شدد عضو كتلة "المستقبل" النائب عقاب صقر لصحيفة "الشرق الأوسط" على "تعاطي قوى (14 آذار) مع القرار الاتهامي من خارج هواجس الغلبة والتشفي والاستقواء وبعيدا عن منطق المؤامرة"، موضحا أنه على "القضاء اللبناني والمجتمع السياسي أن يتعاطوا مع القرار بما يليق بالإجماع اللبناني حول المحكمة واحترامها حتى النهاية مع حق كل طرف في إبداء موقفه أو تحفظه".
وأكد على وجوب "العبور من قرار يقسم إلى قرار يجمع، ومن قرار غالب إلى قرار يحقق هزيمة القتل وانتصار الحق"، داعيا إلى وجوب "القراءة الهادئة والبعيدة كل البعد عن التوظيف والتخوين، هدفها احترام دماء الشهداء والمواطنين اللبنانيين، مع التأكيد على خصوصية كل طرف في الدفاع عن نفسه حتى آخر لحظة".
وأوضح صقر: "إننا جميعا ندين القاتل بشكل واضح ولا أحد يريد التسييس، ولا يناسب أحد أن يبقى القاتل طليقا، وبالتالي هذه نقاط إجماع ينبغي التعاطي معها بهدوء".
وشدد على أن "القرار الظني لا يعني حكما مبرما، واتهامه أشخاصا لا يعني اتهامه جهة سياسية"، محذرا من "خطورة التمترس السياسي خلف القرار الاتهامي والتمترس الطائفي الأشد خطورة"، وقال: "يجب أن نعطي الجرم بعده الشخصي والجريمة بعدها الوطني".
وعن طريقة تعاطي قوى "14 آذار" مع القرار الاتهامي في المرحلة المقبلة، رأى صقر أن "بيان الرئيس سعد الحريري وضع النقاط على الحروف، وأبعد أي إمكان للتجييش أو إحداث الفتنة"، مشددا على أن بيانه "يرسم السقف وخريطة الطريق، ويؤكد على وجوب الالتفاف حول العدالة التي يريدها كل اللبنانيين لتحقيق مطلبهم الأساسي بحفظ دم الشهداء".
وكان المكتب التنفيذي لتيار المستقبل دعا، بعد اجتماع طارئ عقده برئاسة الأمين العام أحمد الحريري، جميع "المناصرين والأصدقاء والحلفاء إلى ضرورة الارتقاء في هذه المرحلة المهمة من حياتنا الوطنية إلى مستوى الحدث، ووجوب حمايته عبر التعبير الحضاري والسلمي والديمقراطي من خلال مواقفنا السياسية والشعبية وعدم الانجرار إلى أي ردود فعل تحرف الأنظار عن هذا الحدث الاستثنائي".
وشدد الحريري على "رفض أي محاولة من جانب الحكومة اللبنانية للتهرب من مسؤولياتها تجاه هذا الحدث الذي يعني كل اللبنانيين من دون استثناء لأن اللجوء إلى المخارج اللفظية لا يجدي نفعا"، معتبرا أن "المطلوب مواكبة حقيقية وموقفا جريئا لا لبس فيه يحمي العدالة ويعزز المسار الذي أطلقته المحكمة الدولية".
ورأى أن "الحكومة اللبنانية مسؤولة ومعنية مباشرة باتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتحقيق العدالة، ووضع مذكرات التوقيف الصادرة عن الجهات الدولية موضع التنفيذ من دون تلكؤ أو مواربة".
وإذ لفت إلى أن "مسؤولية تحقيق العدالة هي مسؤولية وطنية بامتياز، تتحملها بالدرجة الأولى الحكومة اللبنانية وفي مقدمها رئيس الحكومة ومعه وزير العدل وسائر الإدارات المعنية"، أشار إلى أن "المسؤولية الوطنية والدستورية لا تعفي رئيس الجمهورية اللبنانية من دوره على هذا الصعيد، لا سيما أنه سبق أن التزم في خطاب القسم قضية العدالة والكشف عن حقيقة اغتيال كل الشهداء".