هناك انطباع غير مريح عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يقول الإنطباع إنه لا يعمل بل يترك الظروف تعمل عنه، ترك نفسه للظروف في تشكيل الحكومة فانتظر خمسة أشهر لتنضج هذه الظروف وعندها تشكلت الحكومة، واليوم يترك الظروف تعمل لإنجاز البيان الوزاري وهو لن يتوانى عن استهلاك كل الفترة القانونية لإنجاز البيان والتي تمتد إلى منتصف الشهر المقبل تقريباً.
في فترة تشكيل الحكومة كان هناك شبه إجماع على ان الرئيس ميقاتي ينتظر ظروف ما يجري في سوريا وانعكاساته على لبنان لكن ثبت ان المسألة السورية ليست مسألة أيام، فاضطُرَّ أن يرضخ للتشكيلة التي إذا تمت المقارنة بين ما كان يقوله وبين كيفية ولادة الحكومة بشخصياتها وبطريقة توزيع الحقائب لكان بالإمكان القول هناك تناقضاً عجيباً بين وعوده وبين ما ظهرت عليه التشكيلة، ألم يقل يوماً انه يرفض أن تُفرَض عليه الاسماء بل أن يُعطى الأسماء وهو الذي يوزع الحقائب؟
فماذا كانت النتيجة؟
بالتأكيد لم يتحقق هذا الوعد، وما جرى هو عكسه تماماً تقريباً.
يتكرر بالنسبة إلى البيان الوزاري ما حصل بالنسبة إلى التشكيلة، بات واضحاً ان الرئيس ميقاتي يفضل أن يسبق صدور القرار الإتهامي البيان الوزاري، فتأتي فقرة المحكمة الدولية في البيان الوزاري انطلاقاً مما سيرد في القرار، فإذا جاء عنيفاً وغير مناسب كان البيان الوزاري عنيفاً حيال المحكمة الدولية.
قد يكون ممكناً التذاكي في مرحلة تشكيل الحكومة، فلا شيء في الدستور يحدد مهلة لتشكيلها، لكن التذاكي غير متاح في مرحلة إعداد البيان الوزاري، فهذا البيان سيكون مؤلفاً من كلمات وليس من نيَّات، ففي مرحلة تشكيل الحكومة تفوَّقت النيات على الكلمات، أما اليوم فبماذا يمكن التذرُّع؟
يقول البعض في لجنة صياغة البيان الوزاري إن بعض الفقرات قد تم استنساخها نقلاً عن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، ويعطون مثلاً على ذلك فقرة سلاح المقاومة ومثلث الجيش والشعب والمقاومة، هنا يُطرَح سؤال باستغراب:
لماذا الإستنسابية في الإختيار من البيانات السابقة؟
وكيف تكون هذه الفقرة أو تلك من البيانات السابقة مناسبة فيما الفقرات الأخرى غير مناسبة؟
واستطراداً، وبطريقة أوضح:
لماذا لا يؤخَذ بند المحكمة كما هو من بيان حكومة الرئيس الحريري؟
إذا تجرأ الرئيس ميقاتي وقام بهذه المبادرة، فبالإمكان عندها القول إنه يأخذ مبادراته شخصياً، ولكن إذا حصل عكس ذلك فإنه يؤكد النظرية القائلة إنه على رأس حكومة القرار فيها ليس له.