كتبت الوكالة المركزية: تستعيد قوى 14 آذار اعتبارا من الاحد مشهد المعارضة الشرسة الذي افتقدته منذ توليها زمام السلطة، مع مؤتمرها الخامس مساء الاحد في البريستول تحت شعار "المحكمة طريقنا الى العدالة".
ويتسم المؤتمر بأهمية خاصة من زاوية اطلاقه اشارة الضوء الاخضر لمرحلة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية يحكمها اعتباران: المحكمة الدولية التي شقت طريقها الى الاجراءات العملية من خلال القرار الاتهامي وحكومة الاكثرية التي اطاحت بـ 14 آذار عن السلطة وكيفية مواجهتها.
وقبل ساعات على المؤتمر، اكدت مصادر مطلعة في المعارضة لـ "المركزية" ان اكثر من 250 شخصية سياسية وحزبية وتابعة للمجتمع المدني ستشارك في المؤتمر الذي سيصدر بياناً مقتضباً من صفحة ونصف الصفحة وصف بشديد اللهجة قد يتلوه الرئيس فؤاد السنيورة، يتوجه في شكل خاص الى الرئيس نجيب ميقاتي "طالباً موقفاً واضحاً من حكومته ازاء المحكمة من دون مواربة او التباس، والا وفي حال عجز عن الخروج من تحت جناح حزب الله فالرحيل أفضل الخيارات".
وأشارت الى ان حركة تشاورية واسعة النطاق بين مختلف مكونات 14 آذار سبقت الاعلان عن المؤتمر، كان آخرها اجتماع في بيت الوسط على المستوى القيادي وضع أسس التحرك للمرحلة في محطات ثلاث تعقب مؤتمر البريستول:
1- لقاء نواب 14 آذار الاثنين المقبل لتوزيع الادوار في ما بينهم في جلسات مناقشة البيان الوزاري في المجلس النيابي، اعتبارا من الثلثاء المقبل، في ضوء توجهين سيحسم احدهما في اللقاء، يقضي الاول بتولي نائب واحد مهمة التداخل في الجلسات باسم المعارضة قاطبة، فيما يرجح الثاني فرضية ترك الخيار للنواب كافة أو من يريد من بينهم للتداخل، بحيث تأتي المداخلات شاملة تستوفي الشروط كافة للهجوم على الحكومة.
وسيشرع النواب في لقاء الاثنين، وفق ما أكدت الأوساط، في وضع النظام التأسيسي لقيام تكتل نواب المعارضة وتشكيل لجنة لبدء درس النظام الداخلي الذي من شأنه تحويل التكتل الى مؤسسة نظامية ذات حيثيات.
أما المحطة الثانية، فتتجلى وفق الأوساط في مواكبة حقوقية لمفاصل العمل القانوني على مستوى ما قد يصدر عن المحكمة الدولية من خطوات، على أن يتولى المهمة النواب الحقوقيون في 14 آذار من خلال وضع دراسة قانونية لكل تطور على حدى، الى جانب خطوات عملية تلقى طريقها الى العلن عبر تحركات ممنهجة آنية على المستوى النقابي. وتقود المحطة الثالثة مجموعة من الجمعيات والأحزاب والهيئات المنضوية تحت لواء 14 آذار في المناطق، حيث تنظم مجموعة تحركات لا مركزية رمزية في مختلف المحافظات تأييداً للمحكمة ورفضاً للسلاح انطلاقاً من مسلمة "ان لا عدالة من دون استقرار، ولا استقرار من دون أمن، ولا وطن بلا أمن".
وأشارت الأوساط الى ان الرئيس سعد الحريري الموجود منذ فترة خارج البلاد، يواكب لحظة بلحظة مسار وتطورات الأمور في لبنان على المستويات كافة، ويشرف على خطة المعارضة، قد يعود الى لبنان في وقت قريب بعدما تبين ان العوامل والظروف التي أملت مغادرته تبدّدت وان المستجدات الدولية والاقليمية باتت توفر له حيزاً أوسع للعودة وسط تبدّل المعطيات السياسية والأمنية.