نتفهم خوف وليد جنبلاط من الفتنة، نتفهم ذلك ونراه نابعاً من خلفية الاقليات في العالم التي يبقى هاجسها البقاء ضد الإلغاء، ونتفهم، أيضاً، عدم قدرته على تحمّل الخسارة، ولكن، ما لا نتفهمه هو قدرة جنبلاط على سرعة التنقل من موقع الى آخر بطريقة مفاجئة، ذاهباً بالأمور الى أقصى التطرّف!.. بالأمس غير البعيد كان يقول »أنت حيّة« و»أنت قرد« (الخ…) وها هو اليوم يخاف على السلم الأهلي، ويخشى الفتنة.
يقول وليد بك إنهم (ويقصد المعارضة) كانوا يقولون إنّ الحكومة لن تشكل، وها هي الحكومة قد شكلت… ولكن فاته أن يتحدّث عن الأوامر، أو الرسالة التي نقلها اثر زيارته دمشق، ناقلاً للرئيس المكلّف (يومذاك) محبّة دمشق وحرص الرئيس الاسد شخصياً على حياته… كما فاته أن يذكر كيف جاءت الأوامر الى رئيس مجلس النواب بضرورة العمل على تسريع خطوات التشكيل »خلال ساعات« لأن الاسد »بحاجة ماسّة« إليها، ليثبت للأميركيين أنّ »الورقة اللبنانية« ما زالت في يده.
أمّا الاستشهاد بكلام الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأنّ لا أحد أكبر من الدولة ولا أحد أكبر من بلده، فليتهم يحفظون هذا الشعار ويلقّنونه جيّداً للذين يستعملون السلاح المقاوم في الزواريب والأزقة ويرهبون بقمصانهم السود الزعيم الدرزي أولاً ثم يستعملونه لإسقاط حكومة الأكثرية الشعبية ليستبدلوها بأكثرية وهمية تعتمد على أكثرية السلاح غير الشرعي في مواجهة الرأي الحرّ الأعزل من السلاح.
ونقول لوليد بك: صحيح أنّ الحكومة شكلت وهو ممثّل فيها، ولكن الأصح أنها حكومة »حزب الله« وأتباعه وليست حكومة كل لبنان والعيش الواحد.
أمّا اللواء المتقاعد جميل السيّد الذي يتحامل على المدّعي العام سعيد ميرزا فنقول له إنّ الحقد والحسد والغيرة والعيش في الماضي لا توصّل الى أي مكان، فالمدّعي العام سعيد ميرزا مثال للاستقامة والعدالة وسوف يؤكد ذلك قريباً لك وللخارجين على العدالة.