كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": مع ورود معلومات عن قرب صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه عن المحكمة الدولية تجهد لجنة البيان الوزاري لاقرار صيغة توافقية تؤكد المعلومات أنها تنص على الالتزام بالمحكمة وبالعدالة المجرّدة من أي غاية والتزام المقررات الدولية مع الحفاظ على السلم الأهلي.
وتشير المعلومات المتوفرة عن عمل لجنة البيان الوزاري الى وجود انقسام داخلها حول بند المحكمة حيث يدعو وزراء حزب الله و"التيار الوطني الحر" الى تجاهل المحكمة فيما يطالب وزراء "جبهة النضال الوطني" بابقاء القديم على قدمه" فيما خص هذا البند أي الابقاء عليه كما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، اما الرئيس نجيب ميقاتي فيدعو الى مقاربة الملف من زاويتي الحقيقة والعدالة مع الحفاظ على السلم الأهلي.
وفي انتظار الصياغة النهائية لبند المحكمة لتبني الأطراف السياسية على الشيء مقتضاه، غرّد النائب وليد جنبلاط خارج السرب مجددا من خلال دعوته الى اعتماد الصيغة التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس الحريري وانتقاده البعض في الأكثرية الجديدة الذين يحاولون "ادخال البلاد في الصراعات من خلال دعوتهم لإلغاء بند المحكمة من البيان الوزاري.
أوساط مقربة من جنبلاط تحدثت لـ"اللواء" عن وجود تباينات بين فريق الأكثرية الجديدة حول مجموعة من الملفات منها ما يتعلق بالمحكمة الدولية والقرارات الدولية، ومنها ما يتعلق بالمواقف التي أطلقت بحق الرئيس سعد الحريري والفساد وغيرها الكثير من الأمور، معتبرة أن من الطبيعي وجود مثل هذه التباينات لأن الحكومة تضم أطيافا مختلفة وكل واحد له رأيه.
وأوضحت الأوساط الجنبلاطية في ما خص المحكمة الدولية بوجود صيغة مقدّمة من الرئيس ميقاتي والأمور تتخذ منحى ايجابيا للتوافق عليها، لافتة الى أن أحدا من أطراف الحكومة لم يصدر أي موقف علني صريح من المحكمة الدولية يدعو الى شطب موضوعها من البيان الوزاري، مشيرة في هذا الاطار الى أن المواقف الصادرة عن حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح في شأن المحكمة الدولية كانت قبل تشكيل هذه الحكومة، داعية للفصل بين المواقف السياسية لهذين الطرفين في شأن المحكمة الدولية منذ أكثر من سنة وبصياغة البيان الوزاري، مذكرة في هذا الشأن بموقف النائب جنبلاط الذي شكك سابقا في بعض عمل المحكمة الدولية وبالتسريبات المسيّسة الصادرة عنها، مؤكدة أن من أولى اهتمامات جنبلاط في موضوع البيان الوزاري ألا يتم استغلال موضوع المحكمة الدولية لتفجير الحكومة من الداخل أو لتفاقم الأوضاع الداخلية أكثر مما هي عليه اليوم، خصوصاً أن بعض أطراف المعارضة الجديدة تبالغ في استثمار موضوع المحكمة، معتبرة ما صدر من تسريبات صحفية عن قرب صدور القرار الظني يهدف الى إثارة سياسية معينة.
وشدّدت الأوساط الجنبلاطية على رفضها المطلق لهذا الأمر سواء أتى من خلال الرفض المطلق لبعض أطراف الموالاة للمحكمة، أو حتى استغلال بعض أطراف المعارضة الجديدة للقرار الظني واستخدامه في استهدافات سياسية داخلية للحكومة الحالية.
ولفتت الأوساط الجنبلاطية الى رفضها أيضاً للمواقف التي صدرت عن التيار الوطني الحر في ما خص الرئيس الحريري، وفي الكلام عن المحاكمات وتوسيع السجون وغيرها من الأمور، مشيرة الى أن وزراء "جبهة النضال الوطني" عبّروا بوضوح عن هذه المسألة، مشددة على رفضها المشاركة في حكومة تعمد الى التشفّي أو استهداف أحد، داعية الى اعتماد اللعبة الديمقراطية في التعاطي بين الأفرقاء السياسيين على اختلافهم، معلنة رفضها استغلال ظروف سياسية معينة من أجل التشفي من أحد.
أما في ما يتعلّق بالتهديد بمحاكمة البعض ومحاسبتهم رأت الأوساط أنه سبق لأطراف سياسية أن استخدمته في العام 1998 وفي العام2000 وأثبت فشله، وعليه فإن المحاسبة السياسية والقضائية والادارية كان يجب أن تتم في حينه، أما فتح ملفات لأسباب سياسية فهو أمر نرفضه بشدة ولن نوافق عليه.
وأكدت المصادر الجنبلاطية أن التباينات مع الأطراف الأخرى في الحكومة لن تصل الى حد الخلاف، وعندما يعلن جنبلاط عن عدم احراجه تجاه مواقف سياسية معينة يعني ذلك أن موقف جنبلاط مختلف عن غيره في ما يتعلق ببعض الملفات، واضعة هذا التباين في اطار الوحدة الحكومية ولن يخرج الى حد انتاج قطيعة أو خصام جديد، وهو أمر متفاهم عليه بين الأقطاب السياسية للأكثرية الجديدة.
وأكدت الأوساط الجنبلاطية أن وجودها في الحكومة الحالية للدفاع عن وجهة النظر المحقة حتى لو كانت من أطراف غير مشاركة في الحكومة.
تـرّو
من ناحيته، لطّف وزير المهجرين علاء الدين ترو من مواقف جنبلاط، مؤكدا أنه ليس هناك أي حساسية بين وزراء "جبهة النضال الوطني" وأي فريق داخل الحكومة وانما "هناك نقاش حول الأمور السياسية العامة ومناقشة بعض المواقف لبعض القوى داخل الحكومة، كما أن هناك نقاشاً للبيان الوزاري من أجل شموليته، وأن تكون هناك بنود في البيان الوزاري تريح المجتمع الدولي وكافة الأطراف الداخلية اللبنانية خصوصا ما يتعلق منها بالقرارات الدولية والمحكمة الدولية، لافتاً الى أن البيان الوزاري سيكون جاهزا خلال فترة قريبة جدا لمناقشته في المجلس النيابي".
وشدّد ترو في ما خص المحكمة الدولية أن النقاش حولها في اللجنة الوزارية من أجل وضع صيغة لا ترفض القرارات الدولية ولا تحدث شرخاً للبنان مع المجتمع الدولي.
وعن المواقف الأخيرة للنائب جنبلاط وإمكانية أن تسبب حساسية مع أطراف الأكثرية الجديدة أشار ترو الى أن الموقف من المحكمة والقرارات الدولية لن يصل الى حد الخلاف مع أحد لأجل حله "فلنا رأي في هذا الموضوع، وللرئيس نجيب ميقاتي رأيه في هذا الموضوع وكذلك الرئيس ميشال سليمان، مؤكداً أن هذه المواقف لن تكون متناقضة مع مواقف الأطراف الآخرين في الحكومة ولن يكون سبباً لمشكلة داخلية تؤزّم الوضع الداخلي اللبناني.