يستحيل قبول ميقاتي بصيغة "حزب الله" للبيان الوزاري
القرار يقتحم المعركة الأشرس على المحكمة
" ألست سعد الحريري ابن رفيق الحريري والرئيس السابق للحكومة؟ أنا أقول لكم، لا أعرف متى يصدر القرار الإتهامي ولا مضمونه ولا التعديلات التي تدخل عليه. لا تصدقوا من يخبركم غير ذلك". هذا الكلام ذكّر به أحد الذين التقوا الرجل أخيراً في باريس حيث يقيم هذه الأيام.
في غياب تعليل رسمي لهجرة الحريري الموقتة يُقال في الوسط المتفاعل معه إن خطراً يتهدد حياته في بيروت، وهو خطر جدي لمسه أكثر من جهاز استخبارات. ويتردد أيضاً أنه يفضل الإبتعاد لمدة حتى جغرافياً عما يجري في سوريا لئلا يضطر إلى اتخاذ موقف. وتسري في بعض المجالس أحاديث عن انتظاره في العاصمة الفرنسية صدور القرار الإتهامي كي يكون في منأى عن تداعيات إعلانه في بيروت. ومن يضمن ألا يتعرض الحريري وهو في "بيت الوسط" لردود فعل غاضبة إذا جاء القرار كما هو متوقع أن يكون؟
في هذه الأجواء التي يثيرها الحريري البعيد والقريب، تكهن بعضهم بأنه قد يكون المقصود بـ "القيادي الكبير في قوى 14 آذار" الذي يلقي كلمة في احتفال حزب "القوات اللبنانية" بإعلان نظامه الداخلي في معراب اليوم ، ليتبين أن المقصود هو النائب السابق سمير فرنجية. وعوّل آخرون على شائعة أن الحريري سيحضر إلى مجلس النواب فور افتتاح جلسات مناقشة البيان الوزاري ليقود مواجهة شرسة يشنها نواب المعارضة الستون بناء على المؤتمر التنسيقي الذي سيعقدونه في "البريستول" إثر تلقيهم نسخ البيان؟
ولكن، يسأل سياسيون، هل ستتوصل الحكومة حقاً إلى وضع بيانها الوزاري قبل انتهاء مهلة الشهر الدستورية المحددة له في 9 تموز المقبل؟ ما صحة الأنباء عن احتمال تفضيل الرئيس نجيب ميقاتي الإستقالة والإكتفاء بتصريف حكومته الأعمال، على السير ببيان وزاري يعرض الحكومة- ومعها كل لبنان- لعقوبات أميركية ودولية إذا لم تعلن بوضوح تام التزامها حيال المحكمة الدولية، التزاماً يفوق ما كانت اعتمدته حكومة الرئيس سعد الحريري لأنه كان حائزاً ثقة المجتمع الدولي في هذا الشأن ببيان ومن دونه؟ يستطيع ميقاتي أن يعتمد لبند "المقاومة" العبارة التي وردت في بيان حكومة سلفه ( جيش وشعب ومقاومة) أما في موضوع المحكمة فالوضع يختلف. ثم إن "حزب الله" في هذه المسألة المصيرية بالنسبة إليها لا يبدو رحوماً على الإطلاق. يستحيل أن يقبل بالتعاون مع المحكمة الدولية العازمة على تشويه صورته ومحاصرته، على ما يقول في أدبياته، بعدما أسقط مع حلفائه الحكومة السابقة لنيتها التعاون مع المحكمة.
ينقل بعض هؤلاء السياسيين عن الرئيس ميقاتي أنه يستحيل أن يقبل بالصيغة التي حملها وزير "حزب الله" محمد فنيش إلى لجنة البيان حول المحكمة، ويروون أن وزير حركة "أمل " علي حسن خليل كان في بدء الجلسات الأشرس في التمسك بصيغة الحزب هذه، قبل أن يهدأ إثر اتصالات أجراها ، لتنتقل راية التشدد إلى الوزير جبران باسيل. ولكن مهما ضغطوا، يستنتج الرواة، لن يقبل ميقاتي الإنتحار السياسي المعروض عليه. في الأصل الرجل يؤمن بما تنادي به طائفته المتمسكة بالمحكمة سبيلاً الى العدالة، وهو فوق ذلك رجل أعمال. لا يفوته أن "شائعة، مجرد شائعة" مصدرها واشنطن أطاحت مصرفاً في بيروت، فكيف إذا قررت أميركا ومعها المجتمع الدولي توجيه ضربة جدية إلى خاصرة لبنان الرخوة والقائمة على الثقة أولاً وأخيراً؟
أولها وآخرها محكمة ، والكلام الكثير في اليوم الطويل أمس تحصّن خلاله السياسيون المتحالفون مع "المستقبل" بتأكيد رئيس هذا التيار أن لا أحد يعرف متى تأتي ساعة القرار الإتهامي ليردوا على السائلين باللازمة اللا أدرية. رغم ذلك أدركتهم الموجة المحمومة من التكهنات التي تلت أخباراً منشورة وغير منشورة ، فحواها أن مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا تسلم أسماء المتهمين من المحكمة الدولية مقدمة لصدور القرار، الأمر الذي نفاه بعد زيارته لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء من غير أن يوضح سبب الزيارة. وساورتهم شكوك بعد تلقيهم أخباراً أخرى مبعثرة، يفيد أحدها أن الرئيس ميقاتي يتوقع تسلم لبنان الرسمي القرار اليوم، وأن استدعاء القضاة اللبنانيين الأربعة إلى لاهاي يرمي إلى حمايتهم .
ولا تفوت المترقبين شاردة أو واردة في سعيهم إلى استباق ما قد يكون. ماذا سنفعل بعد صدور القرار إذا صدر؟ ماذا سيفعل "حزب الله" ؟ هل عاد أمينه العام السيد حسن نصرالله بكلامه التلفزيوني على اختراق حزبه إلى النصيحة الشهيرة التي أسداها إليه سعد الحريري سراً ورفضها هو علناً، عندما أكد استحالة وجود عناصر غير منضبطة في حزبه الحديدي؟