#adsense

إقرار النظام الداخلي لحزب”القوات”… جعجع: إنّها حكومة الأنظمة العربيّة البائدة

حجم الخط

أسف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لأن "يعود لبنان إلى الوراء من خلال ممارسات رسميّة غير مفهومة، انتهت بتشكيل حكومة أقلّ ما يقال فيها إنها حكومة الأنظمة العربية البائدة، ذلك في اللحظة ذاتها التي يبدأ فيها تحوّل تاريخي بنيوي عميق في المنطقة كلّها، قائلا إنّ لبنان كان دائما أبدا مرتع النهضات وحركات التحرّر الفكرية والسياسية والدينية ومختبر الديمقراطية في هذا الشرق".

وسأل جعجع في كلمة ألقاها في احتفال إقرار النظام الداخلي لحزب "القوات" في معراب تحت عنوان "إنسان – حرّية – غد…": "كيف لنا كلبنانيّين، أن نفسّر خطف مواطنين غير لبنانيين على أرضنا وإعادتهم إلى بلادهم، فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيدا من الأصول الإدارية والقضائية القانونية المطلوبة؟ كيف لنا أن نفسّر اعتقال بعض الهاربين من أهوال الثورات والمآسي، وإعادتهم قسرا إلى بلادهم، حيث قد ينتظرهم الموت المحتّم؟ كيف لنا أن نفسّر موقف لبنان في مجلس الأمن، والذي يبدو في شكل أو في آخر، وكأنه يسلّم بما يجري من قمع دموي، في أكثر من دولة عربية؟ كيف لنا أن نفسّر قيام حكومة في هذه اللحظة الحاسمة أقلّ ما يقال فيها إنّها حكومة وصاية غير منقّحة من جديد؟ وخير دليل إلى ذلك ما صدر فورا عن بعض أقطابها والمشاركين فيها من إسفاف وتهديد بالإبعاد والنفي، والتهويل بزجّ المعارضين في السجون، والتلويح بالاقتصاص من كلّ آخر، وباقتلاع، من الإدارات العامّة، كلّ من ليس مطواعا بين أيدي النظام العربي البائد".

أضاف: "حتى في عزّ أيام الأنظمة العربية البائدة، لم يرضَ الشعب اللبناني ذلّا وقهرا، فهل تنتظرون منه أن يقبل بذلك الآن؟ كلّا، وألف كلّا، وألف ألف ألف كلّا".

ولفت جعجع إلى أنّ "عندما اتخذت القوات قرارها الاستراتيجي بالموافقة على وثيقة الوفاق الوطني والانخراط في مسيرة بناء الدولة أواخر الثمانينيات، لم يكن البعض ليتوقّع أن تنجح القوات في استنباط سلاح أنجع من السلاح الذي تخلّت عنه بإرادتها، فظنّ هذا البعض أنّ قوات من دون سلاح لن تكون القوّات. إلى أن استحال القلم وسلاح الموقف بيدها أقوى من أيّ سلاح".

وعرض جعجع للمراحل التي مرّ بها إقرار النظام الداخلي، قائلا: "كم هو معبّر ومؤثر، أن نلتقي اليوم، لإضافة مدماك جديد على بنيان الديمقراطية في لبنان، في الوقت الذي تثور شعوب المنطقة قاطبة طلبا للحرّية والكرامة الإنسانية"، معربا عن "تعاطفنا مع كلّ الشعوب العربية المعذّبة والساعية إلى الحرّية والكرامة والحداثة والتطوّر".

وأكّد جعجع "أنّ المفاعيل الإيجابية لإقرار النظام الداخلي لن تنعكس حصرا على القوّات كحزب لبناني طليعي، إنّما ستتعداه، لتفعل فعلها في الحياة السياسية في لبنان والمنطقة، إذ إنّ التردّدات الديمقراطية لهذا الحدث، ستطرق أبواب بقية الأحزاب، التي لا بدّ لها، عاجلا أم آجلا، أن تستجيب إلى نداء الحرّية والديمقراطية الذي يصدح بقوة في سماء المنطقة".

من جهته، سأل عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق سمير فرنجيّة: "هل من مصلحة المسيحيين الخروج من التاريخ والوقوف مع نظام ينهار بذريعة أنّ البديل منه غير محدّد؟ وهل يجوز، كما تفعل الثنائية الحزبية أمل – حزب الله ربط مصير الطائفة الشيعية بمصير نظام سياسي دخل مرحلة السقوط؟ وهل أنّ الطائفة السنّية محكومة بأن تبقى أسيرة ردّ الفعل تجاه ما يجري أو أنّ دورها في لحظة التغيير العربي الكبير هو في طمأنة الطوائف الأخرى والعمل على وضع حدّ لهذا الصراع المذهبي الذي يتهدّد العالم العربي بأسره والشروع مع الآخرين في تحديد دور لبنان في صياغة عالم عربي جديد ديمقراطي وتعددي؟ وهل إن حماية الطائفة الدرزية تتحقق من خلال الانسحاب من الحياة السياسيّة؟"

وشدّد على أنّ "هذه الأسئلة لن تجد أجوبة لها إلّا في الإطار العام المشترك. فالضمانات التي من حقّ كلّ طائفة أن تحصل عليها لا تتأتّى من امتيازات، ولا من فائض القوّة الذاتية، ولا من تحالف مع الخارج، بل تتأتّى من الإطار المشترك الذي يحتوي الطوائف جميعا، أي من الدولة".

عشاء "لبنان الحر"

على صعيد آخر، اعتبر جعجع في كلمة ألقاها خلال عشاء أقامته إذاعة "لبنان الحر"، لمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيسها، أنّ لدى الحكومة مهمتين أساسيتين، "أوّلا تشكيل خطّ دفاع أوّل عن النظام السوري بعد سقوط كلّ خطوط الدفاع الأولى عنه تقريبا، باستثناء روسيا. وثانيا مواجهة القرار الاتّهامي، وأكبر دليل ما يحصل في البيان الوزاري والمحكمة الدولية".

واستغرب دعوة الفريق الآخر إلى إحالة القرار الاتهامي إلى مجلس الوزراء أو هيئة الحوار"، مضيفا: "هذا القرار لا يصدر عن حكومة أو هيئة سياسية، بل يصدر عن محكمة دولية، (…) لديها مصداقية دولية كبيرة وسيتحدّد الموقف من لبنان انطلاقا من موقف لبنان من المحكمة".

وردّ جعجع على قول الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله "إننا خرجنا من المحكمة ولا علاقة لنا بها"، سائلا: "هل هي صالون "أبو كوكو" يدخل إليها ساعة يشاء ويخرج منها ساعة يشاء؟"، مذكّرا بـ أنّ "هناك إجماعا وطنيا على موضوع المحكمة، شئنا أم أبينا، ولا يحقّ لأحد التلاعب بالوثائق والتواريخ وإلّا سيضعنا في مواجهة مباشرة مع المجتمع العربي والدولي، وقد يوصلنا إلى فتنة".

كما ردّ جعجع على النائب ميشال عون من دون أن يسمّيه، سائلا: "عن أيّ أمبراطورية يتحدّثون، فأركان وأعمدة الإمبراطورية المافياوية الأساسيّة هم هؤلاء الموجودون في الوقت الحاضر".

أبو جودة

من جهته، أشاد النائب البطريركي العام المطران أبو جودة ممثلا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالمواقف التي تتّخذها إذاعة "لبنان الحر" في سبيل الحرّية، مشدّدا على أنّ "الأحداث وما رافقها من عنف برهنت أنّ قوّة الكلمة تثمر وطنا قويّا، فيما قوّة السلاح تفرغ الوطن من عافيته وتضعف جميع أهله، وليست معاناة لبنان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية سوى نتيجة الجنون الجماعي وموت العقل".

وفي الختام، وزّعت دروع تقديريّة لكلّ من الفنّان إيلي شويري، الأب يوسف الأشقر والكاتب والزميل ملحم الرياشي وعدد من العاملين في الإذاعة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل