ردّاً على سؤال عن الواجبات والالتزامات القانونية المتوجّبة على الحكومة اللبنانية لصحيفة "الجمهورية"، أكّد مرجع في القانون الدولي أنّه على الدولة اللبنانية أن تتقيّد بما يصدر عن المحكمة، باعتبار هذا الجسم القضائي خاضعا لسلطة مجلس الأمن، وأنّ لبنان تعهّد في الدستور أن يحترم المواثيق والمعاهدات الدوليّة كعضو في الأمم المتّحدة، فكما المواطن اللبناني يخضع للقانون اللبناني، كذلك الدولة اللبنانية تخضع للقانون الدولي الممثل في الأمم المتّحدة وبسلطته التنفيذية، أي مجلس الأمن وما انبثق عن هذا المجلس بموجب الفصل السابع حول إنشاء المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان.
وعمّا إذا كان لبنان قادرا على تسليم المطلوبين في ظلّ التناقضات الموجودة على الساحة اللبنانية، رأى المرجع القانوني نفسه أنّه من حيث الواقع أنّ لبنان غير قادر على تسليم هؤلاء إلى المحكمة الدولية، ولدينا سابقة في هذا الخصوص، حيث تمّ الاعتداء على محقّقين دوليّين عند إجراء بعض التحقيقات لدى طبيبة في ضاحية بيروت الجنوبية، ولم تتمكّن الدولة اللبنانية من ردّ الممتلكات الخاصة بالمحققين، ولم تتمكّن من تسليم المعتدين أو محاكمتهم، وذلك مردّه إلى أنّ هناك في لبنان قوى مسلّحة تملك سلطة الإكراه وتكره السلطة السياسية، سواء كانت في الأكثرية أم في الأقلّية.
أمّا بالنسبة إلى التبليغات، فاعتبر المرجع أنّ القضاء اللبناني سيتّخذ دور تنفيذ الإجراءات المطلوبة للتبليغ، إلّا أنه في الواقع، قد يعجز عن هذه التبليغات.
وما نشهده في لبنان اليوم، يشبه إلى حدّ بعيد ما حصل في دول تمّ فيها إنشاء محاكم دولية كما كمبوديا أو رواندا. فحين طالبت حكومة رواندا المجتمع الدولي بإنشاء محكمة خاصّة بها، واستجاب مجلس الأمن، هدّد المتضرّرون من قيام هذه المحكمة بارتكاب العنف أو حصول فتن في حال تمّت إجراءات المحاكمة. وهكذا في كمبوديا، حيث هدّدوا بالحرب الأهليّة، ورفض "بول بوت" الخضوع لهذه القرارات واستمرّ في نفي التّهم المنسوبة إليه.
لدى قيام محكمة، ختم المرجع، نجد فريقا متضرّرا من جراء هذه الجريمة، وهو صاحب الحقّ، في المقابل يتواجه مع مجموعة قاتلة ارتكبت الجريمة التي عليها أن تسعى جاهدة إلى محاربة المحكمة ومحاولة خلق نوع من "الزوبعة" أمامها بغية التأثير على مجرياتها.