شدد النائب مروان حماده على أن عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان من باريس هو أمر يبقى سريا ويخضع لاعتبارات ضخمة جدا وكبيرة جدا اطلعنا عليها وهي ستحدد كيفية عودته وموعدها، ولا أستطيع أن أتكلم من باريس عن عودة الحريري أو اللاعودة. ان الرئيس الحريري معنا وهو يمارس قيادته للأكثرية وستزيد، مبررا السكوت بانتظار جلاء بعض الأشياء، آملا من الرئيس نجيب ميقاتي "عدم التنكر، من خلال البيان الوزاري، لدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، فماذا سيقول الرئيس ميقاتي للنائبة نايلة تويني وجيزال خوري قصير وبهيج حاوي والوزير السابق ميشال المر؟".
وقال حمادة في حديث إلى "إذاعة الشرق": "أدخلت الكلمة اللئيمة التي ستتحطم في المجلس النيابي "أنشئت مبدئيا"، وكأن الأمر تربيح جميلة وكأنها ذهبت بعيدا عن أهدافها. ان المحكمة الدولية موجودة ومستمرة، وما كان يعيب التحقيق هو التأخير. لقد كان البعض يعمل على تأخير القرار الاتهامي، والجميع يعلم من كان يدفع الأموال لبعض المترجمين والموظفين لسحب كلمة من هنا وملف من هناك لضرب المستقبل".
وردا على سؤال، قال حمادة "ليست القراءة الفرنسية التي تحتمل تقييمين بل موقف الحكومة ورئيسها قبل البيان الوزاري وبعده، ونحن أمامنا بيان ووثيقة سنناقشها في المجلس النيابي، ولا نستطيع أن نناقش الرئيس ميقاتي على ما يقوله هنا وهناك، فالموضوع رسمي، وعلينا كنواب أن نناقش البيان الوزاري على هذا الأساس، فإذا وافق الرئيس ميقاتي في المجلس وتكلم عكس الوثيقة سنكون من المرحبين، لكنه سيفكك بذلك الحكومة منذ بدايتها. لا نعرف مدى اتفاق الوزراء في الحكومة في ما بينهم. أتحدث عن بعض الأعضاء الذين لا أزال أضع فيهم ثقتي بأن ضميرهم أقوى من كل شيء لأنني رافقتهم وأعرفهم وهم أصدقاء وشخصيات محترمة. ان هذه الحكومة في تشكيلتها وبيانها الوزاري هي حكومة لمواجهة المحكمة الدولية وتعريض لبنان لخطرين الأول خطر استكمال الانقلاب على مؤسساته الديموقراطية، والثاني محاولة القضاء على المحكمة ووضع لبنان على هامش المجتمع الدولي".
ورأى أن "البعض يحاول إعادة لبنان إلى ما كان عليه العالم العربي قبل هذه الثورات العارمة التي تجتاحه، في الوقت الذي كان يمثل القدوة للعالم العربي بديموقراطيته البرلمانية وحريته الصحافية وفي احترام رأي الآخر، ويحاولون فرض الوصاية العسكرية والظلامية الفكرية عليه بكل الوسائل عبر الاغتيالات وتشويه الانتخابات ونتائجها وإغلاق المجالس، لإعادته إلى ما يخرج منه العالم العربي اليوم، وأكد أن كل هذه الأمور مستحيلة ولن تجري، والحكومة لن تطول إذا كانت هذه غايتها، وهذا الحكم من قمته إلى أسفله في هذه العقلية لن يستطيع أن يطول". وتمنى على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي والوزراء "الأصدقاء فقط ما ياخدونا على الحج والناس راجعة".
وعما يجري في سوريا، رأى أن "الثورة السورية الشعبية لن تتوقف، فهي تزداد من أسبوع إلى أسبوع وخصوصا بعد أن استعملت السلطات السورية كل الوسائل العنفية والإعلامية وحتى محاولات ما سمي بالحوار بين سلطة مدججة بالسلاح وبين شعب أعزل يقتل منه كل يوم العشرات، وهذا الحوار لم يقنع أحدا".
واعتبر أن "كلام وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه في محله ويلتقي في مكان ما مع الكلام الروسي الذي يدعو إلى الحوار ولا يأتي كثيرا على ذكر العنف"، لافتا إلى أن "الجميع يعلم أن الروس ينصحون في السر وليس في العلن السلطة السورية بالتروي في عملية القمع الذي تولد مزيدا من الثورة ومن الاتساع العددي والنوعي والجغرافي للحراك السوري"، وقال: "أظن أن الرئيس جوبيه حريص على وحدة سوريا كما العالم العربي واللبنانيين حرصاء عليها".
ولفت إلى أن "الوحدة السورية تضمن في حوار بين كل القوى السياسية وليس بين القوى المذهبية والطائفية، والبعض في لبنان حاول أن يطيف النزاع السوري ليجعله على صورة النزاعات اللبنانية، والمهم أن تستعيد سوريا وحدتها عبر ديموقراطيتها مما سيشكل أكبر ضمان لكل المنطقة لحصانة سوريا وللعلاقات الأكثر من مميزة مع لبنان".
وأكد أن الصداقة تربطه بالنائب وليد جنبلاط، والاختلاف في الرأي بينهما قائم على موضوع المحكمة فقط، معتبرا أن "العدالة هي مفتاح الاستقرار ووحدة اللبنانيين، وعلى "حزب الله" أن يتعاطى مع هذا الملف بشكل مسؤول وقانوني، وان ينفد عنه كل التهم أو الشبهات في قضية اغتيال أشخاص غير مسلحين لم يهددونه بأي شكل من الأشكال، فالشهيد رفيق الحريري هو الوحيد الذي لم يلجأ إلى الميليشيا خلال الحرب اللبنانية، وهذا الموضوع لا يحتمل أبدا تفسيرا إلا الدفاع القانوني أمام المحكمة". وتمنى على السيد حسن نصر الله في كلامه اليوم أن "يتعاطى مع الملف بهذه الطريقة وليس "أنا هيدا لا يعنني" إذ كما يعلم الجميع فإن فلانا وفلانا وفلانا ينتمون إلى أحد، إلا إذا قيل أنهم من المندسين فليذهبوا إلى لاهاي ويدافعوا أمامها عن أنفسهم".
وشدد على أن "قوى 14 آذار لن تذهب إلى الشارع ولن تضرب استقرار البلد"، مطمئنا النائب جنبلاط أن "لا احد في هذه القوى يتكلم مع الآخر لضرب الدولة أو السلم الأهلي، ولكن الكل يتحدث عن كيفية تهيئة المبارزة البرلمانية والإعلامية مع ما نشهده اليوم".
وقال: "نحن لن نحرق القرار الاتهامي في دواليب أو زواريب في أي مكان، بل سنكون في معارضتنا لقضية قلب النظام اللبناني لمواجهة المحكمة، والمقاومة ستكون سلمية ولكن شرسة بكل ما للكلمة من معنى. لا حوار على المحكمة بل الحوار يكون في المحكمة بين المحامين وبين قاضي التحقيق والمدعي العام والمتهمين، وليس بين بعضنا البعض حول قضية اغتيالات طالت كبار المسؤولين اللبنانيين".
ورأى أن "ما نشهده اليوم في لبنان مختصر ربما لكل الاغتيالات التي جرت من أيام نسيب المتني وصولا إلى كل الصحافيين أمثال سليم اللوزة ورياض طه إلى كبارنا كمال جنبلاط وبشير الجميل والمفتي حسن خالد والرئيس رشيد كرامي"، متمنيا "عودة هذه المواضيع إلى إطارها الحقيقي وهو القانوني".وختم حماده: "إذا تمسكت هذه الحكومة ببيانها الوزاري فهي ساقطة حكما وحتما".