ذكر مرجع رسمي كبير لـ"الجمهورية" إنّ القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيصدر عن المحكمة خلال ايام، وإن البيان الوزاري سينجز في غضون أيام أيضا، ذلك في اشارة منه إلى استمرار السباق بين هذين الاستحقاقين.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" ان اجتماعا طويلا عقد ليل الإثنين-الثلثاء في فردان بين ميقاتي ووفد من "حزب الله" خُصِّص للبحث في الصيغة المقترحة من الجانبين للبند الخاص بالمحكمة، ولم يسفر اللقاء عن أي نتيجة ايجابية.
واشارت المصادر الى تمسّك الطرفين بوجهة نظرهما، إذ أكد الحزب ان الحكومة التي جاءت بها الأكثرية الجديدة لا يمكنها ان تعيد في بيانها الوزاري تكريس ما كان أحد اسباب تطيير "حكومة الوحدة الوطنية" السابقة، وأن البيان الوزاري للحكومة لا يمكنه ان يقارب المحكمة من غير وجهة نظره، وان أي إشارة الى التزام لبنان القرار 1757 او ايا من القرارات الأخرى يبقى امرا غير مجد، ليكون البيان صادقا مع توجهات الأكثرية الجديدة.
وأوضحت المصادر أن ميقاتي جدّد إشارته الى ان لبنان لا يمكنه التنصّل من علاقاته الدولية ولا من ارتباطه بالمحكمة التي تعني جزءا من اللبنانيين، وانه لا بد للبيان من ان يقارب هذا الملف من البوابة التي تحفظ علاقات لبنان الدولية من دون ان يكون مضطرا إلى سَوق البلاد الى مواجهات داخلية بسبب المحكمة او اي بند آخر. ولفتت المصادر الى ان الاعتراف بالقرار 1701 كان لبنانيا وبإجماع مختلف الأطراف، وهل يمكننا ان نتنكّر للقوات الدولية ودورها في الجنوب؟
وقد تبلغت المراجع المعنية، ولا سيما في قصر بعبدا وعين التينة، هذه الأجواء، كما تبلّغ رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط النتيجة السلبية، الأمر الذي قاد الى جولة جديدة من الاتصالات، بعيدا من الأضواء لتأمين المخرج الذي يحفظ الوصول الى صيغة ضمن المهلة المحددة دستوريا لولادة البيان الوزاري، والتي تنتهي في 13 تموز المقبل التزاما بمدة الشهر الذي يلي إصدار مراسيم التشكيل.
وعليه، قالت المصادر ان هذا الأمر سيكون مدار بحث في اللقاء الأسبوعي الذي سيعقد ظهر اليوم في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبرّي. ولم تستبعد المصادر ان يقصد ميقاتي قصر بعبدا في الساعات المقبلة للغاية نفسها.
وفي السياق نفسه، قال مرجع رسمي كبير لـ"الجمورية" ان ما يؤخّر هذا البيان هو حصول تبدّل في مواقف بعض المعنيين، مشيرا الى "أن الاتصالات منصبة على بلورة صيغة لبند المحكمة تراعي مواقف جميع الاطراف المشاركة في الحكومة. وأكّد ان "ليس هناك امكانية لتلافي إيراد هذا البند في البيان الوزاري، لأن ذلك قد يشكل حرجا كبيرا لميقاتي الذي يعمل على وضع نص واقعي لهذا البند".
وقال المرجع نفسه تعليقا على ما هو متداول في شأن القرار الاتهامي: "كلما وصلنا الى حل معيّن في اي قضية، لوحوا بهذا القرار". واضاف انه في حال صدر القرار متضمنا الاتهامات التي تم تسريبها في الماضي، فإنّ مسؤولية "حزب الله" وحركة "امل" بالدرجة الأول ستكون التعاطي مع هذه المسألة بهدوء، ولفت النظر فقط الى ان هذا القرار مسيّس فعلا، بدليل تلك التسريبات التي تحدّثت عن تورط عناصر من "حزب الله" في الجريمة.
وعمّا يمكن الحكومة ان تقوم به فور نيلها الثقة، قال المرجع نفسه إن عليها "ان تقوم بكل شيء لأن الحكومة السابقة لم تقم بأي شيء".