ظهر الخميس 30 حزيران 2011 سطعت أولى خيوط شمس الحقيقة والعدالة فوق لبنان. ظهر المجرمون، عُرفت اسماؤهم، كٌشفت وجوههم، أٌسقطت اقنعتهم، بات اللبنانيون والعالم يعرفونهم واحدا واحدا، وسيعرفون الآخرين تباعا.
القتلة خريجو مدرسة جعلت من المقاومة أكذوبة تتلطى خلفها عصابة تنفذ عمليات قتل ممنهج ليس لسياسيين ورواد وقادة رأي، بل لفكرة الاستقلال ولرغبة قيام الدولة. هذه العصابة تتحصن خلف سواد بنادق، وتنحر بسكين مسموم كل أمل ببزوغ فجر لبنان سيد حر مستقل، يأخذ القرار فيه لبنانيون لا ينجرون الى محور ولا الى أجندة.
عندما تبحث في التاريخ عن صفحة مشرقة قد تشفع لهذه الطغمة المستظلة من نور العدالة في السراديب، لن تجد لهم ما يمكن ان يستر عوراتهم. حتى إنجاز التحرير الذي ينسبونه لنفسهم إنما سرقوه من النساء الجنوبيات اللواتي واجهن جيش الاحتلال بالزيت المغلي، ومن الفلاحين الذين واجهوا الجنود بفخاخ الذئاب ومن الشباب الذين صمدوا وتمسكوا بأرضهم بدل الهجرة.
ولأن الالتزام بثورة الخميني، الذي اشترى السلاح من اسرائيل لمحاربة العراق العربي، ولأن التقيّد بتصدير شرورها الى العالم العربي يتطلب إزاحة كل من يقف في الطريق، كان ان ُزرعت هذه العصابة في الخاصرة اللبنانية لتنفيذ عمليات الاغتيال والجريمة السياسية المنظمة.
عندما يستسهل حزب الظلام قتل الآلاف من ابناء جلدته في اقليم التفاح والضاحية والبقاع وغير مكان وعندما يتخلص من كل مثقف لا يواليه، لن يكون صعبا عليه قتل الآخرين الى اي جهة انتموا، خدمة لذلك المتربع على عرش ولاية الفقيه المزعومة.
لن يجدي نفعا الايحاء بأن عدوا خارجيا أراد من جريمة 14 شباط 2005 إيجاد سبب لفتنة داخلية، لأن هذا الفريق خلق من رحم الفتنة، وتمسك بأيديولوجية الفتنة وخالف كل قوانين الطبيعة فلم يسع يوما للتكيف مع الواقع اللبناني التعددي، بل أصر على وضع نفسه دائما فوق كل اعتبار بحجة المقاومة وبالتلطي خلف شعار زائف. كل ما في الأمر انه يريد لبنان على شاكلته، وبهذا المعنى لم يجرؤ يوما ليخبرنا أي لبنان يريد، ولم يطرح برنامجا اقتصاديا ولا تربويا ولا ثقافيا او اجتماعيا، لأنه يدرك بأن أي طرح يقدمه لن ينسجم مع لبنان ببنيته الغنية بتنوعها.
ينزهون أنفسهم والاستخبارات الاجنبية تخترق صفوفهم، ينسبون العفة والشرف لأنفسهم وهم يخرقون الدول العربية ويخترقون أمنها لتنفيذ المؤامرات، يصوّرون أنفسهم فوق كل اللبنانيين وهم في الواقع يتحكمون بالمجتمع تحكّم السرطان بالجسم المريض.
بعيدا عن التحليل السياسي، فإن الرأي الوارد في هذه السطور مستنبط من رأي معظم اللبنانيين الذين يلمسون في تفاصيل الحياة ان جسما غريبا مزروعا بينهم، ويخنق يومياتهم بتصرفه وتعاليه على الدولة وخرق القانون من دون حسيب او رادع، فمن تسوّل له نفسه المساس بالوطن لحماية النفس عند كل منعطف إنما هو ورم خبيث يجب استئصاله ليحيى الوطن.