#adsense

“فراشة كسروان”… جيلبرت إن حكت!

حجم الخط

منهم من يقول إنّها تناضل بصمت، ومطبق؛ ومنهم من يؤكّد أنّ في فمها ماء؛ ومنهم من يصفها بالمرأة الذهبية تيمنا بإشكالية الفارق بين الكلام والسكوت، إلّا أنّ كثيرين يحلمون بسماع جيلبرت إن حكت. الإبنة التي تحاول استعادة إرث سياسي ضائع.

ذات أحد من العام 2005، فرغت طرق كسروان، أقفلت محالّها التجارية، شلّت الحركة بشكل شبه كامل… وانتقل صخب الحياة إلى ساحات البلدات، حيث راحت "البوسطات" تمتلئ بالكسروانيين الأوفياء.

الحدث: تنظيم مسيرة مليونية تقصد الرابية وتطالب "بطل التحرير العائد منتصرا من منفاه" بإدخال "فراشة كسروان" لائحته الانتخابية.

إنطلقت البوسطات بالآلاف مزيّنة بصور "الفراشة"، وما إن اقتربت من الحدود المتنية حتى شعر ساكنو "منزل الرابية الرئاسي" بهدير الملايين.

خرج العماد القائد إلى شرفة المنزل، فتفاجأ لرؤيته صور الفراشة، وعلم أنهم آتون لدعمه عبرها. لم يرقه المشهد كثيرا، وتذكّر للوهلة الأولى وجه المرأة الحديدية مرغريت تاتشر، فخاف أن تكون نسخة لبنانية عنها، ولا سيما أنّ غالبية جمهور التيار هي من النساء "اللواتي يجب عليهن التمرس أكثر بالحياة العامة".

إلّا أنه سرعان ما استدرك الأمر، وتذكّر أنه "جايي من الله، للبنان الغالي"، ووحده من "هزّ المسمار"، فاطمأنّ باله، واستمهل الجماهير، طالبا منهم دقائق قليلة، أكد أنّها ستكون كافية لاتخاذ القرار السليم، فعلت الأصوات على الفور: "ما بدنا إلا جيلبرت…"

"الفراشة" تنجح…

دخل "القائد" إحدى غرف منزله، أقفل الباب بعدما أمر بعدم إزعاجه لأي سبب كان، وراح يفكّر في احتمال أن تكون جيلبرت، الفراشة البرتقالية الآتية مع ربيع التحرير لتشرّع في البرلمان قوانين تجد في كتابه الرؤيوي للدولة الحديثة أسسا لها. قال، فكانت "جيلبرت" نائبة، ومن الطراز الأول في صالونات الكنائس (حيث تقدّم التعازي باسم النائب الغائب أبدا) وفي حفلات العشاء الخيرية، هذا إن لم ترسل مسؤولة مكتبها لتمثلها في مناسبات معيّنة، وهي التي تلبّي عنها طلبات الكسروانيين في الوزارات والإدارات العامة.

وما بين المهمتين الإصلاحيتين الأساسيتين لتلميذة "البيزنسون"، هناك "عصرية من هون" أو"فنجان قهوة من هونيك" مع سيّدات صديقات يلعبن معا لعبة "يللي بيحكي بيكون… (بتعرفو الباقي)"وإن شاءت يوما ما طلب الكلام في المجلس النيابي، خاف زملاؤها أن يصيبهم النعاس الساكن في دفء صوتها العذب، نعاسٌ، تملأ مقاومته مقاهي ساحة النجمة بالنوّاب… فتبقى "الفراشة" وحيدة، تقفل عينيها، وتحاكي مجدا فانيا، يوم كانت ابنة النائب موريس زوين. مجدا رفضت الاعتراف بأفوله، فصرفت الملايين لتمويل جماعة، تمكّن رئيسها من نقلها معه في بوسطاته التغييرية المتغيّرة، ولمرتين متتاليتين إلى الندوة النيابية.

جيلبرت وسوزان

وصلت الفراشة التي لم يؤمن أحد بوصولها يوما. حتى إنّ أقرب المقرّبين لها يؤكد أنّها هي شخصيا لم تصدّق انتخابها نائبة، إلى أن أصبحت رئيسة للجنة حقوق المرأة والطفل.

وفي يوم برلماني خاص، يروي قريب منها، لبّت الفراشة دعوة المجلس القومي للمرأة في رعاية سيّدة مصر الأولى سابقا سوزان مبارك التي تحدّثت إلى المشاركين عن أهمية دور المجلس في إتاحة الفرصة للنساء في رسم سياسات التنمية، وعن الإنجازات التي حقّقها كرفع سن الزواج، وتجريم ظاهرة ختان الإناث، ونيل الموافقة على تطبيق الكوتا النسائية في الانتخابات المقبلة وضمان 64 مقعدا للنساء، وإضافة تعديلات على قانون الطفل. أعجبت الفراشة بآراء سوزان، فظنّت أن الدعم وجد لتحقيق مشاريعها في ميدان تحصيل حقوق المرأة اللبنانية. وكشفت لـ"سوزي" عن المصاعب التي واجهتها في إقناع المعنيين في لبنان بتبنّي نظام الكوتا لمصلحة النساء عندما قدّمت مشروع قانون في هذا الشأن. نظام منع عدم إقراره إفادة المجتمع بسرب من الفراشات على شاكلة الفراشة البرتقالية.

إنتهى اللقاء، وعادت جيلبرت متسلّحة بتحفيز قلّ نظيره مِمّن كانت سيّدة مصر الأولى. تحفيز سرعان ما تحوّل إلى عبء بعدما سقط النظام في مصر وأميط اللثام عن سوزان، فأدركت الفراشة أنّ الحظ لم يحالفها، وأنّ العودة إلى تأدية الدور الوطني المنوط بها أمر لا بد منه. فأقلعت عن التفكير في المشاريع، وانصرفت، كما آنفا، إلى توزيع الجوائز وقطع قوالب الحلوى وتقديم الدروع…

ولم تأخذ حقها

يروي أحد الكسروانيين، و"الغصّة" تأكل من صوته، أنّ "الفراشة" لم تنلّ ما تستحق من جاه ومراكز عقب تسعة أعوام حافلة من النضال السلمي، وإن كان في المطاعم والصالونات الاجتماعية. ويسأل الكسرواني الحزين: "ما الذي يميز" إبنة الحزب الديمقراطي الأميركي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن "الفراشة" التي تنتمي إلى أضخم تكتل في ميدان التحرير والنضال والإصلاح؟ سؤال نابع من قلب محروق لعدم وصول "الفراشة" إلى أكثر من "نائب" بعد ستة أعوام من الإنجازات تحت قبة البرلمان. إنجازات حققتها من دون أن يُسمَع لها صوت، فكانت رئيسة للجنة حقوق المرأة والطفل.

لم تحصّل امرأة حقا في عهدها، ويخاف كل طفل، من وجوه بعض اللجنة البرلمانية قبل النوم… وبعده!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل