كتبت نالسي جبرايل يونس في "اللواء": لمناسبة إقرار النظام الداخلي لحزب القوات اللبنانية جرى احتفال في معراب مساء أمس الثلاثاء، شارك إلى جانب رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع عدد من الوزراء السابقين والنواب وقادة 14 آذار.
واستهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني تلاه نشيد <القوات> ثم تقديم الإعلامي طوني مراد.
مادة وحيدة توّجت مرحلة طويلة من العمل على ثوابت لبنان والعمل الديمقراطي والانتقال إلى الحياة المنظمة من الفها إلى يائها، بإقرار النظام الداخلي للحزب عبّر عنها فيلم وثائقي عرض لأبرز ما يتميّز به من مفارقات في عمل الأنظمة الحزبية في لبنان وهي اعتبار حق الانتخاب حق الزامي، كما انتخاب الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء الهيئة التنفيذية الأحد عشر من القاعدة مباشرة… كما إعطاء دور مهم لمجلس المنطقة في تسمية مرشحي الحزب للمجلس النيابي، وتضمن النظام الداخلي جهازاً خاصاً لتفعيل دور المرأة ومشاركة الشباب في العمل الحزبي.
النائب السابق سمير فرنجية، شكر في كلمته باسم قوى 14 آذار، الجهد الذي بذلته القوات اللبنانية لتخليص الحياة السياسية من حالة انفصام الذات بين مطالبتنا بتطبيق الديمقراطية ورفض تطبيقها في مؤسساتنا الحزبية من جهة أخرى. وقد يأتي هذا الجهد في لحظة تاريخية بعد أربعة عقود من العمل السياسي باتت فيه الطوائف بحاجة إلى إعادة النظر في حالتها.
فالسؤال المسيحي: هل من مصلحة للمسيحيين في تحالف الأقليات ضد الأكثرية؟ أو الخروج من التاريخ؟ أو التخلي عن دورهم النهضوي التاريخي في مرحلة بدأ العالم العربي يتبنى ما ناضل به المسيحيون؟.
والسؤال الشيعي: هل من مصلحة الطائفة الشيعية في التخلي عن دورها التاريخي في مواجهة الظلم؟
وهل الطائفة السنية يمكن أن تتخلى عن دورها في طمأنة الطوائف في ظل ما يجري في العالم العربي والتخلي عن دورها في تحديد دور لبنان وصياغة عالم جديد ديمقراطي وتعددي.
والسؤال الدرزي: هل حماية الطائفة يتحدد من خلال الانكفاء على الذات؟
وأضاف فرنجية: هذه الأسئلة لا تجد جواباً لها في فائض القوة الذاتية أو التحالف مع الخارج، بل من الإطار الذي يحوي الجميع وهي الدولة، وإذا كانت ما زالت منقوصة السيادة ويخيفها السلاح غير الشرعي.
واضاف: أعادت القوات تأهيل نفسها ومسؤوليتها للمساهمة في إعادة تأهيل الدولة، لبناء مستقبل سلام لجميع اللبنانيين.
صفير
<من ثورة الفلاحين إلى مرحلة إعلان دولة لبنان الكبير ومن اتفاق القاهرة إلى حرب 1975، انطلقت <الجبهة اللبنانية> التي انطلقت عام 1976 لتتصدى لحروب الكل على ارضنا>. هذا ما اظهره الفيلم الوثائقي الثاني، حيث كانت كلمة للبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير الذي تطرق إلى المقاومة اللبنانية التي حاولت إعادة لبنان إلى سابق عهده.
<من بشير الحلم، إلى وقوع الجمهورية مع اغتياله إلى توقيع الاتفاق الثلاثي ورفض سمير جعجع توقيعه والذي تبعه القصف العشوائي المدمر وسقوط الاتفاقية… إلى محاولة إزاحة القوات من الساحة وانفجار سيّدة النجاة… ثم دور البطريركية المارونية في فتح أبواب بكركي أمام شباب الحزب الممنوعين من التجمع>.
<وصولاً إلى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والانسحاب السوري من لبنان وعودة لبنان الاخضر آلى خروج الحكيم من السجن ثم البدء بإعادة تنظيم الحزب للتوصل إلى نسبة ديمقراطية توازي الأحزاب العريقة>. محطات عرضها حزب القوات أيضاً في وثائقي خاص بالمناسبة.
جعجع
ثم كانت كلمة لجعجع اعتبر فيها أن معادلة القوات دون سلاح لن تكون قوات، أظهرت عكسها من خلال الانخراط بالدولة مع اتفاق الطائف، وأضاف أن إقرار النظام الداخلي لا يعني أن القوات موجودة لسبب ظرفي بل إنها مقاومة خرجت للحفاظ على حرية الإنسان في جبال هذه المنطقة في أكثر المراحل ظلامية. وقد أعادت القوات إنتاج نفسها وصمدت في زمن الوصاية وها هي اليوم تقدّم مسيرة التغيير.
واضاف: نظامنا المتطور يراكم بعداً وطنياً مهماً، نحن قوات ثورة الأرز الذين قاومنا في الأمس ولو حاول البعض تشويه الصورة في محاولات يائسة وفبركة ملفات وقاعدتنا السلم والديمقراطية ونكمل مسيرتنا في التنظيم لتفعيل النظام والعمل وقد بدأنا منذ العام 1991 الا اننا لم نستطع اقراره عام 1994. وبعد خروجي من السجن قمت مجدداً بإعادة اعداد مسودة أولى في ربيع العام 2010، وعملت لجنة صياغة النظام على دراسة مئات الأسئلة ثم اجتمع أعضاء الهيئة العامة على مدى سبعة أيام لصياغة النظام الداخلي لاقراره أخيراً بمادة وحيدة. ومن اهم خصائصه دور المرأة في الهيئة التنفيذية والمؤتمر العام.
واضاف: نجتمع اليوم لإضافة مدماك جديد على طريق الديمقراطية لملاقاة شعوب المنطقة في انسجام تام لنقول بصوت واحد <الشعب يريد الكرامة والديمقراطية، انه النغم التائه الذي تنشده آلاف الحناجر ونحن نعلن تضامننا مع هذه الشعوب لأن جوهر الإنسان حديثه وكرامته وما عدا ذلك إلى زوال.
واضاف: وإذا بنا نرى لبنان يعود خطوات إلى الوراء من خلال ممارسات غير مفهومة مع حكومة الأنظمة البائدة؟ وكيف نفسر الخطف والاعتقال وموقف لبنان في مجلس الأمن وكأننا نسلّم بالقمع الدموي، وكأننا نعيش في ظل حكومة وصاية غير منقحة ومن جديد. انها تهوّل بزج المعارضين في السجون وكل من ليس مطواعاً للنظام البائد؟.
هل تنتظرون منا بأن نقبل بذلك الآن وقد رفضناه في زمن الوصاية؟ أعسانا لم نتعلم شيئاً من التاريخ؟.
علينا أن نكون أمناء لانفسنا في الذود عن الحرية المتوقدة في لبنان والشرق.
وختم جعجع قائلاً: <إن القوات لم تكن لتبلغ هذه المرحلة المتقدمة لولا تضحيات شهدائنا ومصابي الحرب والمناضلين والجنود المجهولين، ولأجلهم نقدم هذا الإنجاز وفي طليعتهم شهيدنا الأوّل الشيخ المؤسس بشير الجميل كمنديل يمسح دموع الأمهات وعرق المناضلين>.