#dfp #adsense

8 آذار أعدّت قبل التأليف لأزمة حكم

حجم الخط

هل أخطأ سليمان بقبوله حكومة اللون الواحد؟
8 آذار أعدّت قبل التأليف لأزمة حكم

هل أخطأ الرئيس ميشال سليمان بتوقيعه مرسوم تشكيل حكومة اللون الواحد المرفوضة منه قبلا؟ وهل أخطأ الرئيس نجيب ميقاتي بقبول تشكيلها على هذا النحو وهو الرافض ان تكون كذلك؟ وماذا كان سيحصل لو انهما رفضاها؟

الواقع ان فريق 8 آذار بمساندة سورية كان سيحمل الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي مسؤولية استمرار الازمة الوزارية وتحولها ازمة حكم، وان حكومة تكنوقراط (وحكومة امر واقع) ستكون معرضة لحجب الثقة وتحولها الى حكومة تصريف اعمال لو انهما اقدما على تشكيلها. وهذا معناه انها لن تستطيع اجراء تعيينات ملحة وضرورية خصوصا في وظائف الفئة الاولى ولا اتخاذ الاجراءات التي يتطلبها النهوض بلبنان اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. وان تدهور الاوضاع الاقتصادية بوجود حكومة تصريف اعمال مدة طويلة قد يحرك الشارع ويصبح مصير العهد نفسه في خطر. لذلك كان القبول بالسيّئ خوفاً من الاسوأ والقبول بالكحل خوفاً من "العمى". وهذا ما مكن فريق 8 آذار من فرض حكومة الامر الواقع وليس الرئيس ميقاتي.

ان سياسة اللعب عند الحافة التي مارسها ويمارسها فريق 8 آذار بدعم سوري منذ تكوينه وهو اقلية مع فريق 14 آذار، ومع الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي عندما اصبح اكثرية. فعمد الى تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية مخيراً فريق 14 آذار بين القبول بمرشح من خارج صفوفه او يستمر التعطيل الى اجل غير معروف وهذا يلحق ضرراً فادحاً بالوطن والمواطن، وعمد بعد ذلك الى تعطيل تشكيل الحكومة اذا كانت من اكثرية 14 آذار وأصرّ على ان يشاركه فيها كي تعطى صفة حكومة الوحدة الوطنية، وان كذباً وبهتاناً. وعندما تعذّر عليه تحقيق ذلك، كانت احداث 7 أيار التي أدت الى عقد مؤتمر الدوحة الذي فرض على الجميع حكومة تتمثّل فيها القوى السياسية الاساسية في البلاد… لكن فريق 8 آذار لم يحترم هذا الاتفاق ولم يلتزمه فاستقال وزراؤه من الحكومة. وكما فرضت حوادث 7 ايار حكومة "وحدة وطنية" مصطنعة، فان عراضة القمصان السود حولت الاكثرية من 14 الى 8 آذار لتسمي ميقاتي رئيسا لحكومة جديدة. ولان فريق 8 آذار وبدعم سوري هو فريق مسلح من دون سواه ويملك وحده القرار المذهبي، فقد حال دون تشكيل حكومة وحدة وطنية ما لم يؤخذ بشروطه خصوصاً في ما يتعلق بالمحكمة و"سلاح حزب الله" ورفض بالتالي تشكيل حكومة تكنوقراط تحت طائلة التهديد بحجب الثقة عنها. وجعل ازمة التشكيل تطول مدة تفوق الاربعة اشهر كي يصبح الجميع مستعدا للقبول حتى بحكومة كيفما كان لانها تظل افضل واسلم للبلاد من لا حكومة… وكما اضطر فريق 14 آذار الى ان يوافق على ما يريده فريق 8 آذار حرصا على السلم الاهلي وعلى الوحدة الداخلية، فان الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي وافقا ايضا على ما يريد هذا الفريق حرصا على الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد الذي اخذ يقترب من حافة الخطر وتجنباً لتحول الازمة الوزارية ازمة حكم يسعى إليها بعض هذا الفريق منذ ان دعا الى اقامة "الجمهورية الثالثة"…

هذا الوضع في البلاد بين فريقي 8 و14 آذار لن يتغير مع وجود فريق مسلح وآخر غير مسلح، وما دام لا تعددية داخل مذاهب وتعددية داخل مذاهب، وما دام رئيس الجمهورية لا يملك صلاحية حل مجلس النواب كسبيل للخروج من ازمة تشكيل الحكومات، وهو ما كان الرئيس سليمان يلجأ اليه لو انه كان يملك هذه الصلاحية عوض ان يرضخ لما لا يريد، انقاذا للبلاد من ازمة حكم تدخلها المجهول، او كان يملك صلاحية اجراء استشارات نيابية جديدة بعد مرور مهلة محددة على التكليف بتشكيل الحكومة، لا ان تبقى المهلة مفتوحة كما هي الآن. هذا الوضع الشاذ الذي تعيشه البلاد منذ سنوات لا خروج منه الا باجراء انتخابات نيابية على اساس قانون عادل ومتوازن يؤمن صحة التمثيل لشتى فئات الشعب ويعتمد النظام النسبي حيث ينبثق من هذه الانتخابات مجلس نيابي يطبق الديموقراطية كما في الماضي بحيث ان الاكثرية تحكم والاقلية تعارض. وما لم يتم اجراء هذه الانتخابات فان عهد الرئيس سليمان سيظل يعاني من فريق مسلح يستطيع ان يفرض على الفريق الآخر ما يريد ويضعه أمام خيارين: السيّئ والاسوأ وبين "الكحل" والعمى. ويتمكن هذا الفريق اضافة الى سلاحه ووحدة القرار المذهبي التي تجعله يتحكم بانتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، من تشكيل الحكومات وذلك تحت طائلة التهديد بعدم المشاركة فيها، اذا لم يؤخذ بمطالبه وهذا من شأنه ان يجعل نتائج كل هذه الانتخابات غير شرعية وغير ميثاقية.
لذلك فالرئيس سليمان لم يخطىء بموافقته على حكومة اللون الواحد وهو لا يملك اي صلاحية للحؤول دونها لتجنيب البلاد ازمة حكم. كما ان فريق 14 آذار لم يخطىء بتنازلاته لفريق 8 آذار حرصا منه على السلم الاهلي والوحدة الداخلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل