طائفة الألغاء والغاء الطائفية
اسمع تفرح جرب تحزن يتحفنا في كل صبح وعند كل مساء وقبل كل لقاء منظرين في علوم الشريعة وفقهاء في علوم السياسة رافعين شعار الغاء الطائفية السياسية ليستقيم وضع البلد ويسير على السراط المستقيم.
نعم هكذا وبكل بساطة يحاول بعضهم تعميم هذه الفكرة على اوسع شريحة لبنانية من جماعة التصفيق والتلفيق وتنجير "الخوازيق" والا لبنان سيبقى يعاني من نظام ليبرالي حر وتعددية حضارية ودينية خلافا لمشاريع دولا فقهية ومذهبية وطائفية بأمتياز وباقرار الغاء الطائفية السياسية كما يحضر لها يعني الطائفة الأكثر سلاحا والطائفة الأكثر فقهية والطائفة الأكثر التزاما بمحور اسمه محور ولاية الفقيه واستعدت وتحضرت يوم انجز النشيد الوطني لتسيطر وتتحكم بمفاصل لبنان. فمن مبدأ القهر الى تعميم الحرمان بصيغ مختلفة وبأيدي زعامات، ارتدت لبوس الوجاهة ورفعت شعار البؤس والحرمان وعندما اثبتت هذه الشعارات عقمها عند زعامات آل الأسعد وآل حمادة وأل عسيران وآل الحسيني وغيرهم من الزعامات التي التي تدين بالولاء للوطن اتى من ينفخ في اتون الحرمان ليتخذه شعارا للحرب المقبلة. وعندما فشل هذا الشعار ايضا عادوا الى شعار المقاومة ولكن مقاومة اسرائيل ام مقاومة لأسرائيل والعمل على تفتيت كل الجمهوريات القائمة والصيغ الحضارية واتخاذ هذه الشعارات مجددا للتفيذ، ولكن هذه المرة مدعوما بسلاح الهي وبولي فقيه. نعم الغاء الطائفية السياسية كما هي مطروحة وبظروفها الموضوعية الموصوفة في ظل همجية السلاح ودونية الشعارات وتهجير القرى وشراء الأراضي والزعامات التي باعت نفسها للشيطان الأخضر واطلاق شعارات الحق ويراد بها الباطل.
ويكفي استعراضات السلاح وكل شيء مباح اذهب الى اي دائرة رسمية، اذهب الى مركز رسمي، اذهب الى مستشفى وسترى بأم العين ما معنى الغاء الطائفية السياسية وتعميم طائفية من نوع اخر.
نعم يا صديقي دولة الولي الفقيه قائمة ولكن تنتظر اليوم الذي تعلن دولة واحدة بدلا من الدويلات العصية على هذه الدولة التي سمحت بأستبحة كل شي واجتايح كل مفاصلها ماديا بمال حلال ومعنويا بشعارت الأذلال والتحليل: مجلس نواب اصبح ملكية خاصة، مجلس الوزراء تحول ولاية تحت الوصاية، ورئاسة جمهورية شاهد زور على ما يجري لا لشيء بل لأن الوسطية والتوافقية تحتم اشاحة النظر، طبعا من دون ان ننسى مزرعة مجلس الجنوب. وهنا اسأل النبيه والولي الفقيه: اين اهل صور، واهل شرق صيدا، واهل الشريط الحدودي، واهل البقاع؟! ومن لم يرض بالذل والهوان باع اما قصرا واما قهرا وغادر.
نعم اني اتذكر يوم خطف والأصدقاء والرفاق وألأهل، وكيف جرى ارغامهم على المغادرة في اكثر من منطقة. ويوم افتى السيد الفقيه ببقر البطون والذبح في الأسرة وكيف وقفت جمهوريتنا خاشعة خانعة مباركة لما يجري، وستبقى خاشعة خانعة امام ما سيجري لا لشيء بل لتسترضي اصحاب السلاح والوقوف على خاطرهم وجس نبضهم خوفا من ارتفاع ضغط دمهم.
اليوم نحن امام تجربة خطيرة ومدمرة على كل الأصعدة، تجربة اسقاط حكومة منتخبة بأكثرية موصوفة يصار الى اسقاطها بأيعاز من قمصان سود وبتمن من دولية مدججة وبخيانة خسيسية. كل هذا يجري واكثر من نصف الشعب يرفض هذه المسرحية، ولكن هذه هي الحقيقة وشهود زورها يرفعون شعار: "انا او لا احد".