#adsense

لبنانية مئة في المئة !

حجم الخط

 فرحون بها حكومة ًحَبلوا بها في الناقورة وأنجبوها في العبدة، وفرحون بها حكومة ًصنعوا قرارها في الضاحية وصقلوه في الرابية، ورسموا حدودها بين فردان وعين التينة، فلا قالت دمشق فيها شيئا ولا رَمت عليها طهران عباءة أو عمامة… فرحون بها حكومة لم تأت في علبة، ولم تنزل من جعبة، وفرحون بها كيانا لا يدين لأحد بما فيها من وجوه وسواعد، وبما لها من رؤىً ومواقف…

نعم… هي في عُرف الأكثرية حكومة لبنانية مئة في المئة…

ولِم لا؟ وليس بين بيروت ودمشق فارق لا في الأرض ولا في الناس ولا في التاريخ، وليس بين بيروت وطهران فارق لا في الثورة ولا في البندقية ولا في الأهداف…

نعم هي كذلك، لبنانية من أب سوري وأم إيرانية، ومتى كان الابن يُنكر أبيه او يُنكر أمه وهو المعتز بأصل أبيه ورحم أمه، والمتباهي بما تفعل أيديهما بسقف البيت وجدرانه ما دام البيت واحدا أوّله في القرداحة وآخره في شيراز وسطحه من قطن الشام وصوف طهران.

لبنانية مئة في المئة… ليس أصعب في الجدال من قاصر لا يعترف بعجزه أو جاهل لا يعترف بغبائه… نعم إنها لبنانية شاء من شاء وأبى من أبى… وإن كنّا لا نصدق، فما لنا إلّا بشارا خير شاهد وخير حكم، وما لنا إلا نجادا خير وصي وخير حاكم وخير ديّان.

فرحون بها حكومة حبلوا بها في مارون الراس وأنجبوها في الشيخ محمد، فلا عرّجت على ريف دمشق ولا مرّت بريف أدلب، ولا سلّمت على أصفهان أو مالت صوب تبريز أو مشهد أو كرامنشاه… وإن كنّا لا نصدق، فما لنا إلّا وزراء يخافون على مخالب دمشق من لحم الناس، وعلى أسواط طهران من جلد الناس، وما لنا إلّا مسارا لا يعرف في الدروب ما يقود الى لاهاي ولا في الحساب ما يقود الى العدالة.

بلى لبنانية مئة في المئة، وكيف لا تكون كذلك وهي التي تلغي نصفا لا يوالي دمشق ولا يناصر طهران، وتضرب محكمة قد تدين دمشق أو قد ترتاب في طهران، وتتناسى أن في لبنان ناسا ينشدون الحقيقة وناسا ينشدون المساواة، وأن في لبنان رؤوسا تقطعها دمشق وأعناقا تعلقها طهران، وأن فيه نصفا خائفا من السلاح في مكان ومن الجاهلية في آخر.

بلى لبنانية مئة في المئة… هذا قالته الأكثرية فلماذا لا نصدق، وهذا قالته سوريا فلماذا لا نصدق، وهذا باركته طهران فلماذا لا نصدق… ومتى كذبت الأكثرية أو خدعت دمشق أو راوغت طهران، ألم تصل الاكثرية الى الحكم عبر صناديق الاقتراع وليس عبر السلاح… ألم يصل بشار الأسد الى الحكم عبر الاستفتاء وليس عبر الوراثة، وأخيرا ألم يصل الأئمة الى الحكم عبر الدعاءات وليس عبر الثورات… اذا كنّا نصدق كل ذلك، فلماذا لا نصدق أن الحكومة لبنانية مئة في المئة ؟… ولماذا نحن الذين ابتلعنا آلاف المجنّسين من قبل، نَغصّ اليوم بمجنس آخر!!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل