كتب علي بردى من الأمم المتحدة في "النهار":
أبلغ مسؤول دولي رفيع المستوى "النهار" أمس أن الأمانة العامة للأمم المتحدة "لم تتلق بعد القرار الإتهامي" الذي أصدرته المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري "خلافاً لأي اعتقاد آخر"، متوقعاً أن يقدم رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي ومدعيها العام دانيال بلمار "قريباً" تقارير الى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون ومجلس الأمن، طبقاً للقرار 1757.
وأفاد الديبلوماسي الرفيع لدى الأمم المتحدة في نيويورك، طالباً عدم ذكر اسمه، أن "كل ما نعرفه هو أن قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين صادق على القرار الإتهامي المعدل الذي قدمه المدعي العام بلمار"، موضحاً أن الأخير "يرفض أن يتقاسم ما لديه مع الأمانة العامة للأمم المتحدة"، وهذه بدورها ترى أن "المحكمة هيئة قضائية دولية مستقلة" بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1757، الذي يطلب من المدعي العام ورئيس المحكمة تقديم "تقارير دورية" الى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن عن "التقدم المحرز في عملهما". وتوقع أن يقدم القاضيان كاسيزي وبلمار تقاريرهما في هذا الشأن "قريباً". وأكد أن "القرار الإتهامي سيبقى مختوماً" الى ان تنتهي مهلة الأيام الـ30 التي يجب أن تقدم السلطات اللبنانية خلالها ما لديها من متهمين أو معلومات عنهم وعن أماكن وجودهم.
ورفض الربط بين موعد صدور القرار الإتهامي ورفع درجة الإنذار لدى القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" الى المستوى الأعلى، مشددا على أن الأمم المتحدة "لا تتقاسم المعلومات عن الإجراءات الأمنية الخاصة بالعاملين لديها" علماً أن درجة الإنذار رفعت قبل مدة أثر حوادث واجهتها "اليونيفيل"، وأبرزها التفجير الذي استهدف إحدى دورياتها قرب صيدا.
ورداً على سؤال لـ"النهار" عن الموعد المحدد لتقريري كاسيزي وبلمار، قال الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق أن "هناك تقارير دورية من المحكمة الى مجلس الأمن بموجب القرار 1757. وينبغي أن تقدم التقارير مرة كل ستة اشهر"، مشيرا الى أنه في "المرة الأخيرة حصل ذلك قبل زهاء ستة اشهر، مما يعني أن موعد التقارير الجديدة صار قريباً".
ووزع المكتب الإعلامي لدى الأمم المتحدة على الصحافيين المعتمدين في نيويورك البيانات الصحافية الواردة من المحكمة من دون أي تعليقات عليها. وتجنب المسؤولون الدوليون والديبلوماسيون العاملون في الأمم المتحدة الإدلاء بأي تصريحات عن القرار الإتهامي.
وعلى رغم هذا الحذر، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بياناً جاء فيه ان "المحكمة الخاصة بلبنان أكدت أن قراراً اتهامياً، مرفقاً بمذكرات توقيف، سلم هذا الصباح (أمس) الى المدعي العام… في لبنان (القاضي سعيد) ميرزا"، مضيفاً أنه "على رغم أن تسليم القرار الإتهامي والمذكرات أعلنت، فإن محتواها لم يجر تقاسمه مع الأمم المتحدة". وكرر أن المحكمة "هيئة قانونية مستقلة تأسست بطلب من الحكومة اللبنانية، مع تفويض واضح من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب قراره الرقم 1757"، الذي "يوجب على السلطات اللبنانية ايجاد الأشخاص المتهمين وتوقيفهم وسجنهم ونقلهم الى المحكمة". وجدد "دعمه القوي" للمحكمة وكذلك "لجهودها من أجل كشف الحقيقة وتوجيه رسالة مفادها أن لا تسامح مع الإفلات من العقاب"، داعياً "كل الدول الى دعم العملية القضائية المستقلة، وبالتحديد من خلال التعاون مع المحكمة في تنفيذ القرار الإتهامي ومذكرات التوقيف". وتوقع من حكومة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "المحافظة على كل واجبات لبنان الدولية والتعاون مع المحكمة".