#adsense

“الشرق”: “المحكمة” في البيان الوزاري تضع ميقاتي بين مطرقة المجتمع الدولي وسندان “الحزب”

حجم الخط

كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": تتضارب المعلومات عن موعد صدور القرار الاتهامي، فبينما يتحدث بعضهم عن "مسألة ساعات" وعلى الاكثر ايام، ذهب آخرون الى القول ان احداً لا يمكنه ان يعرف التوقيت خصوصاً وأن نسخة هذا القرار لم يصل بعد الى الحكومة اللبنانية "قبل تعميمه" وفق النص الوارد في البروتوكول المعتمد بين المحكمة الدولية والحكومة اللبنانية. ولا يتوقف التضارب في المعلومات عند هذا الحد بل يصل الى حجم البيان فبعض "المصادر" يزعم ان القرار في مئات الصفحات تليه ملاحق بآلاف الصفحات. والبعض الآخر يزعم ان هذه مبالغة وبالتالي فالقرار يتجاوز الخمسين صفحة توجز المطوّلات… ثم ان لهذا الموجز خلاصة ايضاً في بضع عشرة صفحة!

وفي النتيجة كلها اقوال… ولن يعرف ان البيان صدر الا بعد صدوره… وهذا امر لم يعد جائزاً التكهن فيه لأن بضع مرات ضرب توقيت منذ اذار العام الماضي 2010 الى اليوم، وكانت كلها مواعيد غير دقيقة، تبين ان الذين يضربونها لا علاقة لهم بالمحكمة الدولية لا من قريب ولا من بعيد وهم مجرد صحافيين "يلعبونها" مع صحف خليجية… فتجوز عليها!

الا ان هذا الواقع لا يلغي ان البيان سيصدر ذات يوم، قريباً كان او بعيداً… وهو سيترتب عليه مسار قضائي كبير. فالمشكلة ليست في القرار (على اهميته وخطورته) بل ما في التدابير الاجرائية التي ستعقبه لجهة تنفيذ مذكرات التوقيف التي ستعقب، حكماً، صدوره.

وربما لدقة المواضيع ذات الصلة بالقرار الاتهامي لا تزال لجنة اعداد البيان الوزاري تتخبط في مسارها فتعقد المزيد من الجلسات دون ان تتمكن من التوصل الى نهاية تختم بها بنود هذا البيان الذي يدور النقاش فيه على كل فاصلة ونقطة وحرف وكلمة وجملة ومقطع وبند.

وفي هذا السياق لم يكن الاجتماع الخامس، امس للجنة البيان الوزاري بأفضل من الاجتماعات الاربعة السابقة… فالخلاف حول المحكمة لا يزال إياه.

ويسعى الرئيس نجيب ميقاتي الى التوفيق بين الذين لا يريدون نصاً يدعم المحكمة بل لا يريدون ذكرها في المطلق، وبين التزامه شخصياً مقررات دار الفتوى.

لذلك يجهد لأن يجد النص الذي ينطلق من المواءمة بين فقرتين متلازمتين: "عدم وضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي" و"التأكيد على السلم الاهلي والاستقرار"… ولم يعرف بعد ما اذا كان ميقاتي سيوفق في هذا المسعى الذي يأمل منه ان يسرع خطوات انجاز البيان الوزاري لعرضه على الرئيس ميشال سليمان قبل سفره يوم الجمعة المقبل الى امارة موناكو على الشاطئ الفرنسي للمشاركة في حفل زفاف اميرها… وإلاّ فإن اقرار البيان سيواجه المزيد من الجلسات وبالتالي قد يستنفد اقراره على الارجح، المهلة القانونية كلها التي تنتهي في الخامس من شهر تموز المقبل.

وكان ميقاتي قد تلقى، قبل ظهر امس "رسالة قوية" من امين عام الامم المتحد بان كي مون، عبر ممثله في لبنان مايكل وليامز، تركز على ضرورة التزام لبنان القرارات الدولية كاملة وبالذات القرار 1701 والمحكمة الدولية.

واعرب وليامز عن ارتياحه لما ابلغه اياه مقياتي من "التزامه الشخصي" بالاثنين معاً. ويبدو واضحاً ان ثمة صعوبة تواجه رئيس الحكومة في التوفيق بين ما يطلبه منه افرقاء الاكثرية الاساسيون (حزب الله تحديداً) وما التزم به غير مرة وغير مكان (من دار الفتوى الى الامين العام للامم المتحدة.

وكان لافتاً امس، بحدة، الموقف الذي صدر عن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي اوضح ان البيان الوزاري لا يمكن ان يكون الا وفق ما تقرره الاكثرية.

 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل