وأخيرا صدر القرار الظني، وتسلمته السلطات القضائية اللبنانية المعنية، رغم كل محاولة الإعلام السوري في لبنان بث الأخبار الكاذبة عن أن القرار لن يصدر قبل شهر أيلول المقبل، كما فعلت على الأقل جريدة "الأخبار" تباعا منذ أسبوع على الأقل قبل 30 حزيران.
المهم أن القرار صدر، ومهلة الشهر لتوقيف المطلوبين بدأت، بما يعني ذلك من بدء العدّ العكسي لانطلاق جلسات المحاكمة العلنية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء "ثورة الأرز".
زمن المناورات والتهويل وإسقاط الحكومات انتهى. الزمن بعد اليوم زمن الحقيقة، وزمن الإجراءات القضائية وإحقاق العدالة. لم يعد أمام "حزب الله" من مجال للمناورات، وهو اليوم المعني الأول بتسليم المتهمين المطلوبين بموجب مذكرات التوقيف الدولية.
يمكن للأمين العام لـ"حزب الله" أن يهدّد مجددا ويرفع إصبعه كالعادة، ولكن من دون أي جدوى. والأخطر أنه في حال لجأ الى الأسلوب الممجوج إياه، فإنه سيضع كل حزبه من قيادته الى آخر عنصر فيه في موضع الاتهام المباشر.
وبناء على كل ذلك، فإن المطلوب من السيّد حسن نصرالله، واليوم قل الغد، هو الآتي:
ـ أولا: اتخاذ الموقف الجريء بالتسليم بالعدالة الدولية وذلك عبر تسليم المتهمين المطلوبين الى المحكمة الدولية، والتحضير لملف دفاع قانوني- قضائي بما يتلاءم وقانون المحكمة الدولية التي ستعتمد أعلى معايير النزاهة وستكون موضع مراقبة من العالم أجمع.
ـ ثانيا: العودة الى اللبنانيين من خلال الاعتذار عن الممارسات التي أقدم عليها "حزب الله"، وخصوصا في الأعوام الأخيرة (اغتيال النقيب سامر حنا، الاعتداءات المتكررة على المناطق اللبنانية الآمنة، اجتياحات 7 أيار 2008، مصادرة مطار بيروت ومرفأ بيروت…). وبهذا يكون السيّد حسن خطا خطوة أولى في الاتجاه الصحيح نحو لبننة حزبه.
ـ ثالثا: التوقف عن ربط مصيره ومصير حزبه بإيران وخصوصا بسوريا حيث نظام البعث يواجه شعبه، والدبابات السورية التي لم تعرف يوما طريق الجولان المحتل تدكّ المدن والقرى السورية وتقتل الشعب السوري. فعن أي نظام ممانعة يدافع نصرالله؟!
مما لا شك فيه أن لبنان دخل عصرا جديدا مع تسليم القرار الظني وإصدار مذكرات التوقيف، ويجب على السيّد نصرالله وحزبه أن يعيا أن ما قبل القرار الظني لن يكون كما بعده على الإطلاق.