خسروا كلّهم الرهان على منع المحكمة وتعطيلها، وربح لبنان، وانتصر الشعب اللبناني، ودارت عقارب الساعة دورتها فأين سيهربون من لحظة الحقيقة ومن شمس العدالة؟!
سيحتاج حزب الله وكلّ حلفائه ـ علّهم يتخلصون من شبح المحكمة ومطرقة القضاء وميزان العدالة ـ إلى الاستعانة بكل «السَّحَرَة» الذين يجلبهم معمّر القذافي بالعشرات من موريتانيا والسنغال ومالي ونيجيريا لمساعدته في كسب حربه ضد الثوار الليبيين!! وسيحتاجون إلى كلّ كتب فكّ الطلاسم والرّموز وعقد العقد علّهم يستطيعون أن يقنعوا عقلاً ضعيفاً بأنّ المحكمة مسيسة فيما هي تعتمد على الأدلة، وليس أيّة أدلّة ـ بل الأدلّة المقبولة في المعيار الدولي ـ ولن يجديهم نفعاً ولو حكموا لبنان بألف نجيب ميقاتي بعد اليوم ـ الذي لم تكد فرحته تصل إلى قرعته ـ فأطلّ على اللبنانيين بادي اصفرار الوجه ليقول لهم: «المتهم بريء حتى تثبت إدانته» متجاهلاً أنّه منذ يوم 14 شباط 2005 واللبنانيون يعرفون القتلة ومن آزرهم ودعمهم و»شكرهم» أيضاً، بل أكثر من ذلك لبنان هو البلد الوحيد الذي يُعرف فيه من القاتل ث يُبحث عن أدلّة ارتكابه لجريمته، على عكس المعهود في قَوْد الأدلّة إلى كشف القتلة!!
في مقابلة تلفزيونيّة مع ساحر موريتاني اعتقله ثوار ليبيا أنه ورفاقه يستخدمون «حكمة» يسمونها «قطع الشجرة» تستهدف «قتل أعداء القذافي وإرباكهم»من خلال كتابة اسم أحد أعضاء المجلس الانتقالي الليبي المعارض على جذع الشجرة وقطعها لـ»يموت صاحب الاسم المكتوب» بمجرد إسقاط الشجرة، هكذا قتل شهداء إقرار المحكمة الدولية، قطعوا كشجرة!!
طوال ست سنوات ظلوا يحاولون قطع شجرة المحكمة واستعملوا «الحنجل والمنجل» ثمّ أريقت الدماء وسقط الشهداء علّ التحقيق الدولي يتوقف، وعلّ المحكمة تتعثّر، وعلّ اللبنانيّون «ينخّون» و»يستسلمون» و»يرفعوا» العشرة مطالبين بتجاهل المحكمة علّ السلاح يزاح عن صدورهم، وظلّ ظلُّ شجرة المحكمة يكبر حتى غطّى لبنان كلّه.
حال بعضهم اليوم كحال المشعوذ الليبي الذي هدّد الولايات المتحدة الأميركية وتركيا بإشاعة الفوضى والظلام وإطلاق المربوط الليبي إن لم يتراجعوا ويرحلوا عن ليبيا، فأي مربوط سيطلقونه في لبنان؟! جدار الخوف انهدم منذ غطّت دماء رفيق الحريري وجه لبنان وشعبه، وجدار الخوف للمفارقة في سورية انهار بعد صمت وخوف دام أربعين عاماً، على رغم تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» عن الوضع هناك والذي حمل عنوان: «لم يسبق أن شهدنا رعباً مماثلاً»، الديكتاتوريات تتهاوى كما الأصنام، فأين سيفرّون؟!
بالأمس تزامن إعلان تسليم القرار الاتهامي و4 مذكرات توقيف إلى المدعي العام سعيد ميرزا مع تعليق عن مصادر حزب الله: «القرار لا يعنينا ولن نعلّق عليه»، مساءً اضطرت قناة المنار للتعليق فأعلنت أن القرار مسيّس، مع أن القرار لم يصدر بعد ولن تعلن الأدلّة ولم يعلم اللبنانيّون شيئاً عنها، وهذا «الاستكبار» في «الادّعاء» أن القرار الاتهامي ومذكرات التوقيف لا تعني حزب الله، يشبه جملة وتفصيلاً كلام الوزير السوري وليد المعلّم قبل أيام أنه سيعتبر «أوروبا غير موجودة على الخارطة»!!
حزب الله كنعامة يدفن رأسه في رمال ادّعائه أن القرار لا يعنيه، ولكن… عدم رغبته في رؤية أن المحكمة صارت حقيقة وأن القرار الاتهامي صدر وأنّ مذكرات توقيف أبلغت للمعنيين ـ مع علمنا أن هذه الدولة أعجز من أن تقبض على لصّ دخل مربعات دويلة حزب الله فكيف بعناصر منه ـ وعجلة المحاكمة ستدور على رغم أنف الذين حاولوا منذ 8 آذار، بل منذ رفعوا الصوت رافضين مطالبة اللبنانيين بلجنة تحقيق دوليّة ومطالبين بلجنة تحقيق عربية لتضييع الدماء وحقوق أصحابها…
انتهت اللعبة، وانتصر اللبنانيون، وكلّ صوت صارخ في بريّة العدالة والحقيقة لم يعد مهماً إن عاش أو قتل، فحتى لو قتلت «بعوضة» في أقصى لبنان، بات اللبنانيّون مدركون من خطّط ودبّر ونفّذ قتلها!! وتصبحون على وطن من عدالة وقصاص لا وطن قتلٍ ودم!!