كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار: "إذا كانت دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد أخرجت العسكري السوري من لبنان فإن محاكمة قتلته ستخرج العنصر الإيراني".
العبارة أثيرة لفارس سعيد، أو لسمير فرنجية لطالما ترددت أمام الزوار في الأمانة العامة لـ 14 آذار في مجال الحديث عن عصرٍ جديد يطل على لبنان والعرب، لكنهما ورفاقهما كانوا أمس في يوم لطالما انتظروه منذ ستة أعوام وأربعة أشهر ونصف شهرتقريباً، المدة التي مضت على جريمة اغتيال غيّرت وجه لبنان.
بدأ يوم ملاقاة القرار الإتهامي مع تواتر الأنباء عن تسلم المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا نسخة منه، بلقاء قيادي تنسيقي في "بيت الوسط" استمر نحو أربع ساعات وخلص إلى تحديد اللهجة والمقاربات وتوزيع للأدوار وتوافق على نوعية التحركات السياسية والمواعيد المتدرجة، بدءاً ببيان للرئيس سعد الحريري أراده مساعدوه كما صدر مكتوباً وبمضمون عاطفي وعام، على أن يتوجه في رسالة مرئية ومسموعة إلى اللبنانيين في الساعات والأيام المقبلة بعد أن تتضح المعلومات عن مضمون قرار المحكمة، ويتأكد بوضوح موقف الحكومة الجديدة منه.
ويمكن الجزم براحة ضمير، بناء على ما ظهر حتى ليل أمس، انه لن يكون رئيس هذه الحكومة نجيب ميقاتي في موقع مريح إطلاقاً بعد انطلاق الحملة المضادة ضده من الثغرة الواسعة في وضعه التي أحدثتها الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية في البيان الوزاري. فقرة توسع الإقتناع في أوساط 14 آذار بعد تسرّب نصها بأن الرجل كان قد وقّع سلفاً "سندات سياسية" لا يمكنه التهرّب منها، وذلك قبل وقوع خيار "حزب الله" عليه لتكليفه تأليف الحكومة. هذا يعني أنه لم يكن هناك تمايز ولا من يتمايزون بل مجرد تمثيل بينه وبين الحزب الشيعي طوال المدة الماضية، لا على صعيد تأليف الحكومة ولا على صعيد البيان الوزاري، وأن ميقاتي تالياً يشكل وهذا الحزب ومن يدورون في فلكه فريقاً واحداً موحداً، مما يوجب التعامل معه على هذا الأساس وصولاً إلى إسقاط حكومته من باب عدم تعاونها مع المحكمة في غضون شهر على أبعد تقدير. فلا حاجة إلى انتظار أداء للحكم عليها ولا لتشكيل حكومة ظل ولا لمعارضة تقليدية.
سيمرّ الرئيس ميقاتي بامتحان لأعصابه وقدرته على الصمود هو الأقسى في حياته السياسية، وقد لا يكون "حزب الله" ولا أصدقاؤه في دمشق في وضع القادر على حمايته وسط بيئته، ليس بالمعنى الأمني، فالجميع في الموالاة كما في المعارضة يحرصون كما ظهر منذ شيوع خبر صدور القرار الإتهامي على سلمية المواجهة الكبيرة الجارية بوسائل متعددة وعلى امتداد لبنان وخارجه أيضاً.
ولعلّ إشارة البدء بالحملة الكبرى التي تستنهض 14 آذار قواها من أجلها ستكون في الأيام المقبلة من خلال مؤتمر واسع يضم عدداً كبيراً من القيادات السياسية ورؤساء الأحزاب والنواب الحاليين والسابقين والشخصيات. وينتهي المؤتمر الذي لم يتحدد زمانه ومكانه بعد إلى إصدار الموقف الرسمي والجامع لـ "ثورة الأرز" والذي كما يصفه المعنيون بالتحضيرات له سيكون "ذا تأثير جذري" و"يحدد معالم الطريق للمرحلة السياسية المقبلة".
لن تقتصر أدوات الضغط على المؤتمر الموسع، فهناك توجه إلى تأليف هيئات ولجان لمتابعة موضوع المحكمة وملاحقته برئاسة شخصيات مرموقة، وتضم معنيين ذوي صفة، أهالي شهداء وضحايا من سياسيين وغير سياسيين ومتضررين، كما سينشط مئات القانونيين بعد تنظيم أنفسهم في التصدي لمحاولات ما يرونه نية لـ "تمييع" التزام لبنان التعاون مع المحكمة الدولية وتسهيل مهمتها.
ويرى بعض الناشطين في هذا السياق ان ثنائي ميقاتي – "حزب الله" لن يعلن عدم التعاون مع المحكمة تفادياً للعقوبات بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً، وذلك على قاعدة أن الثنائي يريد أكل العنب وليس قتل الناطور. لذلك ستتبلغ الدوائر المعنية في المحكمة من السلطات اللبنانية، بناء على تفاهمها مع الحزب، أن هذه السلطات أرسلت الشرطة القضائية لتبليغ المشتبه فيهم بمذكرات التبليغ لكنها لم تعثر عليهم في أماكن إقامتهم، وأنهم في منزلة المتوارين. بما لا يترك مجالاً للقول بأن الحكومة اللبنانية لا تتعاون مع المحكمة.
لكن الحدّادين يصنعون مطرقة كبيرة لينهالوا بها في السياسة وعبر الشاشات مدى الأيام الآتية من أجل استخدامها في "فضح" الحكومة الجديدة ونياتها وتوجهاتها كما فعلت قبل ستة أعوام مع الرئيس عمر كرامي وحلفاء النظام السوري في حكومته. هذه المرة سيكون الهدف المعلن إيران في لبنان من خلال الحزب الذي لم يلق صعوبة ولن يلقى في إقناع المقتنعين به وبسياساته وقراراته ومقاومته، لكنه سيتكلف مشقة بالغة في التفسير لمن أخذوا يرون فيه بفعل قرار المحكمة الدولية حزب اغتيالات.
14 اذار تعقد اجتماعاً موسعاً على مستوى القيادات في غضون الايام المقبلة
علمت صحيفة "اللواء" ان قوى 14 آذار ستعقد اجتماعاً موسعاً على مستوى القيادات، في غضون الايام المقبلة، وعلى الارجح يوم الاحد في فندق البريستول، وهو اجتماع سيشكل مشهداً سياسياً عريضاً ومماثلا للقاءات البريستول السابقة، وذلك لاستكمال خطوات المواجهة التي ستسلكها هذه القوى منعا لما تراه تسويفا حكوميا لمتطلبات المحكمة على صعيد توقيف المتهمين الاربعة، وخلال التأكيد على
وعلمت صحيفة "المستقبل"، أن قوى 14 آذار قرّرت عقد اجتماع موسع في البريستول بعد غدٍ الأحد مبدئياً، لتعلن تأييدها التام والكامل لما صدر وسيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وأن القرار الاتهامي أتى ليضع حداً فاصلاً للاغتيالات السياسية في لبنان، يبدأ من بعده عهد العدالة التي وحدها تؤسس للعبور الى الدولة".
وقالت مصادر قيادية في 14 آذار إن "القرار الاتهامي واضح وصريح، ولا تعنينا لا من قريب أو من بعيد، التأويلات التي تتحدث عن انتظار الأدلة ليبنى على الشيء مقتضاه، لأننا أعربنا عن ثقتنا بهذه المحكمة منذ إنشائها، ولا نزال".
وأشارت المصادر الى أن "اجتماع البريستول سيكون واضحاً لجهة تحميل الحكومة اللبنانية وكل السلطات مسؤولية متابعة هذا الملف، ورفض أي مراوغة في التعامل مع المحكمة وقراراتها، والتي بدت بشائرها من خلال البيان الوزاري، الذي عبّر عن عزم قوى 8 آذار على رفض القرارات التي لا تتناسب مع سياساتها المرهونة لصالح حزب الله وسوريا".
وعلمت "المستقبل" أنه من ضمن الخطوات العملية التي تقوم بها 14 آذار، عقد لقاء موسع للجسم الحقوقي في هذه القوى، لرسم الخطوات العملية لمواكبة القرار الاتهامي والجزء الثاني منه، ومتابعة تنفيذه على مختلف الصعد".