#dfp #adsense

“اللواء”: لن يكون بمقدور حزب الله أخذ البلد إلى عزلة دولية أو عقوبات أو حصار

حجم الخط

كتبت رلى موفق في صحيفة "اللواء": هل يكفي أن يُعلن حزب الله أنه غير معني بالقرار الاتهامي الصادر في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، فتنتهي المسألة؟.

فالقرار الاتهامي يتضمّن مذكرات توقيف لأفراد في حزب الله، بينها القيادي الأمني البارز مصطفى بدر الدين، ليس الذي يحظى بمكانة عالية ليس فقط على مستوى الحزب، بل وعلى مستوى الحرس الثوري الإيراني. وهو يأتي في توقيت لبناني يسوده انقسام سياسي ومذهبي عالي النبرة، إذ أنه لا يزال ماثلاً في الأذهان خروج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري وإعلان تباهيه أنه هو من أسقط الحكومة على خلفية القرار الاتهامي عينه، وأن الحزب لن يُسلّم أياً من أفراده إذا طالهم القرار الاتهامي وأن اليد التي ستمتد إليهم ستُقطع.

ويأتي القرار في ظل حكومة تعتبرها أطياف واسعة من الشعب اللبناني أنها وليدة فائض قوة سلاح الحزب وحليفيه الإقليميين – سوريا وإيران – حيث تحدثت بعض المعلومات أن القرار الاتهامي يتناول في شقيه الآخرين متهمين من جنسيات سورية وإيرانية، وأن وفداً من المحكمة سيتوجّه إلى كل من دمشق وطهران لتسليم الجزء المتعلق بكل منهما من القرار ومذكرات التوقيف في حق المتهمين من هاتين الدولتين، تماماً كما تسلّم لبنان الجزء المتعلق به مرفقاً بمذكرات التوقيف.

وإذا كان التوقيت اللبناني لصدور القرار يحمل في طيّاته عوامل التفجير الداخلي، فإنه يأتي في توقيت إقليمي ضاغط على سوريا التي يصارع نظامها للحفاظ على ما تبقى من شرعية داخلية له بعدما فقد الكثير من شرعيته أمام المجتمع الدولي جرّاء استخدام القوة في وجه شعبه. وليست إيران بحال أفضل لاستقبال هذا القرار التي يعيش نظامها على وقع صراع داخلي يهزّ تماسكه، فيما امتدادات مشروعه الخارجي أصيبت بنكسات عدة في الأشهر الأخيرة، سواء في البحرين أو غزة.

والسؤال الذي طرحه جهاراً المحامي في القانون الدولي ماجد فيّاض وتطرحه المعارضة في مجالسها الخاصة هو: كيف سيُبرّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام العالم وجود وزراء ينتمون إلى حزب نُسبت إلى أفراد منه – وفق ما سُرّب من أسماء – تهمة الاغتيال؟.

فرئيس الحكومة الذي كانت أوساطه تعتبر ورود الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية في البيان الوزاري إنجازاً حقيقياً له، ودليلاً على أنه لم يتعهّد لحزب الله بالتخلي عن المحكمة، سيجد نفسه أولا أمام هجوم المعارضة كون هذه الفقرة حملت تراجعاً واضحاً في التعهدات اللبنانية عما تضمنه البيانان الوزاريان لحكومتي ما بعد اتفاق الدوحة، بحيث غاب الالتزام الصريح بالقرار 1757 وحلت محله عبارة <متابعة مسار المحكمة> ما يجعلها أقرب إلى المراقب منه إلى المعني بالمحكمة وتمويلها وتنفيذ قراراتها، مع ما رافقها من تعبير تشكيكي بأهداف إنشائها التي تتمثل "مبدئياً" بإحقاق الحق والعدالة، فضلاً عن ربط التجاوب مع قرارات المحكمة بتقدير الحكومة لمدى تأثيرها على السلم الأهلي.

وسيجد ميقاتي نفسه أمام تحدي مواجهة جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري – وهو جمهور طائفته – بحيث عليه أن يُبرهن أنه لم يُفرّط بدماء الزعيم السنيّ الأول في لبنان. أما القول بأن الحريري الابن كان في اتفاق السين – السين قد وافق على التنازل عن المحكمة، فهو قول – حتى ولو صحّ – لا يستقيم مع ميقاتي، من منطلق أنه ليس ولي الدم وليس لديه الغطاء السياسي لزعيم تيار الحريري ودعمه.

على أن المشهد السياسي الداخلي سيرافقه مشهد سياسي خارجي في حال تلكأت الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها مع المحكمة الدولية، وأعلنت عجزها عن تنفيذ مذكرات التوقيف الدولية، وهو المرجّح في ضوء هيمنة حزب الله على القرار السياسي للحكومة والسيطرة الأمنية على الضاحية الجنوبية، التي لا يمكن للأجهزة الأمنية دخولها من دون غطاء وقرار سياسيين. وإذا كان من الصعب تحديد المنحى الذي سيسلكه المجتمع الدولي إزاء عدم تعاون لبنان مع القرارات الدولية، فإن ما ينتظره يتراوح بين عزلة سياسية وعقوبات اقتصادية قد تصل إلى تدخل عسكري، خصوصاً إذا تعامل المجتمع الدولي مع لبنان من منطلق اعتباره دولة فاشلة غير قادرة على إدارة شؤونها بنفسها. وهو ما سبق أن لجأ إليه مجلس الأمن يوم أقرّ المحكمة الخاصة بلبنان، متخطياً السيادة اللبنانية من منطلق عجز السلطات الدستورية اللبنانية عن إدارة شؤونها بشكل سليم.

غير أن المراقبين يرون أنّه لن يكون بمقدور حزب الله أن يجرّ لبنان إلى عزلة دولية أو عقوبات أو حصار في ظل اختلال موازين القوى الإقليمية.

ورغم محاولات التهويل بأن القرار الاتهامي سوف يؤول إلى انفجار أمني، فإن أوساط المعارضة تؤكّد على إصرارها الذهاب في المواجهة السلمية إلى أبعد الحدود، واستخدام كل سُبل التعبير والضغط السياسي والشعبي ليس من أجل حماية مسار تطبيق القرارات المتأتية عن القرار الاتهامي ومنع الحكومة من تسويفها، بل من أجل إسقاط حكومة تضم متهمين، ذلك أن الاتهام لأفراد محددي الانتماء إلى مجموعة سياسية هو في السياسية اتهام لهذه المجموعة، خصوصاً إذا كانت هذه المجموعة سبق أن أعلنت عن أنها وحدة متماسكة واحدة في قراراتها ولا خَـرْق في صفوفها.

ولعل من المفارقات أن تصف إحدى الشخصيات البارزة في قوى الرابع عشر من آذار القرار الاتهامي بـ"الزلزال"، وهو الوصف نفسه الذي سبق ان استخدمه الأمين العام لحزب الله يوم اغتيال الحريري. غير أن "زلزال اليوم" هو في رأي هذه الشخصية، يفوق في ظروفه وتوقيته زلزال عملية الاغتيال نفسها. وتذهب إلى القول: "إذا كانت دماء الحريري قد أخرجت الجيش السوري من لبنان، فإن محاكمة قتلة الحريري ستُخرج المنظومة الإيرانية من لبنان بكل تشعباتها". وهو ما تضعه هذه القوى كهدف سياسي لها لا بد من تحقيقه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل