#adsense

تجاهل المحكمة أو تهميشها يؤكّد سيطرة التحالف السوري الإيراني على قراراتها ويضعها في مواجهة الداخل والخارج معاً

حجم الخط

صيغة البيان الوزاري حول المحكمة ترسم مؤشرات السياسة العامة للحكومة والأطراف المؤثرة فيها
تجاهل المحكمة أو تهميشها يؤكّد سيطرة التحالف السوري الإيراني على قراراتها ويضعها في مواجهة الداخل والخارج معاً
"الإرتباك "الظاهري" في مقاربة موضوع المحكمة الدولية سيحسم لصالح الأطراف المؤثرة في الحكومة والتي تمثل التحالف السوري – الإيراني"

لا شك أن الصيغة التي سيتضمنها البيان الوزاري حول المحكمة الدولية في ضوء التباين الحاصل بين أطراف ما يُسمّى بتجمع الأكثرية الجديدة بالنسبة لهذه المسألة المهمة، سترسم معالم السياسة العامة التي ستنتهجها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من مختلف الاستحقاقات والمسائل والقضايا المطروحة على جدول أعمالها في المرحلة المقبلة، وتعطي صورة تقريبية عن الأطراف والجهات التي ستؤثر في ترجيح كفة اتخاذ القرارات وتتحكم بإدارة السلطة في مجلس الوزراء، بمعزل عما يُعلن حالياً من مواقف استباقية لهذا الطرف أو ذاك، تؤكد رفضها لمنحى الهيمنة على قرارات الحكومة أو تحويل الحكومة لأداة ثأرية، تمارس سياسة تصفية الحسابات والانتقام من الخصوم السياسيين على غرار حكومة العهد الأولى للرئيس السابق إميل لحود والتي تسببت بفشل ذريع لحكمه·

فالإرتباك الظاهري الذي يحصل في مقاربة موضوع المحكمة الدولية ويؤخّر صدور البيان الوزاري، لا بد وأن يحسم في النهاية لصالح الأطراف المؤثرة في التشكيلة الحكومية، وهي الأطراف التي تمثل التحالف السوري – الإيراني كما هو معروف للجميع، وكان سبق لها الاستئثار بالتشكيلة الحكومية، بالرغم من حدة التجاذبات السياسية التي رافقت عملية تشكيل الحكومة طوال الأشهر الماضية، وحصلت على ما تبتغيه من حصص وحقائب وزارية وفرض تسمية الوزراء المحسوبين عليها خلافاً لرغبة رئيسي الجمهورية والحكومة في هذا الخصوص·

ولذلك، فهناك ثلاثة خيارات مطروحة أمام اللجنة الوزارية في شأن الصيغة التي ستعتمدها لمقاربة مسألة المحكمة الدولية في البيان الوزاري الجاري إعداده في الوقت الحاضر، الصيغة الأولى التي يسعى التحالف المذكور لفرضها، تتجاهل كلياً ذكر مسألة المحكمة في البيان الوزاري، على اعتبار أن تضمين البيان المرتقب أي فقرة بهذا الخصوص يعني حتماً إلزام الحكومة بكل ما تفرضه المحكمة على الدولة اللبنانية من موجبات والتزامات مادية وقانونية في المرحلة المقبلة وهو ما ترفضه أطراف التحالف الإيراني – السوري بالمطلق، ولأجله عملت على إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري·

أما الصيغة الثانية التي يحاول بعض الأطراف <الملتبسين> داخل الحكومة التسويق لها، فتنص على التطرق إلى مسألة المحكمة الدولية بصيغة عرضية وسطحية، لا تشكّل التزاماً ولا تتضمّن تهرّباً بالكامل من هذه المسألة، في محاولة غير موفقة لإرضاء المطالبين بإدراج تسمية المحكمة في صلب البيان الوزاري والرافضين على ذكرها بالمطلق على حدٍّ سواء·

ويبقى الخيار الثالث والأخير، وهو تكرار صيغة ما ورد في البيان الوزاري السابق لحكومة الوحدة الوطنية، في مضمون البيان الوزاري للحكومة الحالية، أو صيغة مماثلة له وهو ما ترفضه الأطراف المنضوية في التحالف السوري – الإيراني وتعمل بقوة لمنع تكراره كما هو ظاهر في مواقف وتصريحات نواب وقياديي هذا التحالف أمام وسائل الإعلام، بالرغم من حرص رئيس الحكومة على تأكيد التزام حكومته بالقرارات الدولية وتجنب أي صدام مع المجتمع الدولي·

فإذا استمر أطراف التحالف السوري – الإيراني في رفض اعتماد الخيار الثالث، أي الصيغة التقريبية لما ورد في البيان الوزاري السابق، فهذا يعني حتماً اللجوء إلى اعتماد الخيارين الأولين، للتهرب من الالتزام بكل ما تفرضه المحكمة الدولية من تبعات مادية وقانونية على الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة، وهذا لن يكون مقبولاً من المعارضة وأكثرية اللبنانيين، ومن المجتمع الدولي الذي يراقب الحكومة عن كثب ثانياً، ويجعلها هدفاً سهلاً لحملات وانتقادات المعارضين من كل اتجاه، ويضعف انطلاقتها المتعثرة أصلاً ويعطل قيامها بالمهمات المطلوبة منها في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة على حدٍّ سواء·

والأهم في تضمين البيان الوزاري المرتقب أحد الخيارين، الأول أو الثاني، يعني طغيان هيمنة وتسلّط أطراف التحالف المذكور على سياسة الحكومة وقراراتها ككل وتهميش تأثير مشاركة باقي الأطراف في ممارسة السلطة واتخاذ القرارات على وجه العموم· وهذا يعني كذلك أن كل ما يصدر من رغبات صريحة من قبل رئيس التيار العوني النائب ميشال عون لتسخير الحكومة الجديدة لطموحاته في الانتقام من خصومه السياسيين، إن كان في تحالف تيار المستقبل أو مسيحيي 14 آذار والمحسوبين عليهم في إدارات الدولة ومؤسساتها، مخطط له ليكون من ضمن مهمات الحكومة الجديدة، إذا ما استمر تراخي الأطراف المشاركين الآخرين وانصياعهم لهيمنة أطراف التحالف السوري – الإيراني، وهذا يعني أيضاً أن الحكومة الجديدة ستكون في مواجهة حادة مع الداخل والخارج على حدٍّ سواء كما تدل المؤشرات المذكورة على ذلك منذ الآن·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل