الراعي زار أبرشية البترون: هناك أمور جزأتنا وخلقت نزاعات بيننا لكن لا يجوز أن نستمر بهذا النحو

زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أبرشية البترون، وأقيمت له استقبالات في البلدات التي مر بها في طريقه الى كفرحي حيث سيمضي يومين في المقر الاول للبطريركية المارونية في دير مار يوحنا مارون.

وعلى طول الطريق الممتد من المدفون مرورا بكفرعبيدا والبترون واجدبرا وعبرين وبجدرفل، وصولا الى كفرحي، رفعت صور البطريرك ولافتات مرحبة به والاعلام اللبنانية والبابوية وأعلام بكركي وأقواس النصر، واستقبل في كل المحطات بالزغاريد ونثر الارز والورود والتصفيق وعبارات الترحيب.

المحطة الاولى للراعي كانت في بلدة كفرعبيدا، رافقه المطرانان شكرالله حرب وطانيوس الخوري، وكان في استقباله راعي أبرشية البترون المارونية المطران بولس اميل سعاده، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون طنوس الفغالي، رئيس اتحاد الطوبوغرافيين العرب المهندس سركيس فدعوس، قائد الدرك سابقا العميد أنطوان شكور، مختار بلدة كفرعبيدا انطوان مخايل رومانوس وحشد كبير من أبناء البلدة.

وعلى وقع موسيقى نوبة حدث الجبة، اخترق البطريرك الحشود التي تجمعت لاستقباله وقدمت له باقات الورد.

وبعد النشيد الوطني، ألقى الفغالي قصيدة ترحيبية رد عليها الراعي بكلمة شكر على الاستقبال "الذي تعبرون من خلاله عن محبتكم الكبيرة للكنيسة ولربنا وللبطريركية ولشخص البطريرك، وهذا ليس سوى التواصل بين تاريخكم العريق، تاريخ هذه البلدة المخلصة والمؤمنة التي أعطت الكنيسة وأعطت لبنان وجوها مشرقة".

وأضاف البطريرك: "ندخل الى البترون من الباب الواسع، وهذه الزيارة الراعوية تندرج في الاطار الذي نعيشه معا "شركة ومحبة"، أي أننا نبني علاقتنا مع بعضنا البعض، واليوم نزوركم لنقول أن الشركة نبنيها كل يوم، شركة محبة وتعاون وصلاة وتضامن واتحاد، حتى نحافظ على بعضنا فنبني نسيجنا الاجتماعي ونؤدي شهادتنا المسيحية واللبنانية في هذا المجتمع. نحن بأمس الحاجة لبناء كل نسيجنا اللبناني، لكن هذا النسيج يبدأ في منازلنا ليمتد الى كل لبنان. المسيح معنا وهو وحدتنا ونحن لا نخاف أمام كل الصعوبات التي نعيشها".

ودعا الى "أن ندرك معنى وجودنا وتجذرنا وأن ندرك أننا نحمل رسالة إنجيل الخلاص لكل العالم، لذلك عندما نعي معنى هويتنا ووجودنا في هذا الشرق وفي لبنان، علينا أن نبني هذه الشركة مع بعضنا البعض لنشهد لقيمنا ومحبتنا".

وتابع: "العالم العربي كله يغلي، يبحث عن معنى للوجود والحياة، ونحن في لبنان، مسيحيين ومسلمين، مدعوون للتضامن وعيش هذه الرسالة في العالم العربي. نحن معكم نحمل في قلوبنا لكم المحبة والصلاة لكي نبني معا مجتمعا لبنانيا لائقا يكون فعلا مكانا للقاء والتلاقي على تنوع الافكار والحضارات والآراء والثقافات والاديان والطوائف، ولكن هذا كله يجب أن نبني من خلاله شيئا واحدا، شركة ومحبة".

وشكر الراعي كل الذين حضروا لاستقباله وفي مقدمهم المطران بولس اميل سعادة.

ثم انتقل البطريرك والوفد المرافق الى مدينة البترون واستقبل ا بالهتافات والزغاريد وقدمت له الورود.

وذكر الراعي "ندخل اليوم الى ارض القداسة والبطاركة، أرض القيم اللبنانية والتاريخ الماروني الكبير، الارض الصافية التي أعطت الكنيسة والوطن وجوها عزيزة كبيرة وهي من تراثنا".

وحيا "المطران سعادة رفيق الدرب" وحيا الحضور الذي استقبله "بمحبة وعاطفة"، وقال: "أنا اليوم أحمل اليكم بركة وصلاة ومحبة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي خدم كنيستنا سنوات طويلة".

وأضاف: "نحن نبدأ زيارتنا الراعوية الى ابرشية البترون وأمامنا شخصية البطريرك الاول مار يوحنا مارون الذي قدس البترون بقداسته ونفحها بعطره والذي يبقى ذكره حيا في دير مار يوحنا مارون في كفرحي والذي يحتضن أيضا ذخائر القديس مارون، وقد عشنا فرح مرور 1600 عام على انتقاله الى بيت الآب. وهذا القديس يعلمنا العنفوان الحقيقي، العنفوان الروحي. هؤلاء الرجال الذين يعيشون أبطالا واحرارا وبنائين ونحن ورثة هؤلاء الكبار، ونحن ورثة خادم الله البطريرك الكبير أب الاستقلال وأب لبنان الكبير وابن منطقة البترون البطريرك الياس الحويك. واليوم نقف أمام القديسين الذي تحتضنهم منطقة البترون التي لها أريج القداسة وهواء قيم وأخلاقية".

كما حيا "كل الوجوه البترونية التي أغنت تاريخ لبنان والكنيسة". وقال: "زيارتنا اليوم تندرج ضمن شعار شركة ومحبة، ننطلق منها من المسيح والقديسين".

وفي بلدة اجدبرا، أقيم للبطريرك والوفد المرافق استقبال قرب الكنيسة حيث رفعت أقواس النصر وعلت الزغاريد واطلق الحمام في سماء البلدة.

وكانت كلمة ترحيب من كاهن الرعية الخوري شربل خشان وصف فيها الراعي ب"ربيع لبنان والكنيسة". كما ألقى رئيس البلدية حميد خوري كلمة ترحيب ثمن فيها دور البطريرك على المستويات كافة، ثم قدم له مفتاح البلدة، معلنا اطلاق اسمه على أحد شوارعها، وقد أزاح الراعي الستار عن لوحة تذكارية، ثم تسلم من ضومط منعم كتابه.

وكانت للبطريرك كلمة شكر فيها "محبة ابناء اجدبرا"، وقال: "كلنا معا مدعوون لنكون ربيع لبنان والكنيسة في هذا الزمن الصعب والدقيق، وفي ظل الصعوبات التي نعيشها، ربيع لبنان والكنيسة يتحقق من خلال كل واحد منا، وهذا الربيع اسمه شركة ومحبة".

والى عبرين وصل البطريرك والوفد المرافق واستقبلوا بأغصان النخل والزيتون والزغاريد وعلى انغام موسيقى قوى الامن الداخلي، في حضور المطران يوسف ضرغام، المونسنيور برنارد خشان، الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونيات الام غبريال بو موسى والراهبات وحشد كبير من أبناء البلدة.

وكانت كلمة ترحيب من رئيس البلدية ساسين فارس، ثم تسلم البطريرك هدايا تذكارية من منتوجات البلدة. وانتقل من مدخل البلدة الى كنيسة مار شربل حيث القى الخوري يوحنا مارون مفرج كلمة ترحيب ثم قدم له هدية تذكارية. كما قدم لوحة تذكارية لسعادة "تقديرا له في خدمة الابرشية".

والقى الراعي كلمة شكر فيها "كل من حضر لاستقباله في عبرين موطن الكنيسة والايمان". وحيا "روح البطريرك الياس الحويك الذي يرقد في دير عبرين وهو أراد ان تنطلق مسيرة الكنيسة الايمانية ومسيرة العائلة". وحيا "العائلات التي أنجبت مسيحيين مخلصين لكنيستهم من كهنة ورهبان وراهبات". واستذكر أبناء البلدة وحيا الموجودين.

وفي بجدرفل استقبله ابناء البلدة عند مدخل كنيسة مار بندي ليمون، حاملين اغصان النخل وصور البطريرك على وقع موسيقى حركة فرسان العذراء. وفي الكنيسة ألقى كاهن الرعية الخوري بطرس فرح كلمة ترحيب، ثم تسلم الراعي من رعية بجدرفل مجسما نحت عليه شعار "شركة ومحبة" من أعمال الفنان نبيل بصبوص، كما تسلم سعادة لوحة من خشب الارز تقديرا له ولعطاءاته في الابرشية.

ثم ألقى البطريرك الراعي كلمة حيا فيها البلدة "التي هي في القلب الوسطي من المنطقة الغنية بالقديسين من يوحنا مارون ومار مارون ونعمة الله والطوباوي اسطفان والقديسة رفقا والقديس شربل الذي انطلق في قداسته من هذه المنطقة". وتناول المجمع البطريركي ومسيرته. ودعا الى "عيش الشركة والمحبة بكل أبعادها"، وقال: "لننطلق من تراثنا العظيم نحو رسالتنا المنتظرة في لبنان والشرق".

وأكد "أن لنا في الشرق الاوسط دورا مهما، نحن اللبنانيين، الشرق الذي يعيش مخاضا ينتظر منا، مسيحيين ومسلمين، أن نجعل من لبنان رجاء للشرق الاوسط. رجاؤنا بالمسيح كبير ويسوع هو رجاء الشعوب وهو يساعدنا لننطلق برسالتنا".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل