أعرب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن أسفه لأنه في اللحظة ذاتها التي يبدأ فيها تحول تاريخي بنيوي عميق في المنطقة كلها، نرى لبنان، الذي كان دائماً ابداً، مرتع النهضات وحركات التحرر الفكرية والسياسية والدينية، ومختبر الديموقراطية في هذا الشرق، يعود خطوات الى الوراء من خلال ممارسات رسمية غير مفهومة، انتهت بتشكيل حكومة اقل ما يقال فيها إنها حكومة الأنظمة العربية البائدة».
وتساءل جعجع في كلمة ألقاها في احتفال إقرار النظام الداخلي لحزب القوات اللبنانية في معراب، «كيف لنا نحن كلبنانيين، ان نفسر خطف مواطنين غير لبنانيين على ارضنا وإعادتهم الى بلادهم، فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيداً عن الأصول الادارية والقضائية القانونية المطلوبة؟ وكيف لنا أن نفسر اعتقال بعض الهاربين من اهوال الثورات والمآسي، وإعادتهم قسراً الى بلادهم حيث قد ينتظرهم الموت المحتم؟ وكيف لنا ان نفسر موقف لبنان في مجلس الامن والذي يبدو بشكل او بآخر، وكأنه يسلّم بما يجري من قمع دموي، في اكثر من دولة عربية؟ كيف لنا ان نفسر قيام حكومة في هذه اللحظة الحاسمة أقل ما يقال فيها انها حكومة وصاية غير منقحة، من جديد؟».
ولفت جعجع الى أنه «خير دليل على ذلك ما صدر فوراً عن بعض اقطابها والمشاركين فيها من إسفاف وتهديد بالابعاد والنفي، والتهويل بزج المعارضين في السجون، والتلويح بالاقتصاص من كل آخر، وباقتلاع، من الادارات العامة، كل من ليس مطواعاً بين ايدي النظام العربي البائد».
احتفال «لبنان الحر»
ومن جهة ثانية، وفي احتفال اقامته اذاعة لبنان الحر، في الذكرى الـ33 لتأسيسها، تحدث جعجع، لافتاً الى ان «مهمتي الحكومة الدفاع عن النظام السوري ومواجهة القرار الاتهامي».
ورد جعجع على كلام الامين العام لـ «حزب الله» عندما قال: «نحن خرجنا من المحكمة ولا علاقة لنا بها»، متسائلاً هل هي صالون «ابو كوكو» يدخل اليها ساعة يشاء ويخرج منها ساعة يشاء»، وقال: «كنتم موجودين عندما اقرت في هيئة الحوار الوطني بالاجماع واعيد التأكيد عليها في كل الحكومات، يومها كانت تعجبكم لأن النتائج لم تكن ظاهرة، واليوم تقولون خرجنا منها فهذا الكلام غير مقبول وغير مسؤول».
كما رد جعجع على النائب العماد ميشال عون من دون ان يسميه في كلامه الاخير بأن الاكثرية الجديدة استطاعت ان تهز الامبراطورية المافيوية التي كانت قائمة، متسائلاً عن «اي امبراطورية يتحدثون، ان اركان واعمدة الامبراطورية المافيوية الاساسية هم هؤلاء الموجودون في الوقت الحاضر»، متمنياً على اصحاب هذا المنطق اخذ تقارير كل الخبراء الاقتصاديين من دون استثناء منذ العام 1990 حتى العام 2005، لنعرف حقيقة ما كانت مكونة هذه الامبراطورية، فلا يمكننا الخلاص من هذه الامبراطورية اذا عدنا وسلمنا اركانها ودعائمها الاساسية وتخلصنا من بعض اطرافها، وهناك بعض الوجوه المافيوية مرت مدة من الزمن لم نعد نراهم واليوم عدنا ورأيناهم في الحكومة الجديدة.
وكانت كلمات خلال الاحتفال لكل من عريف الاحتفال الزميلة ايلديكو ايليا قمبر، رئيس مجلس الادارة انطوان مراد، النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جوده ممثلاً البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي اشار الى «ان الاحداث وما رافقها من عنف قد برهنت، ان قوة الكلمة تثمر وطناً قوياً، فيما قوة السلاح تفرغ الوطن من عافيته وتضعف جميع اهله، وليست معاناة لبنان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية سوى نتيجة من نتائج الجنون الجماعي وموت العقل».