العدالة

صحيح أنّ للبنان خصوصية لا ينكرها أحد… ولكن هذه الخصوصية يجب ألاّ تلغي حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة وحق الشهداء وذويهم والوطن كله في تحقيق العدالة.

وصحيح أيضاً، أنّ ما ورد في «القرار الاتهامي» الذي صدر، أمس، عن المحكمة الدولية لم يحمل عنصر المفاجأة، خصوصاً وأنّ «حزب الله»، بلسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله أنبأنا، غير مرّة، من خلال خطب وتصريحات متعدّدة، أنّ أصابع الاتهام موجهة الى الحزب، أو عناصر منه، في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه النائب باسل فليحان وسائر المرافقين… ذلك كله صحيح، ولكن المهم فيه صدوره وإعلانه رسمياً عن هذه المرجعية القضائية الدولية الكبرى.

إننا نتطلّع، اليوم، الى ذكرى الرئيس الشهيد ورفاقه الأبرار، وسائر شهداء ثورة الارز الأحياء منهم والأموات، لنقول إنّ تلك الجريمة الارهابية الكبرى، التي وُصفت عالمياً بأنّها «جريمة العصر»، قد أصابت لبنان في الصميم، من خلال الخسارة التي لا تعوّض بقائد وطني وزعيم كبير وعمراني نادر نقل لبنان من الدمار الى الإعمار، ومن الغياب الى الحضور على الخريطة، ومن آثار الحروب الى معارج السلام والأمان…

نعرف أنّ تحقيق العدالة لن يعيد الشهداء الى الحياة، ولكنه يكشف المخططين والمنفّذين ويضع حداً لجرائم الاغتيالات الرهيبة التي أصابت لبنان في رؤسائه وقادته وزعمائه وشخصياته البارزة على امتداد العقود الماضية.

ويقتضي الانصاف أن نحيّي روح الشهيد الرائد وسام عيد العقل المعلوماتي في قوى الأمن الداخلي الذي يعود إليه الفضل الأوّل في حلّ اللغز، عبر كشفه حركة الاتصالات بين المنفّذين، فدفع حياته ثمناً لوطنيّته وذكائه وقيامه بالواجب والمسؤولية.

وعسانا، أخيراً، في لبنان أن نفسح جميعنا في المجال أمام العدالة لتأخذ مجراها لأنّ فيها خلاصاً للبلاد والعباد.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل