويشعر زعماء هذين البلدين بقلق متزايد حيال النزاع في ليبيا التي تصل منها الى الساحل مختلف انواع الاسلحة بما فيها الاسلحة الثقيلة المرسلة لمجموعات مختلفة من بينها القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وفي 12 حزيران ضبط الجيش النيجري 640 كلغ من المتفجرات و435 صاعقا قادمة من ليبيا وفقا لمصادر عسكرية.