لن أتناول في مقالتي هذه أي تحليل سياسي أو تعليل، فقد كثرة التحاليل والنتيجة واحدة، فريق حلم بلبنان وطن سيّد حرّ مستقل، أزيل من الحكم ليحكم أفرقاء يأتمرون من النظام السوري ويقدّمون لبنان ذبيحة لإيران. حب الوطن، والمشاركة في الحكم جعلت من الافرقاء في "14 آذار" يقدمون الكثير من التنازلات التي أدت إلى إنتهاء حكمهم في وقت كان الوطن يشهد إزدهاراً عمرانياً، وإقتصادياً وتحضيراً للعمل على إستقطاب موسم سياحي مزدهر وأمناً ممسوكاً على الرغم من تكاثر البقع الأمنيّة أللاشرعية.
أسقط حكم من حكم بحكمة، ليمرّ البلد بفراغ إعتاد الشعب اللبناني عليه، فتهدأ النفوس، عندها يضرب فريق "8 آذار" ضربته وهي ليست إلاّ تنفيذاً لمخطط، طبّاخوه في إيران، مطبخه في الشام أما الوليمة فتؤكل على طاولة الشعب اللبناني الحرّ.
وبعد هذا الفراغ، يظنّ بعضهم أن فريق "8 آذار" يقوم بالتنازلات نفسها التي قام بها من قبله في الحكم، إلاّ أن من حكم اليوم ليس بيده قرار التنازل والمفاوضة، إنه فريق لا يقوم إلاّ بتنفيذ القرار وليس بصناعته .
صحيح أننا أخطاءنا، لكن التاريخ لم يشهّر يوماً في من أخطاء لمصلحة إنقاذ الوطن، بل أن التاريخ لم يرحم يوماً من دمّر الأوطان بإيعاز من غيره وأهمل شعبه في سبيل مصالحه الشخصية ومصلحة حزبه وفريقه السياسي.
اليوم نحن أمام واقع بشع، فخطتهم من السهل قراءتها ولكن يصعب النيل منها لأننا فريق إعتاد التنازلات والصمت خوفاً من تدمير شعب يريد العيش بإستقرار وأمان. يقولون إن السلطة إنتقلت إليهم علماً أنهم نقلوها لا بالقانون ولا بالإرادة الشعبية ولا بالدستور بل بالترهيب والتخويف، يبررون بمبدأ تداول السلطات وهم من حكم البلد لمدة تزيد عن الـ 20 سنة معتبرين أن لبنان شركة لهم ولذويهم من بعدهم.
يصرخون على المنابر قائلين: لقد أعطينا فرصة لمن كان قبلنا في الحكم واليوم فليجلسوا ويتركوننا نعمل، فليعطونا فرصة أيضاً.
إنها المعادلة المضحكة المبكية:
فكيف نعطي فرصة لحكم بلد وإدارة شؤونه لمن همه الأساسي إلغاء المحكمة الدولية؟ أما في حكمهم العسكري، هل سيراعون مصلحة الجيش اللبناني- قوى الأمن الداخلي – الامن العام أم مصلحة "حزب الله"؟
هل سيعتبرون لبنان دولة ضمن دولة، أم الضاحية الجنوبية والبقع الأمنية المنتشرة في جنوب لبنان ستكون العاصمة ومنبع القرار ويكون لبنان دويلة ضمن هذه الدويلات؟
اليوم نحن بغنى عن التحليل السياسي البحت فكل المحللين السياسيين والباحثين في الشأن العام والمفكرين لن يكونوا في قمة وذروة تحاليلهم عند وجود السلاح على الطاولة فلغة السلاح غلبت لغة الفكر في وطن قلّ فيه المفكرين.
أكتب هذه المقالة مستغرباً كيف أن فريقاً لبنانياً يضحّي بالبلد في سبيل مطامعه الشخصية وفريق حكم وضحى بنفسه في سبيل البلد.
وجودنا اليوم في المعارضة يجعلنا متيقظين وحذرين، فلن يمرّ يوم على فريق "8 آذار" من دون ضغط ومراقبة، سنعارض بشراسة تيمناً بحبنا للوطن، سنقف على كل المنابر ونطبع صفحة سوداء في كتاب من يرفض العدالة والمحاسبة الدولية، سنساهم في كتابة التاريخ لكي يدرك من من بعدنا أن الوطن قد نقلت ملكيته من أشخاص يحملون جنسية لبنانية إنما إنتماؤهم ليس لها.
في الختام، أقول انها البداية، فلينادِ الجنرال عون من على منبره، وليحكم حزب الله من موقعه، ولتبدأ الحكومة السير بالمخطط المرسوم، نحن شعب اعتاد الصمود في أصعب الظروف، فحكم الله أقصى من المحكمة الدولية، أما ما يطبعه حكم التاريخ لن يمحوه حكم البشر، لذلك أقول لهم لا تستحقون فرصة، وأن أعطيت لكم بالقوة فأحكموا لاننا سوف نعارض.