#adsense

جعجع في احتفال إقرار النظام الداخلي لحزب “القوات”: لبنان يعود الى الوراء عبر حكومة الأنظمة العربية البائدة

حجم الخط

كتبت نانسي فاخوري في "المستقبل":
أسف رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع لأنه "في اللحظة نفسها التي يبدأ فيها تحول تاريخي بنيوي عميق في المنطقة كلها، نرى لبنان، الذي كان دائماً ابداً، مرتع النهضات وحركات التحرر الفكرية والسياسية والدينية، ومختبر الديموقراطية في هذا الشرق، يعود خطوات الى الوراء من خلال ممارسات رسمية غير مفهومة، انتهت بتشكيل حكومة أقل ما يقال فيها إنها حكومة الأنظمة العربية البائدة".

وسأل في كلمة ألقاها في احتفال إقرار النظام الداخلي لحزب "القوات" في معراب أمس: "كيف لنا نحن كلبنانيين، ان نفسر خطف مواطنين غير لبنانيين على ارضنا وإعادتهم الى بلادهم، فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيداً عن الأصول الادارية والقضائية القانونية المطلوبة؟ كيف لنا ان نفسر قيام حكومة في هذه اللحظة الحاسمة أقل ما يقال فيها انها حكومة وصاية غير منقحة، من جديد، وخير دليل على ذلك ما صدر فوراً عن بعض اقطابها والمشاركين فيها من إسفاف وتهديد بالإبعاد والنفي، والتهويل بزج المعارضين في السجون، والتلويح بالاقتصاص من كل آخر، وباقتلاع، من الادارات العامة، كل من ليس مطواعاً بين ايدي النظام العربي البائد؟". وقال: "مهلاً يا اخوان، مهلاً. حتى في عز ايام الأنظمة العربية البائدة، لم يرض الشعب اللبناني ذلاً وقهراً، فهل تنتظرون منه ان يقبل بذلك الآن؟ كلا، وألف كلا، وألف ألف ألف كلا".

واشار الى انطلاقة "القوات" كـ "حركة مقاومة عفوية فرضتها احكام الضرورة منتصف السبعينات"، مؤكداً ان النظام الداخلي لـ"القوات" هو "نقطة ارتكاز أساسية في استمرارية هذه المسيرة، لأنه أداة تنظيمية عصرية ديموقراطية تُشكّل خطوةً متقدّمة على طريق تفعيل نضالنا، واكتساب رأي عام يؤمن أساساً بكل ما نؤمن به".

وعرض المراحل التي مر بها النظام الداخلي لـ"القوات"، موضحاً أن "إعداده استغرق سنوات وسنوات، بذل فيها عشرات من الرفيقات والرفاق العرق والجهد والسهر لكي تصل اليوم مسوّدة المشروع الى صيغتها النهائية". ولفت الى ان "النظام الداخلي كرّس ديموقراطية حقيقية تتمثلّ بانتخاب قيادة الحزب مباشرة من القاعدة الحزبية".

أضاف: "انطلاقاً من كل ما نؤمن به، لا يسعنا، سوى اعلان تعاطفنا، مع الشعوب العربية المعذبة جميعاً، والساعية الى الحرية، والكرامة، والحداثة، والتطور. جوهر التاريخ منذ الأزل: حرية الإنسان وكرامته، وكل ما عدا ذلك الى زوال. و"القوات" بالخطوة التي أنجزتها اليوم، تقدم نموذجاً رائداً على مستوى لبنان والمنطقة العربية، باعتماد نظام داخلي متطور، يحاكي لغة العصر، ويتلاءم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين ومفاهيمه".
وشدد على ان "القوات" لم تكن لتُفلح بتحقيق هذه الخطوة الجبّارة، وأن تبلغ مراحل متقدّمة من التنظيم والفاعلية وسعة الآفاق اللبنانية، العربية والدولية، "لولا التضحيات السخيّة التي بذلها شهداؤنا ومصابو الحرب بيننا، والمعتقلون والمناضلون والجنود المجهولون وكل من حمل لواء القضية وبذل الجهد بكل إخلاص ومسؤولية. فالفضل، يعود إليهم. ولأجلهم، نقدّم هذا الإنجاز، باقة زهر توضع على قبر كل شهيد، وبلسماً يداوي جراح المصابين، ومنديلاً يمسح دموع الأمهات وعرق المناضلين".

فرنجية
وألقى عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجيّة كلمة اعتبر فيها ان الجهد الذي بذلته "القوات" لتطوير أوضاعها التنظيمية وتجديدها "هو جهد مشكور لأنه يساهم في تحديث الحياة السياسية التي لا تزال سجينة اعتبارات وممارسات تعود الى بدايات القرن الماضي، ولأنه يساعد على انهاء حالة من انفصام الذات لم يعد ممكناً التغاضي عنها، حالة انفصام بين مطالبتنا بتطبيق الديموقراطية على المستوى الوطني العام من جهة، ورفضنا تطبيقها في داخل مؤسساتنا الحزبية من جهة أخرى، كما يساهم في ردم الهوة القائمة بين مكونات 14 آذار الحزبية، وبين الرأي العام الاستقلالي الذي كان له الدور الحاسم في اطلاق ثورة الارز وحمايتها".
ورأى ان "هذا الجهد الذي قامت به "القوات اللبنانية" يأتي في لحظة تاريخية مصيرية. فالنظام الذي أمسك بلبنان على مدى العقود الأربعة الماضية فقد صلاحيته، وهو مضطر الى الخيار بين إصلاحات جذرية تغير في طبيعته وتنهي تالياً أطماعه الإقليمية، وبين قمع دموي يعرّضه حتماً للسقوط"، لافتاً الى ان "هذا الأمر يطرح على كل لبنان وعلى كل طائفة من طوائفه أسئلة مصيرية. والسؤال "المسيحي": هل من مصلحة المسيحيين الاستمرار كما يفعل البعض في الدفاع عن نظرية "تحالف الأقليات ضد الأكثرية"، وهي النظرية التي استخدمها النظام السوري للدخول الى لبنان؟ وهل من مصلحة المسيحيين "الخروج من التاريخ" والوقوف مع نظام ينهار بذريعة أن البديل منه غير محدد، والتخلي عن دورهم النهضوي التاريخي في لحظة بدأ فيها العالم العربي يتبنى المبادئ التي طالما ناضل من أجلها المسيحيون؟".

اضاف: "السؤال "الشيعي" هو الآتي: هل يجوز، كما تفعل الثنائية الحزبية "أمل" ـ "حزب الله" ربط مصير الطائفة الشيعية بمصير نظام سياسي دخل مرحلة السقوط؟ وهل من مصلحة لهذه الطائفة في أن تتحول الى قوة دعم لنظام يواجه شعبه بقمع دموي وأن تتخلى عن تاريخها الطويل في مواجهة الظلم والمطالبة بالعدل؟".

وتابع: "السؤال السني هو الآتي: هل ان الطائفة السنية محكومة بأن تبقى أسيرة رد الفعل تجاه ما يجري أم أن دورها في لحظة التغيير العربي الكبير هو في طمأنة الطوائف الأخرى والعمل على وضع حد لهذا الصراع المذهبي الذي يتهدد العالم العربي بأسره والشروع مع الآخرين في تحديد دور لبنان في صياغة عالم عربي جديد ديموقراطي وتعّددي؟. والسؤال الدرزي هو: هل أن حماية الطائفة الدرزية تتحقق من خلال الانسحاب من الحياة السياسية؟ وهل الانكفاء على الذات لا يفقدها دورها المحوري في تأمين الوصل بين مكونات المجتمع اللبناني كافة؟".

وأشار الى أن "هذه الأسئلة لن تجد أجوبة لها الا في الإطار العام المشترك. فالضمانات التي من حق كل طائفة أن تحصل عليها لا تتأتى من امتيازات، ولا من فائض القوة الذاتية، ولا من تحالف مع الخارج، بل تتأتى من الإطار المشترك الذي يحتوي الطوائف جميعاً، أي من الدولة"، مشدداً على أن "الدولة اليوم عاجزة عن القيام بالدور المطلوب، فهي دولة لا تزال منقوصة السيادة، دولة يخيفها السلاح غير الشرعي، فترضخ للأمر الواقع، دولة تفسد عملها قيادات سياسية تريد وضع اليد عليها، تارة بحجة الدفاع عن حقوق لهم، وطوراً بحجة تغييرها واصلاحها، دولة تديرها سلطة لم تبلغ بعد أن العالم قد تغير وأن لا وصاية بعد اليوم".

وختم: "أعادت القوات اللبنانية تأهيل نفسها، فهو جهد مشكور. لكنه يرتّب عليها اليوم مسؤولية إضافية هي مسؤولية المساهمة مع جميع الشركاء في إعادة تأهيل الدولة لجعلها دولة مدنية حديثة قادرة على بناء مستقبل سلام لجميع اللبنانيين".

وكان الإحتفال الذي قدّمه رئيس مجلس إدارة إذاعة "لبنان الحر" الزميل أنطوان مراد استُهل بالنشيدين اللبناني والقواتي. كما تخللّه عرض لفيلمين وثائقيين: أولهما أوجز مراحل النظام الداخلي وثانيهما حمل عنوان "ونستمر" أعدته الإعلامية فيرا بو منصف.

وحضر الإحتفال النواب: رياض رحال، زياد القادري، جان أوغاسابيان، هادي حبيش، محمد الحجار، سمير الجسر، نديم الجميل، فريد حبيب، ميشال فرعون، دوري شمعون، هنري حلو، امين وهبي، ستريدا جعجع، انطوان زهرا، ايلي كيروز، باسم الشاب، جمال الجرّاح، جورج عدوان، خضر حبيب، سيبوه كلبكيان، سيرج طورسركيسيان، شانت جنجنيان وعاطف مجدلاني، والوزراء السابقون: ريّا الحسن ، محمد رحال، طوني كرم، سليم ورده وابراهيم نجار، والنواب السابقون: كميل زيادة، جورج قصارجي، الياس عطاالله، جواد بولس، غطاس خوري وفارس سعيد، إضافة الى شخصيات سياسية، إعلامية، إقتصادية، نقابية واجتماعية.
وسبق الإحتفال اجتماع للهيئة العامة لحزب "القوات" في قاعة مغلقة حيثُ أٌقرَّ النظام الداخلي للحزب في مادة وحيدة.

أبي اللمع
وفي حديث الى "المستقبل" أكد عضو الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" إدي أبي اللمع ان الحزب ""حزب رائد في لبنان وسيكون القدوة لباقي الاحزاب وللحياة الديموقراطية". وقال: "أحببنا من خلال تجربة حزبية ان نقطع بامتحان الانتخابات". ولفت الى انه "عندما يخضع الرئيس الى القاعدة الشعبية فهذا دليل واضح على رقي وتقدم الرؤية الديموقراطية المستقبلية للبنان".
وأكد ان "الحزب منفتح في ظل وجود احزاب منغلقة، لكن في النهاية كل حزب لديه قاعدة سيأتي يوم وتحاسب ولا بد من الثورة والامتثال الى تجريتنا الديموقراطية".

قاطيشا
وأشار أمين السر العام العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، لـ"المستقبل" الى ان اقرار النظام الداخلي "تكملة نضال تاريخي للقوات"، معربا عن فخره بالحزب "لانه الوحيد الذي يبني حياة حزبية على اساس ديموقراطي وتجديدي بكل معنى الكلمة، بحيث تنتخب القيادة الحزبية انطلاقا من القاعدة كل اربع سنوات، ويجدد لها بواسطة المؤتمر العام الذي يعقد سنويا".
واذ اوضح ردا على سؤال، ان "القواعد الشعبية متعلقة بالقيادات التاريخية، ففي فرنسا مثلا تعلق بالرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران، لانه خاض مقاومة ضد المحتل، فالقيادات التاريخية لا تشكل عبئا على الحزب اكثر مما تكون طاقة لتجدده وتطوره". وشدد على ان "العملية الديموقراطية سلمية ومفتوحة، والقائد رجل تاريخي بنضالاته وفي حال ارتكابه أي هفوة يغيَّر من القاعدة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل