وقع حدث اقرار النظام الداخلي لحزب "القوات اللبنانية"، كالصاعقة على قلب صفحات جريدة الاخبار "الغرّاء"، والغراء جدا بالطبع!
أكبر دليل على نجاح حدث من هذا النوع، وتحديدا أي حدث يتعلّق بـ"القوات اللبنانية" خصوصا و"14 آذار" عموما، هو نسبة الحقد الذي يُفرّغ في اليوم التالي على صفحات "الزميلة"!
لم تتحمّل الجريدة المذكورة ما حدث في معراب. الاصح ما جرى على صفحة الديمقراطية اللبنانية العريقة، حين تعود الى اصالتها من خلال اقرار نظام داخلي لحزب، سواء اكان "القوات اللبنانية" ام سواه، يحاكي صميم التطور الفكري والسياسي والثقافي الذي يليق ببلد كلبنان. لبنان… غريبة هذه الكلمة عن قاموس جريدة الجرائد تلك، في بلد سيبقى عريقا مهما شابته شوائب وظواهر سياسية واعلامية معيبة، تُسجل في تاريخه، من دون أن تعلّم على عراقته.
لم تتحمل جريدة "الاخبار" وكاتبها العريق فداء عيتاني (لقراة المقال إضغط هنا) وقع الحدث الديمقراطي المدوّي في سجل الحضارة اللبنانية، من خلال اقرار نظام داخلي، لحزب ناضل واستشهد على جبهات القتال بوجه من أراد لبنان المحافظة السورية الـ 15 ومن شاء ان يحوّل لبنان الى ممر لفلسطين، ومن يريد ويسعى الان لجعله ولاية سوداء، ففتح الكاتب "الفاضل"، قبورا مفترضة وبدأ بنحر التاريخ بحبر ليس اسود، انما بقلب يكاد يتوقّف عن الخفقان، بسبب تعثّره بكميات الحقد المتراكمة على شراييين الانفتاح وقبول الاخر.
ليس غريبا أن يكتب فداء عيتاني ما كتبه … أو عفوا ما اوحى به فحيح قلمه، حين عجز عن ايجاد ثغرة أو خطأ او اساءة أو ما شابه، في حفل اقرار النظام الداخلي. لكن احلى أحلى ما فحّ به (من فحيح) هو ان لسمير جعجع خمسة الاف مقاتل جاهزين للقتال! فعلا هذه اشادة وليست مذمّة! على الاقل، وان كان بالوهم، قد نشعر بالحماية وببعض الامان ربما، حين نتعرّض لـ سبعة ايار مجيد جديد محتمل في اي ساعة، من أسياده في الضاحية! فكرة مش عاطلة…
في كل مرّة تخطو "القوات اللبنانية" خطوة اضافية في اتجاه الضوء، تندلع نيران الحقد في اعلام الثامن من آذار، 8 الشهر، ربما لانها وعندما تتلمس باليد طرف الحق، وطرفا من حقيقة، وبعضا من جمال أو حضارة عادت لتلوح في سماء الوطن الحلو بالاساس ، تشعر انها خارج منظومة كل هذا التطوّر والاقبال على الحياة الكريمة الحرة الشريفة الشفافة البراقة التي تليق بلبنان.
صراحة اشفقت على الكاتب. تبعثرت حروفه بالمشاعر السوداء التي اجتاحت قلبه. لا شك ان لديه مكانا ما في داخله ما زال أبيض، لكن المكان "الابيض" المفترض، مغمور بالمال "النظيف" الذي تغرق فيه "كرامة" صحيفته المحترمة. المكان الابيض تحولت الكرامة فيه الى اوراق سورية ايرانية مخابراتية، تُصرف بالعملة الصعبة، عملة هي الاصعب على من احترف الكرامة، وهي الاسهل على من ضاقت دروبه ونفسه ووطنيته وكرامته، بالمكان الانصع في الحياة، أي الشرف.
أشفقت على الكاتب. كل هذا الحقد؟ ما بتحرز. فقط لو تعرف درب الكرامة، لكان القلب الضعيف بالكراهية، عاد أبيض وليس بالضرورة أن تحب "القوات اللبنانية" أو سواها، فالخصومة مشروعة، لكن نبشت قبورا ووقعت في حفرة النفس الضعيفة الواهنة… كل هذا المال ثمن لكل هذا الحقد؟ ما بتحرز…