#adsense

ليلة قبض فيها الحكيم على الجنرال

حجم الخط

لحظة صدور الاستنابات القضائية الدولية كان رئيس حزب "القوات اللبنانية" يدلي بموقفه من معراب، وما قاله الحكيم بشأن المحكمة الدولية والموقف منها لم يكن بالجديد على الدكتور سمير جعجع لكون مواقف الأخير اتسمت وارتسمت بوضوح الرؤيا والرؤية منذ سنوات دأب فيها الرجل على اعتماد الوضوح والهدفية المرسومة من قبل قوى "14 آذار". واللافت كان بما قاله عن نائب كسروان – الفتوح العماد ميشال عون بعد كلام للأخير أصاب بسهامه جعجع ومسكنه في معراب حيث اعتبر عون هذا الموقع بأنه قصر ذو علاقة ترابطية بشركة سوليدير وصولاً الى ربطه العضوي لمسكن جعجع بالفساد المستشري في الدولة اللبنانية منذ أن قبض السوري على الجمهورية اللبنانية صباح 13 تشرين الأول 1990، ما قيل يتطلب كشف الآتي:

هناك مثل في العامية اللبنانية يقول "اللّي استحو ماتو".. وانطلاقاً من هذا المثل لا بدّ من التعريج على الأسباب الكامنة وراء كلام عون الأخير، لكون هذا الرجل لا يتلفظ بعبارة الاّ ويكون لها مدلول وأسباب بسيكولوجية تنمّ عن الحالة التي تعترض صاحبها. وحالة صاحبنا القديم عون هي أنه لا يمكنه أن يقبل أو يتقبلّ مسيحيا لا بل مارونيا غيره في الساحة السياسية، وهذا الكلام لا نقوله من باب الكيدية او النكايات الشخصية بل نقوله انطلاقًا من حيثيات ومعطيات وتاريخ ووقائع لازمت عون منذ أن شاءت الأقدار كي يتسلّم مقدرات سلطة ما أيًا كانت هذه السلطة، فالرجل طامح وهذا حقه، والرجل يخطط وهذا أمر طبيعي لمن كان ضابطًا في الجيش، والرجل يتطلّع دائماً الى الأعلى أي الى مراكز ومواقع ومناصب كبرى، ولو أنها كانت بقيمتها وحجمها ودورها فوق مناله وأبعد مما يمكن ليديه أن تطالها.

للوهلة الأولى يسأل القارئ أو المشاهد النائب عون عن سبب ربطه ببناء معراب بالسوليدير؟

الجواب يأتينا على الفور فعلاً لا يوجد أي رابط أو ربط بينهما، ولكن ما الذي دفع بنائب كسروان كي يقدم على أقواله تلك، الجواب ينبع من خلفيات وأفكار تعيش في فكر الرجل ولكن لا يجد لها طريقا للتعبير او البوح بها، ووصلت الأمور به الى حدّ إفلاس قاموسه من اتهام الحكيم بعد أن شعر عون بأنّ هذا الرجل سبقه بأشواط وبمستويات كثيرة الاّ أنه لم يشبع بعد، وهو أنه على الرغم من حيازته على 27 مقعدا برلمانيا وعشرة وزراء أو أكثر يبقى هناك أشياء يفتقدها وبالتالي هذه الأعداد من نواب ووزراء لم يحقق له غايته الأساسية، وهنا مكمن العطل ومكمن العقدة، هذا الـجـعـجـع كيف يبقى ويستمر ويكبر وينمو ويتطور ويتقدّم وينتشر وينفلش؟؟ هذا الـجـعـجـع كيف استعاد "القوات اللبنانية" وهي كانت تحت الأرض حاول حلفاء عون دفنها لا بل دعوني أقول وأدهـــا، كيف قامت هذا "القوات" من الموت كما طائر الفينيق؟ كيف وهم اجتهدوا وجاهدوا لقتلها وجعلها في غياهب النسيان؟؟

ما هذا الجـعـجـع الذي يحتفل كلّ سنة بشهداء المقاومة اللبنانية، وهم لا يجدون ذكرى ليحييون مناسبتها، فحتّى ذكرى 13 تشرين أصبحت من الماضي غير الأليم.

ما هذا الجعجع الذي انتقل من بشري الى بيروت فجزين فعين الرمانة وكفرفالوس فجونية فالبترون وعكّار وزحلة والقاع.. والأخطر أنه أصبح اليوم في الطريق الجديدة وزواريب طرابلس!!

ما هذا الجعجع الذي يزهد بالمواقع ومراكز ومناصب يرفضها، يرفسها، يقفل بوجهها الأبواب والنوافذ، يطردها من غريزة طموحه… هذا الجعجع لم يسجلّ عقارات على إسمه ولا يضع أموال في حساباته الخاصة ولا لأصهـــرتـه ولا لإبن إخته ولا لإبن خالة زوجته…

هذا الجعجع بماذا نصيبه؟ حاولوا تزوير صورة فركّبوا صورة عنصر من "حزب الله" وحولوه بواسطة خدعة الفوتوشوب الى مقاتل من "القوات اللبنانية" بعدما أضافوا على زنده علامة الصليب وأظهروه يصوب الكلاشينكوف باتجاه الجيش، ولكن انكشف التزوير سريعًا، وعندما سُئل عون عن القصة المفبركة، المركبىة، المزورة، ردّ باستسهال الجريمة: "غشّوني"… لم يكتف… أطلّ على اللبنانيين يقول بوجود جثث وعظام موتى تحت أوتوستراد حالات وأقام الدنيا ولم يقعدها، فاستجابت له الأجهزة الأمنية والقضائية ووجهت بموجب الأصول جرافات وأصحاب اختصاص وذوي خبرة وبدأ الحفر، الاّ أنه للأسف لم يجدوا ضالتهم فأغاظهم الأمر وبالنهاية "طـلـع الـحقّ عالجرافة" لأنها لم تحفر جيداً أوتوستراد حالات وصولاً حتى طرابلس واقتضى التنويه بهذا الانجاز الجبَار…

لم يرتوِ الرجل، بل راح تلفزيونه الليموني ينبش القبور ويستعيد محطات مؤلمة من تاريخ الحرب اللبنانية وصولا للزج بجعجع من جديد بما لم يتمكن منه في الأعوام الماضية…

لوحات إعلانية ـ دعائية انتشرت في كلّ لبنان وعلى كلّ الطرق تعلن عن حلقة تاريخية حول مجزرة إهدن.. وهنا لا أدري اذا كان المعني مباشرة بالمجزرة كان يرغب أو كان يعلم بالتحضير لها.. وصلت الأمور الى خواتيم واضحة فيما خص إهدن، وهي أن جعجع لم يتمكن من الوصول الى دارة الرئيس فرنجية لكونه أصيب قبل الوصول على مفرق "البلمون" وتم سحبه الى المستشفى بينما الباقون أكملوا طريقهم.. هذه الحقيقة ليست دفاعية او تبريرية لما حصل ولكن هي الواقع الذي يعرفه جيدا النائب سليمان فرنجية.

تلك الحلقة ـ الفيلم التلفزيوني لم ترتقِ الى إشباع أغراض مطلقيها.. لا بل أنها جاءت برأي أصحاب الإختصاص الى حوادث ردة فعل سلبية على صاحب الفكرة ومطلقها.

ماذا بعد؟؟

ماذا تراهم يفعلون بالجعجع ولم تفلح كلّ المحاولات؟

وعليه، ولما لم يجدوا ضالاتهم. ولم يعدموا وسيلة الاّ وجربوها. جاء ربط النائب عون بين معراب وسوكلين وسوليدير وإفراغ الخزينة والمديونية التي لحلفاء عون ومنهم السوريين طبعا الجهد الجبَار بإحداثها .. ولمَا تحول جعجع الى هاجس يقض مضجع الجنرال… لدرجة أنه يراوده في الحلم فكان أن قصد الرجل بصَارة قرأت له الطالع فأرشدته الى "قصر معراب".. وأملت عليه هذا الربط بين سوليدير ومعراب وهو كما عادته يصدّق فأطلق موقفه من دون ندم ومن دون منطق، ولكنه طبعًا عندما جالسه أحدهم وصادقه ولم يصدّقه أقواله أزفّ له قائلا: "هيدي البصَارة غشّتني".

وأختم بقول لعنترة بن شدّاد:

لا يحملُ الحقدَ مَن تعلو به الرُتَبُ،
ولا ينالُ العُلى من طبعهُ الغضبُ،
إن كنتَ تعلمُ يا نعمانُ أن يدي،
قصيرةٌ عنك، فالأيام تنقلبُ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل