كتب حسن شامي في صحيفة "القبس" الكويتية:
غريب أمر لبنان واللبنانيين: ظلوا.. وعلى مدى أشهر طويلة، يحذرون من مخاطر القرار الظني في قضية اغتيال رفيق الحريري، والاغتيالات اللاحقة في لبنان عام 2005، صدر القرار متضمنا اتهاماً مباشراً لأربعة من العناصر القياديين والكوادر في حزب الله، ولم يحصل شيء.. ما هذا الهدوء فوق العادة الذي يسود الساحة السياسية في البلد؟
الجواب المنتظر
مثل هذا التساؤل لن يستمر طويلا، فالهدوء السائد حتى الآن، والمواقف «الدبلوماسية» لا تعدو كونها قشرة آنية، لا يمكنها ان تواري حقيقة ان الجميع يتهيأ لمرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي، وخصوصاً ان ما صدر ليس إلا القسم الأول من قرار أشمل، يرتقب ان يطال في اتهاماته عدداً أكبر من الأشخاص ولربما دولة أو أكثر. قد نكون في مرحلة «هدوء ما قبل العاصفة» لاسباب ومعطيات عدة.
قرار المواجهة
الخشية من مواجهات حادة، تستند الى وقائع ومعطيات كثيرة، ولعل المواجهة هي قرار حزب الله، بعد ان امضى الشهور الماضية في التمهيد له، وهو الذي عمل على اسقاط حكومة سعد الحريري سعياً لمنع لبنان الرسمي من تلبية مطالب المحكمة الدولية، هذا، علماً بان أمينة العام ما انفك يتهم المحكمة الدولية بانها اسرائيلية، ناهيك عن المسيسة، وفي هذا السياق يسود اوساط حزب الله وحلفائه اعتقاد راسخ بان القرار جرى توقيته مع ما تشهده المنطقة العربية من بلبلة تهدد أنظمتها القائمة، وخصوصاً سوريا التي لم «تبرأ» بعد من تهمة الضلوع في ترتيب الاغتيالات السياسية في لبنان، بل ان بعضهم يذهب الى حد القول ان توقيت القرار يرتبط بالتمهيد لحرب جديدة تستهدف حزب الله وسوريا.
وما يرجح عدم استمرار الهدوء الراهن طويلا، واقع ان الفريق المناوئ لحزب الله وحلفائه (14 آذار) لن يتوانى عن اغتنام الفرصة السانحة لتثمير المناخ المواتي في استعادة السلطة التي فقدها، ومعلوم ان عودة هذا الفريق للامساك بزمام المبادرة، لا بد ان تسلك طريق الشارع الذي لم يتخلص من عصبياته الطائفية والمذهبية.
الموقف الحكومي
سبب آخر يدعو الى ترقب نهاية سريعة للهدوء الظاهر، يراه كثيرون في اتجاه حكومة نجيب ميقاتي، ينطوي على قرار ضمني برفض التعاون المطلوب مع المحكمة الدولية.
ثمة من يرجح ألا يطول الوقت حتى نجد الحكومة الجديدة تسير في خط مخالف لمتطلبات التعاون مع المحكمة الدولية، بصرف النظر عن عموميات بيانها الوزاري، وهنا لن يكون مهما ما سيؤول اليه الجدل بشأن تحرك رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، تحت سقف «الوسطية»، بينما يعلم القاصي والداني من يمسك بزمام القرارات الحاسمة، المدعوة هذه الحكومة لاتخاذها (المعلومة ان لمجلس الأمن حق اتخاذ اجراءات عقابية بحق لبنان اذا لم تتجاوب سلطاته الرسمية مع قرارات المحكمة الدولية المنشأة تحت الفصل السابع).
بوصلة الترقب
بوصلة الترقب تتجه الى ما سيقوله أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، الذي سيكون عليه اعلان «شيء ما جديد»، مغاير للقول بان القرار الظني لا يعنيه، وان المحكمة الدولية مسيسة، فالقرار واضح في توجيه الاتهام لأربعة من العناصر القياديين في الحزب، والكلام عن «التسييس» لم يمنع المحكمة من المضي في عملها، ولن يمنعها من مواصلته مستقبلاً.
امس، نشرت جريدة الاخبار «ريبورتاجا» عن ردود فعل الناس في منطقتين مختلفتين مذهبيا، طريق الجديدة «السنية» والضاحية الجنوبية «الشيعية»، تحت العنوان التالي: «الطريق الجديدة تريد الرؤوس الكبيرة.. والضاحية «بلّوه واشربوا ميتو».. والمكتوب يقر، من عنوانه.