يرى محللون انه سيتعذر على الحكومة اللبنانية توقيف المطلوبين من "حزب الله" للمثول امام المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، ما يرجح الاتجاه الى محاكمتهم غيابيا، مع احتمال حصول توترات امنية وضغوط دولية متزايدة على الحزب وحليفته سوريا.
من جهته اكّد المحلل السياسي مايكل يونغ ان حصول التوقيفات امر مستبعد، مشيرا إلى أنه لا يسقط هذا الاحتمال كليا في حال قرر "حزب الله" ان تسليم واحد او اثنين من عناصره قد يصب في صالحه. وأضاف: "المؤشرات تؤكد حتى الآن ان هذا لن يحصل".
يونغ، وفي حديث إلى وكالة "فرانس برس"(AFP)، رأى أنه اذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تسليم المشتبه بهم، هناك آلية تسمح للمحكمة بالتوجه الى مجلس الامن، مشيرا إلى أن هذه مرحلة ستكون اكثر تعقيدا الا انها لن توقف المحاكمة الغيابية. وأضاف: "إنه من شبه المؤكد ان الولايات المتحدة ستوقف في هذه المرحلة اشكالا عدة من المساعدات العسكرية المقدمة للبنان والتي يمكن ان تصل الى ايدي "حزب الله".
وإذ لفت يونغ إلى أن "حزب الله" عمل على مدى سنة كاملة على التخفيف من الوقع المحتمل لصدمة القرار الاتهامي، أكّد أنه ونجح الى حد ما في ذلك، معتبرا أن الحزب قادر على تحمل وقع المحاكمة ايضا. وأضاف: "أنا أدرك ان حربا اسرائيلية اخرى ستكون مدمرة بالنسبة الى "حزب الله" والطائفة الشيعية وجنوب لبنان".
من جهة أخرى، يؤكد محلل مختص في شؤون الشرق الاوسط في مركز "اكسكلوسيف" للابحاث رفض كشف هويته، أنه من المستبعد ان يقدم "حزب الله" على اي عمل تصعيدي طالما لم تطاوله التوقيفات، مشيرا إلى أن الجميع يعلم ان لا احد يمكنه تنفيذ مذكرات توقيف في حق عناصر من الحزب. وأضاف: "ستتم محاكمتهم غيابيا على الارجح"، متوقعا في مرحلة لاحقة فرض عقوبات تستهدف عناصر في الحزب وتشديد العقوبات على السوريين والايرانيين الداعمين له.
ويستبعد المحلل من لندن حصول تفجير شامل، الا ان المرحلة المقبلة ستشهد في رأيه انفجار قنابل هنا وهناك في بيروت، واشتباكات متفرقة في محيط صيدا والطريق الجديدة وطرابلس، التي شهدت خلال السنوات الماضية معارك بين موالين لـ"حزب الله" ومناهضين له في كل مرة كان يحتدم الوضع السياسي.
من جهتهم، يرى بعض الخبراء ان لبنان قد يدفع ثمنا اول لعدم تجاوب "حزب الله" مع مذكرات التوقيف، يتجلى في وقف المساعدات الاميركية العسكرية المقدمة له. فيما يترقب لبنان بقلق تداعيات صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان بعد اكثر من ست سنوات على حصول عملية التفجير التي اودت بحياة الحريري و22 شخصا آخرين.
وتتجه الانظار الى الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي التي امامها مهلة من ثلاثين يوما لتنفيذ مذكرات التوقيف، والتي قد ضمنت بيانها الوزاري موقفا غير واضح بتاتا من المحكمة الدولية اسقطت منه عبارة "التزام التعاون" التي كانت موجودة في بيان الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري. ونص البيان على ان الحكومة "انطلاقا من احترامها للقرارات الدولية، ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة وبعيدا عن اي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي".
أما استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان فيرى ان هذه الصيغة تعني انه باسم الحفاظ على السلم الاهلي سيتم تعطيل اي شيء آخر، معتبرا أن هذه جملة تعطيل تؤشر الى ان التوقيفات لن تحصل. وأضاف: "هناك فرق بين الالتزام بالشرعية الدولية واحترام الشرعية الدولية لان عبارة "احترام" تترك الباب مفتوحا للرفض".
وان كان الخبراء يستبعدون حصول تدهور امني واسع في ظل انشغال سوريا، الداعم الاساسي لـ"حزب الله"، بالاضطرابات الجارية على ارضها وتخوف الحزب بالتالي من اي خروج للامور عن السيطرة، لكنهم يتحدثون عن احتمال حصول توترات امنية متفرقة. يرى خشان ان رد فعل "حزب الله "سيتمثل في تكرار ما كان يقوله لسنة خلت من انه غير معني بالقرار الاتهامي الذي يمثل مؤامرة اميركية اسرائيلية، معتبرا أن الحزب لا يحتاج لأن يقول انه لن يتعاون مع المحكمة. وأضاف: "بالنسبة اليه المحكمة غير موجودة"، لافتا إلى أن "حزب الله" لن يقدم على اي تصعيد للوضع في لبنان، فالقرار الاتهامي صدر في مرحلة انتقالية صعبة اقليميا.
وسيعلن الامين العام للحزب حسن نصرالله موقف حزبه من القرار الاتهامي الذي تسلمته الخميس السلطات اللبنانية ومعه اربع مذكرات توقيف في حق عناصر من الحزب، مساء غد السبت. فيما كان اعلن نصرالله في تشرين الثاني 2010، ان حزبه "سيقطع اليد" التي ستمتد لتوقيف اي عنصر من حزبه، وذلك بعد توالي تقارير اعلامية عن اتجاه لدى المحكمة الخاصة بلبنان لتوجيه الاتهام الى الحزب الشيعي في جريمة اغتيال الحريري.