رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان أن ما تشهده الساحتين السياسية والإعلامية من سجالات حول المحكمة الدولية لجهة إدراجها بصيغة توافقية في البيان الوزاري، أو لجهة ترحيل البحث بها الى طاولة الحوار الوطني، غير مجد سواء على المستوى العملي أم على المستوى المعنوي، وذلك لإعتباره أن المحكمة الدولية أصبحت منذ إقرارها تحت الفصل السابع في مجلس الأمن خارج نطاق التداول بين اللبنانيين، مشيرا بالتالي الى أنه سواء تناول البيان الوزاري ملف المحكمة الدولية أم لم يتناوله، وسواء أحيل هذا الملف الى طاولة الحوار الوطني أم لم يُحل، فالمحكمة لن تقف عند رأي اللبنانيين بها كون إنشائها تم بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن ومُلزم لتنفيذه، لافتا وفقا لما تقدم الى أن لا منفعة من كل ما يشهده ملف المحكمة من حراك سياسي حوله، لا بل سيؤدي التعامل معه سلبا خصوصا لجهة ما يٌشاع عن إحتمال وقف تمويل المحكمة الى وضع لبنان في مواجهة مباشرة مع مجلس الأمن والمجتمع الدولي، معتبرا بالتالي أن إدراج بند المحكمة الدولية في البيان الوزاري بشكل مغاير لما أدرج عليه في بيانات الحكومات السابقة سيؤكد أن المطلوب من الحكومة الحالية هو التماهي مع ما يتناسب ومصلحتي سوريا و"حزب الله" وتعمّد خيار سياسة المواجهة على المستويين المحلي والدولي.
ولفت النائب جنجنيان في تصريح إلى صحيفة "الأنباء" الى أنه وبغض النظر عن الإجراء الدولي الملزم للبنان بمندرجات القرار 1757 القاضي بإنشاء المحكمة الدولية، فإن اللبنانيين قد أجمعوا عليها على طاولة الحوار الأولى في العام 2006 بمن فيهم "حزب الله" وكافة أطراف الأكثرية الجديدة، واعتبرته الحكومات المتعاقبة بعد العام 2005 من الثوابت الوطنية غير القابلة للتراجع عنها، وبالتالي فإن أي تراجع للحكومة الحالية عن تلك الثوابت أو أي محاولة لإخراج المحكمة من البيان الوزاري والإلتفاف عليها عبر إحالة البحث بها الى طاولة الحوار، سوف يتنافى مع منطقوها القائل بأنها حكومة كل اللبنانيين وستثبت بالتالي أنها حكومة شريحة واحدة فقط دون الأخرى، وذلك لإعتباره أن الحكومة أيا يكن لونها وتوجّهاتها السياسية لا تستطيع تجاهل نزول أكثر من نصف الشعب اللبناني الى ساحة الحرية للمطالبة بالمحكمة الدولية لجلاء حقيقة من إغتال شهداءه بدء من الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولا الى الشهيد أنطوان غانم.
هذا ولفت النائب جنجنيان الى أن لبنان بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى الى رجالات دولة للتعاطي بحكمة مع الواقعين المحلي والإقليمي لإتخاذ القرارات الشجاعة ليس فقط فيما خص المحكمة الدولية لإحقاق الحق والعدالة، إنما أيضا للعبور الى دولة تكون قائمة على أسس دستورية وقانونية ضمن إطار العمل المؤسساتي، مشيرا بناء عليه الى أن طاولة الحوار في قصر بعبدا أنشئت للتباحث في عنوان واحد وحيد هو سلاح "حزب الله" ، إلا أنها قد تتحوّل الى مقبرة للملفات الخلافية جرّاء تحميلها بالعناوين المراد رفع المسؤولية عن كاهل من يتوجب عليه البحث بها، ناهيك عن أن أحد أهم أسباب رفض "14 آذار" إحالة الملف الى طاولة الحوار هو إقدام الفريق الآخر على نسفها للخروج من مأزقه في كل مرة يستشعر بها ضعف موقفه خلال عملية البحث في العناوين الوطنية.
هذا وردا على سؤال لفت النائب جنجنيان الى أن موقع لبنان قد تبدّل بعد تشكيل الحكومة الحالية، وذلك لإعتباره أن "حزب الله" كان يتعاطى مع موضوع تشكيل الحكومة من وراء الكواليس وإنطلاقا من دفع العماد عون الى النطق بإسمه وتصدر المواجهة مع الرئيسين سليمان وميقاتي، بمعنى آخر يعتبر النائب جنجنيان أن تشكيل الحكومة من لون واحد وبالشكل الذي أتت عليه أخرج "حزب الله" من موقعه في الظلّ ووضعه في مواجهة مباشرة مع كل من الداخل اللبناني والمجتمع الدولي، إضافة الى أن "حزب الله" سحب معه لبنان الى المواجهة المشار اليها كونه المقرر الأساسي لسياسة هذه الحكومة بالتنسيق مع بعض الفعاليات الإقليمية المجاورة منها والبعيدة.
على صعيد آخر وعن رؤيته للواقع السوري المتدهور، أعرب النائب جنجنيان عن أسفه للنزف الدموي الحاصل جرّاء المواجهات بين الشعب والنظام الحاكم في سوريا، مبديا تعاطفه مع الشعب السوري الذي يصدّ بصدر أعزل الرصاص الحي والدبابات وكافة أشكال القمع العسكري.
وردا على سؤال حول مستقبل النظام السوري في خضمّ التطورات الحاصلة، لفت النائب جنجنيان الى أن رؤساء الدول الغربية وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي وغيرهم من رؤساء الدول الأوروبية سددوا النصح للرئيس السوري بشّار الأسد إما بالتغيير وإما الرحيل، مشيرا بناء على هذه النصيحة الغربية الى أن النظام السوري أدرك أن الرحيل سيكون مصيره الحتمي في كلتا الحالتين، وذلك لإعتباره أن الحالة الأولى أي التغيير سيؤدي على المدى الطويل وبعد إدخال التعديلات الدستورية والقانونية الى رحيله خصوصا إثر ظهور نتائج الإنتخابات الرئاسية المقبلة، وبالتالي فإن النظام السوري إختار أمام حتمية "الرحيلين" التمسّك بالسلطة حتى اللحظة الأخيرة من وجوده في الحكم، خصوصا وأن الفريقين أي الفريق المنتفض والنظام دخل كل منهما مرحلة اللا عودة ويمارس لعبة "عض الأصابع"، مضيفا أن المعارضة السورية تعمل بحنكة عالية وضمن مخطط صائب في تناولها لمشروع إسقاط النظام، بحيث تُسيّر المظاهرات الكبيرة يوما واحدا في الأسبوع منعا لإستنزافها في الشارع وإنهاك قواها، ولتجديد عزيمتها خلال كافة أيام الأسبوع المتبقية.
وختم النائب جنجنيان معربا عن تخوّفه من إطالة أمد الأزمة في سوريا وذلك لإعتباره أن عدم الحسم من قبل أي من الفريقين قد يؤدي الى مخاطر التقسيم خصوصا وأن النظام السوري بدأ باستعمال ورقة العصبيات الطائفية من خلال الهمس في آذان المسيحيين أن رحيل النظام الحالي ومجيء آخر بديل عنه سيشكل خطرا على وجودهم في سوريا، مشيرا الى أن إستعمال هذه الورقة ينمّ عن محاولة نقل الصراع من ما بين النظام والمعارضة الى الصراع ما بين أفراد المعارضة نفسها على قاعدة "فرّق تسد".