#adsense

“اللواء”: مصادر وزارية تقر بوجود صعوبة في تجاهل البيان للمحكمة والقرارات الدولية وميقاتي لا يرى أن تحدّي المجتمع الدولي فيه مصلحة للبنان

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": لا يظهر من خلال المشاورات الجارية في لجنة صوغ البيان الوزاري أن الدخان الأبيض سيتصاعد قريباً إيذاناً بإنجاز هذا البيان الذي ستنال الحكومة الثقة على أساسه من المجلس النيابي، خاصة وأن عقدة المحكمة والقرارات الدولية لا زالت تقف عائقاً أمام إعداد البيان بسبب التباينات حولها بين الرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط من جهة و<حزب الله> وحلفائه من جهة أخرى. واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ<اللواء> فإن جهود الرئيس ميقاتي تركز على التواصل إلى صيغة وسطية تتلاءم مع متطلبات الداخل والخارج، وهو لهذه الغاية أجرى سلسلة اتصالات مع القوى السياسية لتأمين الدعم اللازم لصيغته التي أعدها بشأن المحكمة، دون أن يتمكن حتى الآن من النجاح في مهمته، ما جعله يؤثر تأجيل البحث في فقرة المحكمة إلى الجلسات الأخيرة للجنة ريثما يتم تهيئة الأجواء المناسبة لتجاوز هذه المشكلة.

وقالت المعلومات إن الرئيس ميقاتي يرى أن لا مصلحة للبنان في تجاهل بند المحكمة والقرارات الدولية من البيان الوزاري، لأن ذلك سيعتبر تجاوزاً من جانب لبنان لتعهداته الدولية ما سيضعه بالتأكيد أمام مواجهة حتمية مع المجتمع الدولي، إضافة إلى أن ظروف البلد تحتم عدم اتخاذ أي خطوة في المجهول قد تترك سلبيات كبيرة على الأوضاع الداخلية، وتضعه في عزلة عربية ودولية لن يكون الخروج منها سهل. ولهذا فإن أسلوب التحدي لا يبدو أنه سيكون في مصلحة لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، ولا بد من اتخاذ الخطوة الملائمة التي تحمي لبنان في وجه العواصف المقبلة.

وفي هذا الإطار، قالت لـ"اللواء" أوساط حكومية مشاركة في لجنة صوغ البيان الوزاري أن النقاش سيتوصل في النهاية إلى حل مقبول لبند المحكمة وإن طالت الجلسات بعض الوقت، مستبعدة الوصول إلى أزمة سياسية جراء هذا البند، لأن جميع الأطراف حريصة على إنجاح حكومة الرئيس ميقاتي ولن تسمح بخلق أزمة جديدة على خلفية الموقف من المحكمة والقرارات الدولية.

وأشارت إلى وجود تفهم من أعضاء اللجنة بأهمية إنجاز البيان الوزاري في مهلة أقصاها أواخر الأسبوع الحالي على أبعد تقدير، ليصار بعدها إلى تحديد موعد جلسة الثقة. وبالرغم من إقرارها بوجود آراء متباينة من ملف المحكمة والقرارات الدولية إلا أنها اعتبرت أن ذلك لن يعرقل عمل اللجنة التي ستتمكن من إنجاز مهمتها بأسرع وقت ولن تسمح بتحول التباينات القائمة حول المحكمة إلى مادة خلافية توظفها المعارضة لمواصلة حملتها على الحكومة وإيجاد الذرائع لتشويه سمعتها أمام الرأي العام اللبناني والعالمي.

واعترفت المصادر بوجود صعوبة في أن يتجاهل البيان الوزاري ذكر المحكمة وتعهدات لبنان الدولية كما يطالب "حزب الله" والنائب ميشال عون، وانطلاقاً من هنا فإن الرئيس ميقاتي وإدراكاً منه لموقف لبنان في محيطه العربي وبالنظر إلى علاقاته الدولية، فإنه يسعى إلى التوفيق بين وجهات النظر المختلفة من هذا الموضوع، ويعمل لأن تأتي فقرة المحكمة ثمرة توافق داخلي ولو في حده الأدنى، لكي لا يظهر لبنان بمظهر المتمرد على الشرعية الدولية، أو كمن يغرد خارج السرب وهذا ليس في مصلحته على الإطلاق، ولا بد للقوى السياسية أن تقر بهذا الواقع وأن تعمل لصيغة توفق بين آراء الفرقاء من هذه المسألة البالغة الحساسية.

وفي هذا الإطار، رأت أوساط نيابية في المعارضة أن "حزب الله" يحاول حشر الرئيس ميقاتي في موضوع المحكمة والعمل على تطويعه من خلال الإصرار على عدم ذكرى شيء عن المحكمة في البيان الوزاري، وهذا بالتأكيد بطلب سوري إيراني، في ظل الحديث المتزايد عن قرب صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وهنا ينبغي على الرئيس ميقاتي ألا يستعمل من قبل "حزب الله" وحلفائه كأداة للتمرد على الشرعية الدولية وأخذ لبنان إلى المجهول، ولا بد أن يتخذ رئيس الحكومة الموقف الوطني الذي يتمسك به اللبنانيون لجهة دعم المحكمة لكشف القتلة وإنزال العقاب الصارم بهم، وعدم السماح لهؤلاء بأن يستخدموا لبنان مجدداً ساحة لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية والتآمرية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل