مسار طويل طال انتظار نتائجه، تسييس وتسويف، تأريخ وتاريخ، تجميل وتحميل، سلسلة متناقضات حاولوا تحويرها طوال ستّ سنوات خلت حبّذا لو كان ذلك خدمة لأغراضهم الخاصّة، فالمؤسف أنّ التّحوير كان خدمة للمحور الإقليمي الذي يدينهم ويفاخرون بولائهم له. نعم يدينهم، لأنّهم مرتهنون خدمة لأهداف إقليميّ، بعيدة كلّ البعد عن مصلحة الوطن.
ها هي ساعة الحقيقة دقّت وتعانقت عقاربها لتصلب من استحقّ الصّلب ولتدين من استحقّ الادانة فمن أصابت سهام الحقيقة عموده الفقري أنكر وجود المحكمة، أي "حزب الله" وسوريا وإيران ومن لفّ لفيفهم. زمن الظّلام ولّى ولا جريمة بعد اليوم من دون عقاب لا سيّما إن كانت جريمة على قدر الوطن. وتجدر الاشارة إلى أنّ من سيعاقب ليس بوطن أو بأوطان. نحن نؤمن بالعدالة الدّوليّة ونتعجّب كيف نسأل عن حقيقة إيماننا بالقضاء الدّولي. بالنّسبة إليهم إذا حكم القضاء الدّولي على من يريدونه فهو نزيه وعادل أمّا إذا أتى الحكم كما لا تشتهيه السّفن فيعارضونه والأكثر يتّهمون المحكمة بالتّسييس.
شخصيّا، لم أفاجأ اليوم عندما طرحت عليّ مراسلة تلفيزيونيّة في الشّارع السّؤال عن مدى إيماني بالمحكمة الدّوليّة. فهناك شريحة من اللبنانيين تغرّد خارج سرب المجتمع الدّولي وهي بالتّالي تعزل نفسها عن المجتمع الدّولي. وما يؤلم أكثر في هذا السّياق أنّ حكومة البلاد هي نفسها من هذه الجماعة. فهم يقودون البلاد إلى مواجهة شاملة مع المجتمع الدولي، ويطلبون منّا التّصديق على مشاريعهم. لا وألف لا لن نصدّق.
لن نصدّق على براءة من خطّط لقتل فخامة الرّئيس بشير الجميّل لئن عرفنا المنفّذ الذي ما زال حرّاً بفضل نظام الوصاية الذي حرّره من أسر العدالة في سجن روميه يوم أدخل الوصاية جنرال الحروب التحريريّة والالغائيّة إلى ما كان يعرف بالمنطقة الشّرقيّة ما تسبب باغتيال فخامة الرئيس بشير الجميّل لمرّة ثانية. لذا لن نتفاجأ اليوم إذا قام عون باغتيالٍ ثانٍ لدولة الرّئيس الشهيد رفيق الحريريّ وكلّ شهداء ثورة الأرز. بالله عليك يا سيّد الاصلاح والتّغيير أيّ إصلاح وتغيير تنادي به وأنت لا تعترف بالعدالة الدّوليّة؟ هل المجتمع الدّولي بأسره فاسدٌ وأنت وحدك صالح؟
غير ذلك تقود البلاد اليوم مع حلفائك في حزب مواجهة المجتمع الدّولي لتواجهوا المجتمع الدّولي بإسم الوطن كلّه. إسمحوا لنا فليس كلّ الوطن معكم، بل هناك من صوّت في العام 2009 للمحكمة الدوليّة والحقيقة وللـ 10452 كلم2 ليبقى ويستمرّ لبنان الحضارة، حضارة الاختلاف في الآراء، حضارة المحبّة والسّلام وليس الحرب والكيديّة اللامتناهية. إسمحوا لنا فأكثر من نصف الشّعب اللبناني المقيم في لبنان صوّت لمشروع السيادة والحرّيّة والاستقلال هذا من دون أن نأتي على من سرقتم حريّة رأيه وكمّيتم فاه ولم تعطوه الحقّ في المشاركة في الحياة السياسيّة بعدم إقراركم حقّ الانتخاب للمغتربين والفضل كلّه لأمبراطور مجلس النّواب الذي تربّع وما زال على كرسيّ رئاسة المجلس لأكثر من 19 عاما. وتعلّموننا الدّيمقراطيّة!؟ عجبٌ… وتدّعون العفّة بعد اليوم؟
بكلّ الأحوال صبرنا على أحدى عشرة سنة وصحّ الصّحيح وسنصبر على ما تبقّى من أيّام الجور وفي نهاية المطاف لن يصحّ إلّا الصّحيح.