كتبت صحيفة "اللواء": أكثر من مؤشر إقليمي ودولي بات يوحي، بأن ما يجري في موازاة اجتماعات لجنة البيان الوزاري، يشير إلى أن هناك اشتباكاً جدياً داخل الحكومة، عنوانه المحكمة الدولية، خصوصاً وأن الفريق الذي يطالب بإسقاط فقرة المحكمة من البيان، يرى في هذه المؤشرات ما يسمح له بالدخول في معركة لإسقاط المحكمة، حتى ولو تطلّب الأمر تفجير الحكومة الميقاتية الحديثة الولاية، من الداخل، على غرار ما فعل هذا الفريق مع حكومة الوحدة الوطنية التي كانت برئاسة سعد الحريري.
وإذا كان من المبكر الحديث عما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة من مضاعفات، على الصعيدين السياسي والدستوري، واستطراداً على صعيد الشارع، فقد كان من اللافت أن فريق إسقاط المحكمة، استند في تصعيد موقفه، على مجموعة مؤشرات سمحت له بإعادة قراءة حساباته على نحو وضعها في خانة الإيجابيات وفقاً لمصلحته.
أولى هذه المؤشرات التطورات الملفتة للانتباه في حركة الاحتجاجات السورية، بعد الموقف الأميركي من مؤتمر المعارضين السوريين في دمشق، والذي يؤشر الى إمكان نجاح النظام السوري في أن يتخطى الأزمة الراهنة.
وثاني هذه المؤشرات المناورات الصاروخية الإيرانية العابرة لحدود الإقليم من باكستان إلى لبنان حيث اختبرت فيها صواريخ أرض – أرض تتجاوز القواعد الاميركية في الخليج وتصل إلى اسرائيل.
وثالثها كلام رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الذي اعتبر أن استقرار المنطقة ككل مرتبط بأمن واستقرار سوريا، وذلك بالتزامن مع الجدل العراقي حول التمديد أو عدم التمديد لبقاء القوات الاميركية في العراق بعد العام الحالي.
أما رابع هذه المؤشرات، فهو إعلان السعودية عن إعادة تموضع قواتها في البحرين العاملة ضمن إطار "قوات درع الجزيرة"، في إشارة إلى بداية انسحاب هذه القوات التي كانت دخلت إلى البحرين في شباط الماضي.
هذه المؤشرات، بالإضافة إلى المشاكل الراهنة في تأليف الحكومة الفلسطينية، سمحت لعدد من المراقبين، في أن يطرحوا سؤالاً عما إذا كان يمكن للبنان أن يأخذ موقفاً يقضي بمواجهة المجتمع الدولي، انطلاقاً من إسقاط بند المحكمة في البيان الوزاري، من دون أن يخشى ما يمكن أن يترتب عن ذلك من مضاعفات سياسية ومالية، طالما أن البعض في فريق الأكثرية الجديدة، ومن بينهم النائب ميشال عون، يرى بداية انحسار لحركة الاحتجاجات السورية، تبعاً للموقف الأميركي الذي بارك لقاء المعارضة السورية؟
وإذا كان الجواب البديهي هو نعم، فإن ذلك يفسر سبب الاشتباك الجدي الدائر في كواليس الحكومة حول بند المحكمة الدولية، ويؤكد في الوقت عينه أن فريق "حزب الله" – عون يريد من البيان الوزاري إسقاط المحكمة، وليس إسقاط المحكمة من هذا البيان، وهو لهذا السبب أرجأ تسليم صيغته إلى رئيس الحكومة أسبوعاً، على أن لا تكون ملتبسة، بمعنى أن لا تكون "حمالة أوجه".
وفي هذا السياق، كشف مصدر وزاري لـ"اللواء" أن الخلاف المستعصي بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكتلة النائب وليد جنبلاط من جهة ووزراء "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" من جهة ثانية حول بند المحكمة يهدد جدياً مسار الحكومة قبل وصولها إلى جلسات الثقة.
وأشار المصدر إلى أن النقاشات الدائرة داخل اللجنة الوزارية وخارجها لم تتوصل بعد إلى صيغة توافقية بين الطرفين تجمع بين حرص الرئيس ميقاتي وجنبلاط على نص يُشير إلى الالتزام بالمحكمة تمويلاً وتعاوناً ونتائج، وبين ما يطالب به الفريق الاخر: إما اعتماد نص يعتبر المحكمة مسيسة وغير موضوعية، أو الاكتفاء بتجاهل ايراد أي نص يتعلق بالمحكمة في البيان الوزاري.
وذكر المصدر أن الرئيس ميقاتي لم يطرح صيغة محددة حول بند المحكمة، لأن المشاورات التي أجراها مع كل من "حزب الله" و"التيار الوطني" وحركة "امل" لم تسفر عن نتائج إيجابية، بل وصلت إلى ما يشبه "الحائط المسدود" نتيجة تمسك كل فريق بموقفه.
ورجح المصدر أن يؤدي بند المحكمة إلى تفجير الحكومة في حال لم يتم التوصّل إلى صيغة مقبولة من الجانبين، لأن رئيس الحكومة أبلغ الثلاثي المشارك في الحكومة، تمسكه فيما يجنب جر لبنان إلى مواجهة مع المجتمع الدولي، في حال فك الارتباط مع المحكمة، في حين أن "حزب الله" يعتبر أن العودة إلى تأكيد الالتزام بالمحكمة يتناقض مع المواقف التي اتخذها الحزب طوال فترات حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، الأمر الذي ينعكس سلباً على مصداقية مواقفه.
ولاحظ المصدر أن فرقاء الحكومة الحالية يتصرفون وكأن هذه الحكومة في طريقها إلى أن تتحوّل إلى حكومة "تصريف اعمال" في حال استمر الخلاف حول بند المحكمة وعدم المثول أمام مجلس النواب لنيل الثقة.
ولفت الانتباه، في سياق التهويل على حكومة الرئيس ميقاتي، أو الضغط عليه للقبول بوجهة نظر فريق "حزب الله"، كلام رئيس المجلس النيابي نبيه برّي امام زواره أمس، أن مهلة الثلاثين يوماً المحددة بموجب المادة 64 من الدستور، لإنجاز الحكومة بيانها الوزاري، وبالتالي التقدم من البرلمان لنيل الثقة، هي مهلة إسقاط وليست مهلة حث، بمعنى أن الدستور يوجب على الحكومة إنجاز البيان الوزاري ضمن هذه المهلة، والا تعتبر مستقيلة وتصبح حكومة تصريف أعمال.
ولفت الرئيس برّي إلى وجود سوابق في هذا الخصوص تؤكد وجهة نظره، مذكراً بحكومتي الرئيسين الراحلين أمين الحافظ وعبد الله اليافي اللتين لم تعيشا أكثر من 30 يوماً.
وقال، فيما يشبه التحذير، انه ما لم تنجز الحكومة البيان الوزاري ضمن المهلة التي حددها لها الدستور، فانه سيدعو إلى جلسة تشريعية بعد الثالث عشر من الشهر المقبل، أي بعد مهلة 30 يوماً، لافتاً النظر إلى انه أمام رئيس الجمهورية بعد ذلك أن يدعو إلى استشارات نيابية ملزمة لتشكيل حكومة جديدة.
تجدر الاشارة الى ان الاجتماع السادس للجنة البيان الوزاري، أرجأ مجدداً النقاش حول الفقرة المتعلقة بالمحكمة في البيان، الى حين التوصل الى "مقاربة مقبولة" حول هذا الموضوع، حسب ما افاد مصدر مقرب من الرئيس ميقاتي، الذي قال في اتصال مع وكالة "فرانس برس": "ليس خافيا على احد ان الرئيس ميقاتي لم يطرح بعد الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية على اللجنة الوزارية "المكلفة صياغة البيان الحكومي" و"تركها الى وقت لاحق".
واضاف المصدر "هناك اتصالات تجري خارج اطار اللجنة الوزارية مع القيادات المعنية بموضوع المحكمة الدولية للتوصل الى مقاربة موحدة او مقبولة من الكل في موضوع المحكمة".
واضاف "النقاش الآن يدور حول الفقرات السياسية والاقتصادية وعمل الوزارات".
وأكد المصدر ان "الموقف المبدئي" للرئيس ميقاتي هو الالتزام بالشرعية الدولية وانه لا يمكن ان نقوم بأي خطوة تعرضنا لاخطار الخروج على الشرعية الدولية".
اما وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، من كتلة النائب جنبلاط فأشار للوكالة الفرنسية الى وجود "طيف واسع في الحكومة، وفي البلد، لا يريد ان يضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي والقرارات الدولية".
ونقلت الوكالة نفسها عن وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية عن حزب الله محمد فنيش قوله: "لم يجر تقديم صيغة حول المحكمة الدولية بعد، عندما تقدم صيغة سنناقشها ونحن موقفنا منها معلن وليس سراً".
واضاف: "أما في الامور الاخرى، فهناك نقاشات، ولا اريد ان اسميها خلافات، حول كثير من الامور فكل فريق له رؤيته ونظرته".
وكشفت هذه المواقف للاطراف الثلاثة ان الهوة ما تزال كبيرة، وان النقاش ما زال مستعصياً للوصول الى تفاهم، وهو الامر الذي دفع جنبلاط الى الطلب من الرئيس ميقاتي الى الايعاز لأوساطه بالكف عن اثارة هذا الموضوع، واعدا بأنه سيتولى الاتصال مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لاقناعه بصيغة وسطية تكون مقبولة من جميع الاطراف، مشيرا الى استعداده لزيارة سوريا اذا اقتضى الامر".
ولاحظت اوساط مقربة من جنبلاط ان احداً من اطراف الحكومة لم يصدر اي موقف علني وصريح من المحكمة يدعو الى شطب موضوعها من البيان، مشيرة الى ان المواقف الصادرة عن حزب الله او عن تكتل التغيير والاصلاح في شأن المحكمة كانت قبل تشكيل الحكومة، داعية للفصل بين المواقف السياسية لهذين الطرفين وبصياغة البيان، مذكرة بموقف لجنبلاط الذي شكك في عمل المحكمة، وبالتسريبات المسيسة الصادرة عنها.
وقالت ان من اولى اهتمامات جنبلاط في هذه المرحلة الا يتم استغلال موضوع المحكمة لتفجير الحكومة من الداخل او لتفاقم الاوضاع الداخلية اكثر مما هي عليه، لافتة الى ان بعض اطراف المعارضة الجديدة تبالغ في استثمار موضوع المحكمة، معتبرة ما صدر من تسريبات حول القرار الاتهامي يهدف الى إثارة سياسية معينة.
لذلك، اكد مصدر وزاري مشارك في اعمال لجنة صياغة البيان الوزاري ان اللجنة ناقشت امس الازمة الاقتصادية التي قدمها وزير المالية محمد الصفدي كما استكملت البيان الوزاري بشكل كامل وطرح بعض الوزراء افكاراً جديدة، بما يستدعي طبعها مجددا في ضوء المقترحات على ان تعود اللجنة وتقر المسودة المعدلة بشكل شبه نهائي اليوم، موضحا انه في حال كان بند المحكمة الدولية جاهزاً فمن الممكن الانتهاء من مناقشة البيان اليوم، وفي حال لم يكن جاهزاً فإن ذلك يحتاج الى جلسة اخرى وربما ننتهي منه بساعة او بيومين لكن في نهاية المطاف الامور ستمشي".
"المستقبل": ميقاتي ونصرالله التقيا ولم يتفقا
علمت صحيفة "المستقبل" أن لقاء حصل منذ بضعة أيام بين ميقاتي والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لكنه لم يؤدِ إلى تفاهم على صيغة محددة وواضحة ومتفق عليها في شأن المحكمة.
وأوضحت مصادر واسعة الاطلاع لـ"المستقبل" أن "حزب الله لا يزال يصر على عدم تضمين البيان الوزاري أي إشارة تتصل بالمحكمة، في حين يصرّ الثلاثي رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على العكس، ووضع صيغة لا توسع الشرخ الداخلي ولا تضع لبنان في مشكلة كبيرة مع الشرعية الدولية وقراراتها".
وتعتقد المصادر أن "حزب الله لن يستطيع البقاء على موقفه حتى النهاية. لأن ذلك لن يعني إلا فرط الحكومة، وبالتالي لا بد أن يعود إلى القبول بصيغة ما في شأن المحكمة ترضي الجميع". وكان لافتاً حديث وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور عن وجود "طيف واسع في الحكومة، وفي البلد، لا يريد أن يضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي والقرارات الدولية"، فيما رأى باسيل أن "القرار الظني مبرمج مع البيان الوزاري، ويهددونا على أساسه".
"الديار": خلاف كبير بين حزب الله والرئيس ميقاتي في شأن المحكمة
علمت صحيفة "الديار" أن خلافاً حقيقياً قد نشب وهو قائم حاليا بين الرئيس ميقاتي من جهة وبين حزب الله من جهة أخرى بشأن المحكمة الدولية. والموقفان متناقضان كليا، إذ لا يقبل حزب الله تخصيص مقطع او عبارات عن التعاون مع المحكمة الدولية، بينما يقول الرئيس ميقاتي انه لا يستطيع اغفال هذه النقطة ولا بد من ذكرها في البيان الوزاري، مع التأكيد على ضرورة وجود ادلة حسية في القرار الاتهامي عند صدوره.
ويحصل ضغط اوروبي كبير على ميقاتي واميركي ايضا في شأن ذكر المحكمة. وجرى تنبيه غربي لميقاتي بعدم التلاعب على الكلمات تحت عنوان ذكر كلمة عدالة او غيرها.
والموقف الواضح والحقيقي هو ان حزب الله يرفض كلياً إيراد موضوع المحكمة في البيان الوزاري، فيما يصر الرئيس ميقاتي على ذكر التعاون مع المحكمة.
وقد تم عقد اجتماع امس استمر حتى السابعة والنصف مساء برئاسة ميقاتي للجنة صياغة البيان الوزاري وحصل نقاش داخل اللجنة حيث ظهر الخلاف الكبير بين ميقاتي ووزيري حزب الله في شأن بند المحكمة الدولية. وبقي كل طرف مصراً على موقفه وانتهت جلسة اللجنة عند السابعة والنصف من دون التوصل الى حلول، بل على العكس تكرّس الخلاف بين حزب الله من جهة والرئيس ميقاتي من جهة اخرى.
معلومات "الديار" تقول ان الجرّة انكسرت بين حزب الله والرئيس ميقاتي، وان حزب الله لم يعد يثق بميقاتي، وهو منذ فترة اي حزب الله بدأ يشكك في مواقف الرئيس ميقاتي سواء في طريقة تشكيل الحكومة أو بعد موقف ميقاتي من المحكمة الدولية في البيان الوزاري، فإن حزب الله بات يشكك كثيرا ولم يعد له ثقة به.
اما بالنسبة للرئيس ميقاتي، فذكرت مصادره انه لا يقبل عدم ذكر المحكمة الدولية والتعاون معها، وهو ان رشحته الاكثرية بما فيها حزب الله، فإن ذلك لا يعني إلزامه بمواقف حزب الله في الحكومة او في مضمون البيان الوزاري وان المسألة خطيرة فهو لا يجاري حزب الله في طلبه لأن المجتمع الدولي سيقاطع لبنان في حال عدم التعاون مع المحكمة الدولية. كما ان ميقاتي يتخوف من غليان سني اذا صدر القرار الاتهامي واتهم حزب الله او افراد فيه وهو لا يستطيع تحمل الغليان السني ولا يقبل ان يكون ضد مشاعر طائفته السنية وفق مصدر مقرب جدا من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي.
بعد انتهاء اجتماع اللجنة عند السابعة والنصف، خرج الوزراء بانطباع ان الخلاف بات واضحا بين ميقاتي وحزب الله.
واثر ذلك تحرك جنبلاط وبري واجريا اتصالات، لكن لم يتوصلا الى نتيجة لتثبيت كل طرف بموقفه سواء ميقاتي او حزب الله.