#adsense

“القوات اللبنانية” برئاسة جعجع حزب رائده الديمقراطية

حجم الخط

الذاكرة تخون، خصوصاً مع التقدم في العمر، لذلك لا مندوحة امام اي كاتب من العودة الى الماضي، ليعيد شحن ذاكرته وتنقيتها مما علق بها من اقتناعات خاطئة بسبب الكم الهائل من الشائعات والاتهامات والاخبار التي تتراكم عليه كل يوم لتشغله عن التفتيش عن الصواب والخطأ فيما يسمع، فيحيد الى حد ما عن البوصلة التي يتفرض ان تأخذه الى الموقف الصحيح.

العودة الى الماضي تكون باعادة فتح الكتب التي سبق وقرأتها وسطرت تحت سطور منها ووجدت لديك ارتياحا وقبولا واقتناعا. وابرز الكتب التي عدت الى رفقتها في الليالي الهادئة هي مجموعة كتب الصديق انطوان سعد عن البطريرك التاريخي مار نصرالله بطرس صفير وكتاب الزميل غسان شربل الاخير الذي جمع فيه مقابلاته مع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والمرحوم ايلي حبيقة والنائب وليد جنبلاط وحمل عنوان "اين كنت في الحرب" وكتابي بول عنداري "هذه شهادتي" عن تجربته في الحرب و"الجبل حقيقة لا تحم" عن حرب الجبل خصوصاً، والجزء الاول من مذكرات الاباتي بولس نعمان، ومن حسن الصدف انني انتهيت من اعادة قراءة هذه الكتب تزامنا مع الدعوة التي تلقيتها للمشاركة في الاحتفال الذي اقامته "القوات اللبنانية" يوم الثلثاء المنصرم في مقر الحزب في معراب. واكدت لي هذه المشاركة، بعد اطلاعي بالصورة والنص على الجهد الكبير الذي بذل طوال سنوات وفي شكل خاص في الاشهر الاولى من هذه السنة وبعد مراجعتي لما تم تناوله في الكتب الانفة الذكر حول دور الدكتور سمير جعجع ودور "القوات اللبنانية" في الحوادث والحروب التي شهدها لبنان، بان اقتناعي الراسخ بمدى الظلم الذي لحق سابقا بجعجع وبـ"القوات" من داخل البيت المسيحي، وما زال يلاحقهما حتى هذه الساعة هو حقيقة كاملة والهدف كان انهاء القوات، وشطب جعجع معنويا وحزبيا وسياسيا وجسديا اذا امكن. وهذه المهمة ما زالت مستمرة يقودها حاقدون وينفذها طفيليون هامشيون يضبطون مواقفهم على اوامر اسيادهم.

والاحتفال البهي الذي جرى في معراب لم يعكس تراث "القوات" في الاعداد والتنظيم فحسب، بل كشف ان في لبنان حزبا يفاخر به ورئيسا تاريخيا عرف كيف يخرج حزبه من صورة الى صورة، ومن عصر الى عصر، ومن المدفع والبندقية الى الورقة والقلم، ومن الصراع بالنار الى حوار بالحجة، ويكون الانسان مخطئا جدا ان اعتبر ان هذه الحال طارئة على جعجع وهي نتائج اعتقاله تحت الارض لمدة تتجاوز 11 سنة. ويكفي لمن يريد التأكد من هذه الوقائع ومن غيرها ان يقرأ الكتب التي اهتمت بتدوين الحوادث التي مر بها لبنان، بلسان أبطالها وبملاحظات المهتمين والمراقبين، ليتأكد ان جعجع من طينة رجال الدولة الذين يمكن الإطمئنان الى وجودهم في حالتي الحرب والسلام. والأخطاء التي قد يكون جعجع وقع فيها في مسيرته النضالية الطويلة، والتي كانت له شجاعة الإعتراف بها، والإعتذار عنها متحملاً المسؤولية عن الجميع ليست بشيء أمام الخطايا والجرائم التي ارتكبها خصومه بحق الوطن والشعب والدولة، وينطبق على هؤلاء ما قاله السيد المسيح بتصرف: "من كان منكم بلا جريمة فليرجم الخاطئ بحجر".

في العودة الى احتفال حزب "القوات اللبنانية" بمناسبة إقرار نظامه الداخلي، يمكن القول ان سعي الدكتور جعجع وهدفه منذ أصبح قائدا لـ"القوات اللبنانية" في العام 1985 بتحويل مقاتلي "القوات" والمؤسسات التي فرضها وجودهم الى عناصر حزبية ومؤسسات ديمقراطية في خدمة الحرية والديمقراطية والنضال السلمي الحضاري، قد تحققا أخيرا، وأصبح في لبنان نظام داخلي لحزب متطور وحديث، قائم على ديمقراطية حقيقية والديمقراطية هي حكم الشعب، أي حكم القاعدة، والقاعدة في حزب "القوات" هي الآن كل شيء تقريباً، وهي التي تقرر بالإنتخاب من يتحمل مسؤوليات الحزب من أسفل الهرم الى أعلاه، الواقع غير الموجود على أقله في العالم العربي القريب والبعيد، وفي لبنان طبعاً.

في الختام، لا بد من كلمة حق تقال، وهي رد على من أخذ على نظام الحزب عدم تحديد مدة ولاية رئيس الحزب، وعلى من ضاقت عينه بما بني على تلة معراب. وللفريق الأول أقول ان القادة التاريخيين الذين بنوا أحزابا بالنضال والتضحيات وتكريس الذات، وما زالوا في قمة عطاءاتهم وحزبهم وبلدهم بحاجة إليهم، لا بأس لو طوبت إليه الرئاسة الى الأبد.

للفريق الثاني أقول ان معراب الحصرمة، هي تلة المقاومين الأبطال الذين بفضل نضالاتهم ودماء رفاقهم الشهداء، بقي لبنان سقفا حتى لجاحديه، وان سمير جعجع الذي حول معراب الى قاعات للعلم والثقافة والعمل الحزبي النظيف والندوات والإجتماعات والمؤتمرات الوطنية، لا يرشق باتهام ممن غرقوا في اللاصدقية حتى آذانهم الن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل